بحث الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف مع المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل في سوتشي أمس في سلسة مشاريع تتعلق خصوصاً بالطاقة والاستثمارات الروسية في القطاع الصناعي الالماني. واغتنمت المسؤولة الالمانية اللقاء لسؤال مضيفها مجدداً عن وضع المدافعين عن حقوق الانسان في القوقاز، بعد مقتل ناشطتين في منظمة غير حكومية في أقل من شهر ونصف شهر في الشيشان، فتعهد ميدفيديف أمامها جلب المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء.
واستأثر الموضوع الاقتصادي بالمحادثات الثالثة من نوعها هذه السنة بين الزعيمين والتي أجريت في المقر الصيفي لميدفيديف على ضفاف البحر الاسود.
وقال الرئيس الروسي: "لدينا سلسلة مشاريع تقرب اقتصادينا وتعتبر مهمة جداً، وخصوصاً في الوضع الراهن".
وأفاد الزعيمان في مؤتمر صحافي مشترك أنهما تحدثا عن شركة السيارات "أوبل"، وعن احتمال دخول المستثمرين الروس شركاء في حوض صناعة السفن "فادان يارز"، وفي شركة صناعة ذاكرات المعلوماتية الالمانية "كيموندا" المتفرعة من شركة "انفينيون"، علما ان الشركتين في وضع صعب.
وأعلنت شركة "ماغنا" الكندية ومصرف "سبربنك" الروسي توصلهما الى اتفاق مع شركة "جنرال موتورز" على شراء "أوبل".
وكانت صحيفة "كومرسانت" الروسية نشرت أمس أن تجمع شركات "سيستيما" الروسي قد يشارك في رأس مال "انفينيون".
وعلقت صحف روسية عدة بأن هذه الاتفاقات المحتملة لا تكتسب ثقلاً اقتصادياً بالنسبة الى الروس، الا أنها يمكن أن تساعد ميركل في مواجهة الضغوط الاجتماعية التي تثيرها عمليات التسريح الجماعي المحتملة في المانيا، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 27 أيلول.
وكتبت "كومرسانت" أن "موسكو تحاول مساعدة ميركل، لان موقفها مهم جدا بالنسبة الى مصير نورد ستريم"، خط انابيب الغاز الذي تدعمه المانيا وروسيا ولا يزال ينتظر موافقة الدنمارك وأسوج لبنائه تحت بحر البلطيق.
حقوق الانسان
الى ذلك، دعت المستشارة الالمانية الى كشف ملابسات قتل الناشطتين في الشيشان.
وقالت: "من المهم العثور على القتلة ومحاسبتهم وبذل كل ما هو ممكن لتحقيق ذلك… وقد أكد لي الرئيس ميدفيديف ان هذا ما سيكون… أعرف أن موضوع حقوق الانسان مهم بالنسبة الى الرئيس الروسي. انه امر اساسي لا بد من التطرق اليه دوماً".
ورد الرئيس بان عمليات الاغتيال التي استهدفت ناشطين في القوقاز أخيراً هي اغتيالات "سياسية" تهدف الى "زعزعة الوضع" في هذه المنطقة. وحض الرئيس الشيشاني رمضان قديروف على "بذل كل ما يمكن لكشف القتلة". ورأى أنها "مهمة مشتركة لكل السلطات، لا للسلطات الفيديرالية فحسب".
الى ذلك، استبعد ميدفيديف استعادة العلاقات الطبيعية مع اوكرانيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، في ظل وجود زعمائها الحاليين الموالين للغرب، في الحكم.
وقال: "لا أرى افقاً لاستعادة العلاقات الطبيعية مع المسؤولين الحاليين"، آملاً في ان "تكون لدى الحكومة الاوكرانية الجديدة امكانات اكبر لتحسين علاقاتنا".
وكان الرئيس الروسي اتهم نظيره الاوكراني فيكتور يوشنكو الثلثاء ببيع جورجيا اسلحة والسعي الى الانضمام الى حلف شمال الاطلسي، وباجراء محادثات منفردة مع الاتحاد الاوروبي في شأن الطاقة، معلناً تأجيل ارسال سفير الى كييف.
وشملت محادثات الجانبين أيضاً ملفات سياسية دولية واقليمية، منها الملف النووي الايراني والوضع في افغانستان، فضلا عن التعاون الثقافي مع اقتراب موعد الاحتفالات باحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط جدار برلين.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















