رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات
المستقبل –
كشف تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضى الفلسطينية المحتلة (أوتشا) أن منظمات المستوطنين الإسرائيليين تحاول بجهود مضنية السيطرة على أرض وممتلكات حي الشيخ جراح في القدس الشرقية بسبب موقعها الاستراتيجي، وسط تأكيد وسائل الاعلام الاسرائيلية ان المستوطنين يقومون بعمليات بناء في المستوطنات بعلم الحكومة الاسرائيلية برغم عدم اصدار وزارة الاسكان تصاريح بناء.
وذكر التقرير الذي وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة في القاهرة أمس أن المنظمات الاستيطانية اليهودية انشأت تواجدا في هذا الحي من خلال إقامة فندق "شبرد" والأرض المتاخمة لها التي تتضمن بساتين الزيتون لكرم المفتي وحي كبانية أم هارون وحي المقابر.
وأوضح التقرير أن حي الشيخ جراح يعد حيا فلسطينيا يقع شمال المدينة القديمة للقدس المحتلة ويعيش فيه نحو 2700 فلسطيني، ويوجد فيه بعض الأماكن المهمة مثل بيت الشرق وفندق كولوني الأميركي والمسرح الوطني الفلسطيني إضافة إلى كثير من القنصليات.
وأشار إلى أن المستوطنين الإسرائيليين يصادرون الممتلكات الفلسطينية بمساعدة السلطات الإسرائيلية من خلال نظام معقد من الآليات القانونية والإدارية والمؤسسية حتى يتم نقل أو تأجير هذه الممتلكات، بينما يقوم بعض المستوطنين الآخرين باستخدام النظام القانوني الإسرائيلي ويزعمون ملكية هذه الممتلكات لأشخاص أو جمعيات يهودية قبل عام 1948 ودائما ما يحصلون على أحكام في صالحهم من قبل القضاء الإسرائيلي.
ونوه التقرير إلى أن المستوطنين اليهود كثفوا من جهودهم فى السنوات الماضية وفي كثير من الأحيان يقومون بإخلاء الأسر الفلسطينية من منازلهم عنوة من أجل فتح المجال أمام إقامة مستوطنات جديدة.
وأوضح أن إحدى جمعيات المستوطنين في أعقاب القرار الأخير بطرد 53 أسرة فلسطينية من منازلهم فى أوائل آب (أغسطس) الجاري تسلمت هذه المنازل وتنوى بناء مستوطنة جديدة مما يعرض على الأقل 24 منزلا أخر يسكن فيه 300 فلسطيني لمخاطر الإخلاء الإجباري.
في الاطار ذاته، ذكر موقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ووزير الإسكان أرييل أتياس اتفقوا على تجميد فعلي للبدء في أعمال بناء في الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية وذلك حتى بداية العام 2010 لكن مصادر رسمية في مكتب نتنياهو نفت وجود اتفاق كهذا.
وأشار الموقع الالكتروني إلى أنه على الرغم من ضغوط مارسها وزراء من أحزاب اليمين إلا أن وزارة الإسكان لم تنشر أي مناقصة لتنفيذ أعمال بناء في المستوطنات بما فيها الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية منذ قيام حكومة نتنياهو.
لكن تجدر الإشارة إلى أن المستوطنين نفذوا أعمال بناء في المستوطنات من دون الحصول على مصادقة رسمية من الحكومة الإسرائيلية التي كانت مطلعة على هذه الأعمال ونشرت عنها وسائل الإعلام في إسرائيل بتوسع.
وقال الوزير أتياس للإذاعة الإسرائيلية امس إنه "لا اتفاق حول تجميد أعمال البناء في الكتل الاستيطانية" وإنما هناك ما وصفه بـ"انتظار" للبدء في تنفيذ أعمال بناء جديدة وفقا لتفاهمات مع الإدارة الأميركية، وشدد أيضا على أن وزارة الإسكان لم تنشر اي مناقصة لتنفيذ أعمال بناء في المستوطنات منذ إقامة حكومة نتنياهو.
وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأن أتياس اقترح على نتنياهو وباراك أن يعرضا الاتفاق حول "الانتظار" أو إرجاء البدء بأعمال بناء في المستوطنات أمام المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل والرئيس الأميركي باراك أوباما "من أجل إثبات استعداد إسرائيل لدفع العملية السياسية".
وأضافت أن أتياس يعتقد أنه لا ينبغي إثارة غضب الأميركيين في الوقت الحالي، عشية لقاء نتنياهو ـ ميتشل المزمع في لندن في 26 آب (أغسطس) الجاري.
وكشف أحد أعضاء مجلس الاحتلال البلدي في القدس أن البلدية تيسر الاجراءات القانونية والتنظيمية الضرورية لاسكان المزيد من العائلات اليهودية في منازل تملكها جهات يهودية في شرق القدس المحتلة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن عضو البلدية يائير غباي أن البلدية "تساعد في دفع العمليات التنظيمية والقانونية المطلوبة لإسكان المزيد من العقارات التي بملكية يهود في شرقي المدينة". أضاف أن "الحكومة (الإسرائيلية) مطلعة على نشاطات البلدية وتدعمها" في الوقت الذي تطالب الولايات المتحدة ودول أوروبية، منها بريطانيا، حكومة إسرائيل بتجميد الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.
وكان أربعة وزراء إسرائيليين، بينهم وزيران من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، هما موشيه يعلون ويولي إدلشتاين، والوزير إلياهو يشاي رئيس حزب شاس الذي ينتمي إليه أتياس، والوزير دانيال هيرشكوفيتش من حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، تجولوا أول من أمس في بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية وأعلنوا أنها ليست مستوطنات "غير قانونية" بل هي "بلدات شرعية". كذلك طالب يعلون بدراسة إمكانية إعادة إقامة مستوطنة "حوميش" التي تم إخلاؤها في إطار تنفيذ خطة فك الارتباط في صيف العام 2005.
وفي الضفة الغربية صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية 115 دونما، من أراضي يعبد جنوب غرب جنين، وهي أراض قريبة من مستوطنة "شاكيد" المقامة على أراضي البلدة.
وقال رئيس بلدية يعبد المهندس وليد عبادي أن سلطات الاحتلال أبلغت الارتباط المدني بالقرار العسكري الإسرائيلي، القاضي بمصادرة الأراضي المحاذية للمستوطنة والمزروعة بأشجار الزيتون، بغية التوسع الاستيطاني والاستمرار في سياسة نهب الأراضي ومصادرتها.
وفي سياق الاعتداءات اليومية، اعتقلت قوات الاحتلال أمس 15 فلسطينيا، خلال عمليات دهم وتفتيش في مناطق متفرقة من الضفة.
كما توغلت قوات الاحتلال شمال شرق مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. وأفاد سكان أن ست جرافات تساندها ثلاث دبابات انطلقت من بوابة "النسر" شمال شرق البريج وتوغلت مسافة 200 متر وسط إطلاق نار كثيف، وقامت بعمليات تجريف ومسح لأراضي المواطنين.






