أبدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس استعداده لحل جذري لانهاء النزاع مع الاكراد المستمر منذ ربع قرن، على رغم الضغوط التي يتعرض لها من أحزاب المعارضة التي تتهمه بتقديم تنازلات للارهاب. ومع بث شبكة "أن تي في" التركية للتلفزيون أن وكلاء زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبدالله أوج آلان الذين التقوه أمس قد يعلنون خطته لحل المشكلة الكردية اليوم من بلدة أرفا التي قضى فيها عشرات العسكريين الأتراك على أيدي المسلحين الاكراد عام 1993، نشرت صحيفة "راديكال" التركية أن هذه الخطة لا تتضمن أية مطالب انفصالية .
ويحض أردوغان المعارضة القومية في تركيا على دعم الحكومة لانهاء التمرد الرامي الى اقامة حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية، والذي أوقع عشرات الآلاف من القتلى عبر السنين، الا أن الطريق الى اتفاق يبدو طويلاً وشاقاً.
وقال رئيس الوزراء أمام مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه في أنقرة: "على تركيا مواجهة هذه المشكلة وحلها ديموقراطياً. حان الوقت لحل جذري لها. سنتخذ خطوات بأي ثمن". وخاطب زعماء حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية الذين رفضوا تلبية دعوة الحكومة الى اجتماع، من اجل البحث في مبادرتها لحل المشكلة الكردية، قائلا: "تعالوا ولا تبقوا أنفسكم خارج هذه العملية".
الى ذلك، طلب من ممثلي حزب المجتمع الديموقراطي الكردي الامتناع عن إطلاق التصريحات الاستفزازية خلال عملية حل المشكلة الكردية. وقال: "على تركيا مواجهة هذه المشكلة وحلها من طريق الديموقراطية… حان الوقت لحل جذري لهذه المشكلة. وسنتخذ خطوات أياً يكن الثمن".
وكان أردوغان أعلن في تموز الماضي أن حكومته تعمل على اتخاذ خطوات تهدف الى حل المشكلة الكردية.
الا أن الحكومة لم تكشف حتى الان أية تفاصيل عن مبادرة السلام، وإن يكن نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم أفادوا انها قد تعيد تسمية آلاف القرى الكردية التي تحمل أسماء تركية وتوسع تعليم اللغة الكردية وتزيل الاشارات الى "التركية" في تحديد المواطنية.
ولئن كانت خطوات كهذه كفيلة بارضاء الاكراد والمساعدة في تلبية مطالب الاتحاد الاوروبي بمنح الاكراد مزيداً من الحقوق، فهي لا تتطرق الى سبل اقناع آلاف المتمردين بالقاء أسلحتهم.
ويحذر القوميون الاتراك المتشددون من أن أية تنازلات لمتمردي "حزب العمال الكردستاني" قد تقسم البلاد.
وقال رئيس حزب المجتمع الديموقراطي أحمد تورك أن "هدفنا ليس حل تركيا، وانما حل المشكلة".
وفيما يتوقع أن يعلن زعيم "حزب العمال الكردستاني" المعتقل في تركيا، خطة سلام اليوم، في الذكرى الخامسة والعشرين للهجوم الاول الذي شنه الحزب، أبرز تورك "الحاجة الى الاستماع الى أوج ألان الذي يعتبر طرفاً في النزاع".
وحضت قيادة "حزب العمال الكردستاني" في بيان على الموافقة على الخطة.
ونقلت وكالة "فرات" الناطقة باسم المتمردين عن البيان: "سندعم حتى النهاية خريطة الطريق التي سيطرحها قائدنا، وندعو الدولة والحكومة التركية الى احترام الارادة السياسية للشعب الكردي".
وتوقع رئيس تحرير صحيفة "راديكال" التركية عصمت بركاي ألا يضمن أوج الان خطته مطالب تتعلق بالفيديرالية أو الكونفيديرالية أو الحكم الذاتي للولايات في شرق البلاد وجنوب شرقها، كما لن يطالب بإدخال تعديلات على الدستور من أجل الحصول على حقوق للأكراد على أساس عرقي، وسيقبل بالحقوق الممنوحة للمواطنين بالتساوي، ولن يطالب بأية مزايا للأكراد. ولفت الى أن الحكومة لن تنظر في اية مطالب للزعيم الكردي أساساً، وستواصل العمل على خطة الانفتاح الديموقراطي لحل المشكلة الكردية التي اشرفت على وضعها وزارة الداخلية وبدأت مناقشتها مع الاحزاب والمنظمات المدنية. وخلص الى أن اقتراحات أوج ألان ستكون شبيهة بالإصلاحات الخاصة بالادارة العامة التي قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم الى مجلس النواب، ورفض الرئيس عبدالله غول المصادقة على القانون الخاص بها .
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ)




















