إذا كان من غير الواقعي مطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967 والالتزام بتنفيذ كل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي بدءاً من القرار 194 الصادر في أيار 1949 وحتى آخر قرار يتعلق بالأرض والحقوق العربية، فكيف تكون الواقعية العربية المطلوبة أميركياً لإعادة الحياة لعملية السلام في المنطقة؟.
لعلّ البعض قد انبهر بالتصريحات المتتالية الصادرة عن الادارة الأميركية منذ ثمانية أشهر، وازداد هذا البعض انبهاراً وهو يلحظ أن الرئيس أوباما قد تمسك بموقفه إزاء وقف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، لكن هذا البعض لم يلحظ ان جل الاهتمام الأميركي ينصب الآن على قضية فرعية ووقتية وجانبية، هي جزء من الحل وتقزيم للحل وأنها نسف للحل العادل الشامل لقضية الصراع واصرار أميركي على أن نخضع كأمة لصيغ وسجالات ووعود ونيات طيبة بعيدة كل البعد عن جوهر عملية السلام وتمنح إسرائيل المزيد من الوقت للتلاعب وتثبيت الاحتلال، وهذا بالضبط ما يجري على أرض الواقع في القدس والضفة الغربية وفي الجولان وجنوب لبنان.
السؤال الذي يُفترض بإدارة الرئيس أوباما الاجابة عنه هو: هل مازالت صيغة الأرض مقابل السلام التي أطلقها الرئيس جورج بوش الأب خلال مؤتمر مدريد عام 1991، صيغة سارية المفعول في أجندة السياسة الأميركية أم لا؟.
الإجابة الأميركية الصريحة عن هذا السؤال، هي التي ستحدد جدوى الجهد والتحرك الأميركيين لإعادة احياء عملية السلام، وهي التي ستحدد مدى المصداقية الأميركية تجاه قضايا المنطقة، وإذا لم نحصل على الجواب الشافي والمعلن صراحة بأن الارض مقابل السلام صيغة معتمدة لا رجوع عنها فإنه بغير ذلك يُفهم على الفور أن الادارة الحالية تعود لعملية الدوران في حلقة مفرغة يكون للوبي الصهيوني في الكونغرس ولإسرائيل الكلمة الفصل فيها، وسنعرف أننا أمام خدع ومماطلات جديدة، وأمام وقائع احتلالية جديدة على الارض العربية يُراد منها إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي وإذابة الحقوق العربية تدريجياً.
حتى الآن لا يمكن القول: إن جدية أميركية ملموسة بدأت تأخذ مفاعيلها على أرض الواقع، بل يمكن القول: إننا لا نزال في اطار الأمنيات والتسويف، إن لم يثبت العكس، وتتضح حقيقة التحرك ونلمس ترجمة الأقوال إلى أفعال.




















