تحتفل الأغلبية الساحقة من اللبنانيين هذه الأيام بالذكرى الثالثة لانتصار مقاومتهم على العدوان الاسرائيلي الاخير، ولكن مخاطر تكرار العدوان ما زالت قائمة بسبب عدم قدرة الاسرائيليين، حكومة وشعبا، على ابتلاع هذه الهزيمة.
التحركات العسكرية الاسرائيلية على الجبهة الشمالية، والتحرشات والتهديدات التي يقدم عليها المسؤولون الاسرائيليون في موازاتها، توحي بأن هناك مخططا اسرائيليا لإشعال فتيل الحرب مجددا ضد لبنان، في محاولة جديدة للقضاء على المقاومة اللبنانية.
فالحكومة اليمينية الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تعيش أزمات داخلية وخارجية متفاقمة بسبب تحديها الارادة الدولية، والامريكية على وجه الخصوص، بالاصرار على توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين في القدس المحتلة تحت اعذار عدة.
العدوان على لبنان ربما يكون أحد المخارج من هذه الأزمات، او الهروب منها، بوضع العالم بأسره أمام أمر واقع جديد، يحتم على الولايات المتحدة، والدول الغربية، وربما بعض الدول العربية أيضا، الوقوف في خندق العدوان الاسرائيلي في مواجهة ‘حزب الله’ الذي يعتبره هؤلاء حزبا ‘إرهابيا’.
فلا يمر يوم تقريبا دون أن يمارس المسؤولون الاسرائيليون تحريضا سافرا ضد هذا الحزب، وكان آخرهم نائب وزير الخارجية الاسرائيلي الذي هدد بتدمير لبنان كله اذا أقدم ‘حزب الله’ على المس بشعرة سائح اسرائيلي، مكررا بذلك تصريحات مماثلة لإيهود باراك وزير الدفاع.
التهديدات الاسرائيلية هذه تأتي بعد ظهور تقارير اخبارية سربتها أوساط رسمية مصرية تفيد بأن خلية ‘حزب الله’ التي جرى القبض عليها مؤخرا، كانت تخطط لهجوم على منزل السفير الاسرائيلي في منطقة المعادي القريبة من العاصمة المصرية بهدف اغتياله.
قيادة ‘حزب الله’ هددت بالانتقام لمقتل الراحل عماد مغنية، زعيم جناحها العسكري، ومخطط عملية أسر الجنديين الاسرائيليين أثناء قيامهما بأعمال الدورية قرب الحدود اللبنانية، ولكن موعد وطريقة تنفيذ هذا التهديد، جرى تركهما للظروف الملائمة. ويبدو أن المخابرات الاسرائيلية بدأت تخطط لعملية ضد أهداف اسرائيلية في دول عربية أو أوروبية لاستخدامها ذريعة لشن عدوان جديد على لبنان.
فالقيادة الاسرائيلية استغلت محاولة اغتيال موشي ارغوف السفير الاسرائيلي في لندن لاجتياح لبنان عام 1982، لإخراج قوات منظمة التحرير منه، وربما تبحث عن ذريعة مماثلة هذه المرة تمكنها من استعادة هيبة جيشها المفقودة.
العدوان على لبنان لا يحتاج الى تنسيق مسبق مع الادارة الامريكية، مثلما هو الحال مع عدوان مماثل على ايران لتدمير تجهيزاتها النووية، وربما تضرب اسرائيل أكثر من عصفور واحد اذا ما أقدمت عليه، أي محالة تدمير المقاومة اللبنانية، وتعويض هزيمتها السابقة قبل ثلاثة أعوام، واستعادة هيبة مؤسستها العسكرية، وجر ايران، وربما سورية (حليفتي المقاومة الرئيسيتين في المنطقة)، الى حرب اقليمية موسعة.
المقاومة اللبنانية واعية دون شك، لمثل هذه المخططات الاسرائيلية، ومستعدة للتصدي لها، مثلما جاء على لسان زعيمها السيد حسن نصر الله في خطابه أمس. وكل التقارير تفيد بأنها في موقع دفاعي وهجومي أكثر قوة مما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات، فقد كشفت تقارير غربية، امتلاك ‘حزب الله’ لأكثر من أربعين ألف صاروخ من مختلف الاحجام والمديات قادرة على ضرب أهداف في عمق العمق الاسرائيلي.
اسرائيل، لدغت من جحر المقاومة اللبنانية مرتين، الاولى عندما اضطرت للانسحاب من جانب واحد دون شروط عام 2000، معترفة بالهزيمة في جنوب لبنان بفعل عمليات المقاومة المكثفة، والمرة الثانية في تموز/يوليو عام 2006، وإقدامها على أي عدوان جديد ربما تكون نتائجه أكثر فداحة، فعندما يهدد السيد نصر الله بالانتقام بشكل غير مسبوق فعلينا أن نصدقه، لأن الرجل يقول وينفذ.
القدس العربي




















