صنعاء ـ صادق عبدو
لا يخفي اليمنيون انزعاجهم من التصعيد الإيراني الإعلامي على الأقل، وهو الظاهر حتى الآن، ضد بلادهم في وقت تشتد فيه المواجهات بين قوات الجيش وأتباع حركة تمرد الحوثي في محافظة صعدة، فصنعاء ظلت طوال السنوات الست الماضية تتحدث، وإن كان على استحياء، عن دعم إيراني للمتمردين في جبال صعدة، سواء بالمال أم بالسلاح أو حتى في مدهم بالخبراء .
وكشفت المحاكمات التي أجريت للعشرات من أتباع الحوثي في العاصمة صنعاء، أن الحوثيين كانوا يتدربون على أساليب وفنون القتال عن طريق أفلام إيرانية وأخرى تابعة لـ"حزب الله" .
ولم يخف نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية قبل سنوات رشاد العليمي انزعاجه من دس "الأنف الإيراني" في كل ما يتصل بمعالجة الحكومة اليمنية لتمرد الحوثيين في صعدة، والحال نفسه تكرر خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أعاد وزير الإعلام حسن اللوزي الحديث صراحة عن تلقي الحوثيين دعماً من إيران، ومساندة إعلامية من قناة "العالم"، "الكوثر"، إضافة إلى إذاعة طهران الرسمية .
الإنزعاج اليمني ليس نابعاً فقط من التدخل الإعلامي المساند للحوثيين، بل من الاتهامات التي توجهها طهران لصنعاء بمشاركة ضباط من بقايا جيش "حزب البعث العراقي" في الحرب الدائرة اليوم في صعدة، وقبلها كانت إيران توجه إلى صنعاء تهمة السماح لسلاح الجو السعودي للمشاركة في ضرب الحوثيين، وهو ما نفته صنعاء في حينه .
وأوضح مصدر رسمي أن "الأسلوب الذي تتعامل به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مع قضايا اليمن الداخلية يثير معه الكثير من علامات الاستفهام حول موقف تلك الوسائل من الأعمال التخريبية والإرهابية التي تقوم بها عصابات التمرد والتخريب التابعة للحوثي".
وطالب الوزير اليمني الإعلام الرسمي الإيراني بـ"الالتفات إلى القضايا والمشاكل الداخلية التي تعانيها إيران بدلا من الالتهاء بالدفاع عن المتمردين الخارجين على النظام والقانون وتبني خطابات التحريض ضد المؤسسات الدستورية في اليمن"، مشيراً إلى أن "تلك اللغة التحريضية والعدائية تكشف عن أجندة مشبوهة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن".
ويؤكد مصدر إعلامي رسمي أن قناة "العالم" الإيرانية والمنابر الموالية لطهران "كشفت مجدداً عن الوجه القبيح لأبواق التخريب خارج حدود اليمن لتفرض على الإعلام اليمني بمختلف توجهاته واجباً وطنياً يقضي بمواجهة آلة التظليل الايرانية ومساندتها لعناصر التخريب في محافظة صعدة".
ويذكر المصدر أن "الإعلام الإيراني المرئي والمسموع والورقي والالكتروني اجمع على الوقوف في صف أعداء السلام والأمن في اليمن في تدخل سافر ومرفوض يجب أن يواجه بكل الوسائل المتعارف عليها سياسياً وديبلوماسياً وإعلاميا ومن قبل كل من ينتمي إلى تراب اليمن".
ويشير المصدر إلى أن "استنطاق قناة العالم الإيرانية لأبواق التخريب وتسويق أكاذيبهم جدد التأكيد على أن مخالب التخريب تحظى بمباركة من قبل من يتبنون خطابها الإعلامي ويتسترون على جرائم المخربين ضد الأبرياء من أبناء صعده وغيرها من المناطق التي اكتوت بنار أفعالهم الإجرامية .
وتحت عنوان "أبواق قم" يشير الكاتب جميل الجعدبي في صحيفة "الميثاق" الناطقة باسم "حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم إلى أن "إيران خيبت آمال الشارع اليمني بإعلان دعمها لجماعة إرهابية متمردة تعيث فساداً في اليمن"، معتبراً "أن قناة "العالم" لم تبق بتكرارها تناول ألاباطيل، وابتهاجها بما تزعم أنها ثورة حوثية، مجالاً لمن يشككون في حقيقة تحريكها لهذه العصابة".
ويحتج اليمنيون على موقف طهران المؤيد للحوثيين إعلامياً من خلال استضافة قادة الحركة ومؤيديها وأنصارها في الداخل اليمني وخارجه، فيما يبدي السياسيون تخوفهم من أن تكون طهران وراء حث "الحزب الإسلامي العراقي" على طرح فكرة فتح لحركة الحوثي في بغداد رداً على استضافة صنعاء لمعارضين عراقيين، من أبرزهم، حسب ادعاء الحزب، نائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري، الذي تنفي صنعاء أن يكون على أراضيها .
ويذهب محللون سياسيون يمنيون إلى أن القضية تأخذ أبعاداً أكبر من قضية فتح مكتب في بغداد، ويرون أن المملكة العربية السعودية هي المستهدف الحقيقي من وراء تحركات إيران الأخيرة، وأن على البلدين (اليمن والمملكة على السواء) مهمة التنبه لمخاطر جر المنطقة إلى مربع صراع لن ينتهي، وخصوصا أن الحوثيين أعلنوا أنهم بدءوا باستخدام أسلحة لا تتوافر إلا للجيوش، مثل صواريخ الكاتيوشا، إضافة إلى ما تحت أيديهم من سلاح ثقيل ومتوسط.
"لمستقبل"






