سليمان و"المستقبل" يحضّان على التسهيل
والاحتكام إلى الصلاحيات الدستورية
وسط الجمود الذي اطبق على الحركة السياسية الداخلية واوقف الاتصالات لتأليف الحكومة الجديدة، لم يكن في الامكان فصل حادث امني حصل امس في سجن رومية عن المشهد السياسي العام، على رغم ان حادث الفرار من السجن يتسم بالخصوصية بما يكفي وقد جرى تظهيرها في اليوم الطويل من المعالجات والمواقف.
الا ان القراءة السياسية لحادث السجن كانت جزءا من قراءة اشمل عبّر عنها متابعون لمسار تأليف الحكومة مفادها ان وقائع الايام الاخيرة تدل بوضوح على ان قراراً اقليميا ادى الى فرملة حركة التاليف. وعلمت "النهار" ان ثمة اهتماما رسميا بما ستؤول اليه المحادثات التي سيجريها اليوم في طهران الرئيس السوري بشار الاسد مع المسؤولين الايرانيين الكبار لمعرفة كيف ستنعكس النتائج لاحقا على بعض المواقف الداخلية من الموضوع الحكومي.
سليمان
وامتنعت دوائر قصر بعبدا عن الخوض في السجال الدائر في شأن تأليف الحكومة، مكتفية بتوزيع موقف مقتضب لرئيس الجمهورية ميشال سليمان حض فيه "المعنيين بالشأن السياسي على التعاون لتسهيل تشكيل حكومة تعنى بشؤون البلد والمواطنين".
بري
ونقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه تشاؤمه بالوضع وقالوا ا ن "ما زاد مساحة التشاؤم عنده هو ان الامور اتخذت طابعا شخصيا"، في اشارة الى السجالات السياسية والاعلامية.
كما نقلوا عنه انه اذا زار اليوم رئيس الجمهورية، في اللقاء الاسبوعي المعتاد، فلن يصرح بشيء لان لا تطور جديداً يستحق افطاره عن الصيام الكلامي.
"المستقبل"
وفي موقف متصل بما صدر عن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أول من امس، اكدت كتلة "المستقبل" التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة "اهمية العودة الى الحوار الهادئ والضروري لحماية السلم الاهلي(…) ووجدت في السجال الدائر تعرضا لمبادئ رئيسية في الدستور(…) وخاصة في ما يتعلق بصلاحيات ودور كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتفاهمهما على تشكيل الحكومة وفق النص الدستوري".
التأليف
وعلمت "النهار" ان الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء المكلف قبل ستة ايام الى "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لم تلق جوابا حتى الآن. وترى مصادر مواكبة لهذا الملف ان عون الذي اوكل الى وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل مهمة التفاوض مع الحريري واجراء اتصالات مع "حزب الله"، لا يزال عند قراره، الامر الذي أدى الى عدم فتح أي قناة اتصال مباشرة بينه وبين رئيس الوزراء المكلف وهذا ما تسبب بتعطيل فرص تحريك الحوار الذي بات الآن معلقا بفعل قرار فرض باسيل محاورا ومرشحا لا عودة عنه لدخول الحكومة العتيدة.
وتساءلت هذه المصادر عن مدى تأثير ما يدور حاليا بين دمشق وطهران على مجرى تأليف الحكومة من غير ان يتضح ما اذا كان القرار السوري او القرار الايراني هو الذي يفرمل جهود التأليف.
ورأت ان المناخ العام لا يزال متأثرا بذاكرة احداث 7 ايار 2008 التي صارت مثابة أمر واقع يفرض ذاته خلفية للمواقف المعترضة على المسار الهادىء لقيام الحكومة الجديدة.
الأمن
وكانت أحداث سجن رومية امس موضع قراءة رسمية على مستويين: أمني وسياسي. في المستوى الاول أفادت مصادر أمنية ان مخابرات الجيش أبلغت وزارة الداخلية واداراتها المعنية قبل خمسة أيام ان عملية فرار تحضّر في السجن. وأدى التراخي في التدابير الى استخدام المصاحف لتهريب آلات حادة ومنح زوار موقوفي "فتح الاسلام" تسهيلات خاصة. وتشاء المصادفة ان رئيس حكومة تصريف الاعمال اجتمع عشية ما جرى في السجن مع وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الذي لمس تجاوبا مع المشاريع المطروحة لمعالجة أزمة السجون. وأمس كان موقف السنيورة مؤازرا تماما للتدابير التي اتخذها بارود والتي هي الاولى من نوعها في لبنان. فقد استند وزير الداخلية الى قانون قوى الامن رقم 17/90 ليتخذ قرارا وصف بأنه "خيار مرّ" من أجل التوقيف الفوري لعدد من المسؤولين في سجن رومية بناء على تقرير المفتشية العامة لقوى الامن الداخلي الذي حدد الثغرات والجهات المسؤولة عنها في انتظار استكمال التحقيق الذي سيبرئ ساحة من يجب تبرئته ويعاقب من تجب معاقبته. كما كلف بارود المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي اجراء تشكيلات في كل سجون لبنان، وهو تدبير جذري كان يجب اتخاذه قبل الآن، لكن صدمة أحداث سجن رومية أمس أدت الى تنفيذه.
في المستوى السياسي، كانت القراءة الرسمية ان الحملة التي استهدفت موقع رئاسة الجمهورية، على خلفية تحمّله أعباء حقيبتي الدفاع والداخلية، وذلك قبل يوم واحد من احداث السجن أمس، ليست بالامر العابر، علما أن زوار قصر بعبدا رددوا اكثر من مرة في الاونة الاخيرة ان الرئيس سليمان يجد في اسناد حقيبتي الدفاع والداخلية الى من يمثله عبئا حقيقيا وليس مكسبا فئويا، إذ لم تكن الرئاسة الاولى في يوم من الايام ذات مصالح خاصة في هذين الموقعين. وبموجب هذه القراءة الرسمية فان هناك حملة غير بريئة من أجل استهداف الحقائب المسندة الى فريق الرئيس سليمان، على رغم محاولات تحييد الوزير بارود، وذلك بغية اظهار فشل الرئاسة الاولى في ادارتها، وهذا ما لمح اليه العماد عون في مؤتمره الصحافي الاخير.
وقال الوزير باسيل في مقابلة مع قناة "ام تي في" التلفزيونية مساء امس ان من حق "التيار الوطني الحر" باعتباره "ثاني أكبر كتلة نيابية، ان يحصل على وزارة الداخلية لاننا نعرف مدى أهميتها". وتساءل: "لماذا لم يناقشوا ترشيح النائب ميشال المر ابنه الياس لحقيبة سيادية؟".






