مع اقتراب شهر رمضان من كل عام تعلن معظم أجهزة الدولة حالة الطوارئ استعدادا للشهر الكريم, فوزارة البترول تزيد إنتاجها من غاز البوتاجاز والغاز الطبيعي للاستهلاك المنزلي تحسبا لزيادة الاستهلاك, والأجهزة المعنية بالتموين والتجارة الداخلية تتابع زيادة المعروض في الأسواق من جميع السلع الغذائية وتحاول توفيرها بأسعار مناسبة للمواطنين.
فمن الغريب أن رمضان هو شهر الصيام المفترض أن ينخفض فيه حجم الاستهلاك خاصة بالنسبة للسلع الغذائية, لكن الذي يحدث هو العكس حيث تنتشر حمي الاستهلاك وترتفع فيه الي معدلات قياسية لا يصدقها عقل.
اننا بحاجة الي وقفة حقيقية مع سلوكياتنا في رمضان تتناسب مع القيم الإسلامية لهذا الشهر الكريم, وإذا حدث ذلك سينخفض استهلاكنا من السلع والخدمات, وسيتحول شهر رمضان الي نموذج يحتذي في السلوك الاستهلاكي يخفف الضغط علي فاتورة الواردات وعلي حجم الدعم وعلي الاقتصاد الوطني بشكل عام.
إن رمضان هو شهر الصيام والقيام والقرآن, وكلها عبادات تعني الزهد في الدنيا, ولم يتحول الي شهر للاهتمام بالاستهلاك الغذائي إلا في عصور متأخرة, لم نعد نعي فيها مقاصد الإسلام الصحيحة من العبادات المختلفة, وعلينا أن نعود الي الأصل, وأن نحتفي بهذا الشهر الكريم وفقا لمبادئ الإسلام دون تزيد أو نقصان.
الأهرام




















