• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, نوفمبر 8, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

    مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

    بين الطائفية ووحدة الصف الإسلامي

    سوريا ومحنة المواطنة

    سورية… المؤشّر العربي وسؤال الشرعية السياسية

    سورية… المؤشّر العربي وسؤال الشرعية السياسية

    الوطنية والديمقراطية والعدالة الانتقالية في المؤشّر السوري

    الوطنية والديمقراطية والعدالة الانتقالية في المؤشّر السوري

  • تحليلات ودراسات
    “البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

    “البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

    ترمب بين هزيمة الداخل وحسم حرب إيران

    ترمب بين هزيمة الداخل وحسم حرب إيران

    كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟

    كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟

    انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية – ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو»

    انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية – ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو»

  • حوارات
    نبيل فهمي لـ”اندبندنت عربية”: الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة بلا مشروع عربي

    نبيل فهمي لـ”اندبندنت عربية”: الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة بلا مشروع عربي

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

    8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

    مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

    بين الطائفية ووحدة الصف الإسلامي

    سوريا ومحنة المواطنة

    سورية… المؤشّر العربي وسؤال الشرعية السياسية

    سورية… المؤشّر العربي وسؤال الشرعية السياسية

    الوطنية والديمقراطية والعدالة الانتقالية في المؤشّر السوري

    الوطنية والديمقراطية والعدالة الانتقالية في المؤشّر السوري

  • تحليلات ودراسات
    “البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

    “البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

    ترمب بين هزيمة الداخل وحسم حرب إيران

    ترمب بين هزيمة الداخل وحسم حرب إيران

    كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟

    كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟

    انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية – ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو»

    انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية – ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو»

  • حوارات
    نبيل فهمي لـ”اندبندنت عربية”: الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة بلا مشروع عربي

    نبيل فهمي لـ”اندبندنت عربية”: الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة بلا مشروع عربي

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

    8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

أسس الحداثة ومعوقاتها في العالم العربي المعاصر (2/5)

10/09/2009
A A
0
SHARES
1
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

تجليات الحداثة في التجربة العالمية المعاصرة

تتجلى الحداثة في التجربة العالمية المعاصرة بمظاهر ثلاثة هي: فوقية العقل، وكرامة الإنسان، ونسبية المصالح. فالحداثة، كمرجعية عليا تسود المجتمعات المعاصرة، لا تعتبر نفسها مرجعية مطلقة أو معصومة عن الخطأ، إنها تسمح بالعودة النقدية على ذاتها كلما قطعت شوطاً ما لمعرفة أين أصابت وأين أخطأت وكيف يمكن تصحيح الخطأ ومواصلة المسيرة من جديد. وربما لهذا السبب أصبحت هذه المجتمعات ديناميكية، تحقق التقدم باستمرار في كافة المجالات، فهي لم تعد ملجومة من قبل ثوابت مطلقة لا حيلة للإنسان فيها، ثوابت لا تخضع للنقاش العقلاني أو المنطقي.

ولا شك أنّ الحضارة الغربية، وإن كانت أول حضارة في التاريخ لا تتأسس على العامل الديني، ولا يشكل هذا العامل حتى مرتكزاً أساسياً في أنظمتها القيمية والسلوكية، ولو كان لا يزال المقوم الأساس في المعتقدات الفردية، إلا أنها مع ذلك لم تتخلص، حسب الصديق الدكتور السيد ولد أباه، من مرجعيتها التراثية في مناحٍ متعددة. إذ أنّ التاريخانية الغائية، أي فكرة حركة التاريخ وفق منطق متصل، غايته تحقيق حرية الإنسان وتجسيد مراميه، وهو المفهوم الذي تستند إليه إيديولوجيا التقدم التي شكلت محور العقل السياسي الحديث. حيث لا يخفى ما لهذه المقولة من صلة بالتصور المسيحي، حتى ولو بدت في شكل علماني، أو لا ديني. كما أنّ التصور العلماني للشأن السياسي كشف للعيان أنّ جذور العلمانية متضمنة في التراث المسيحي نفسه الذي يؤسس لفكرة ثنائية السلطة السياسية والدينية، ومن ثم فإنّ الدولة المدنية الحديثة هي مجرد قلب لموازين كانت قائمة (المرور من تحكم السلطة الدينية في الدولة إلى استقلال السلطتين عن بعضهما البعض).

معوقات الحداثة في العالم العربي المعاصر

باتت مؤشرات المأزق العربي جلية وواضحة اليوم، فوفقا لتقرير " برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة " للعام 2002، فإنّ العالم العربي مشلول بسبب عجز ثلاثي: عجز عن تحقيق الحرية، وعجز في المعرفة، وعجز في تمكين المرأة. أما النتائج على صعيد المجتمعات العربية فمخيفة:

– إنّ إجمالي الناتج القومي للعالم العربي هو أقل من إجمالي الناتج القومي في أسبانيا.

– حوالي 40 % من الراشدين العرب هم أميون ( أي 70 مليون نسمة ) وثلثاهم من النساء.

– 50 مليون شاب وشابة سيدخلون سوق العمل مع حلول العام 2010، أي ثمة 6 ملايين وظيفة يجب أن تتوافر كل عام لاستيعاب هؤلاء الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

– يعيش ثلث السكان العرب عند حدود خط الفقر (أقل من 2 دولار لليوم الواحد). ويجب بالتالي أن يتضاعف النمو الاقتصادي في المنطقة من أجل تحسين الأوضاع المعيشية ومستوياتها.

– 51 % من الشباب العربي يسعون للهجرة إلى بلدان أخرى، وأكثر من 15 ألف طبيب هاجروا إلى الخارج بين العامين 1998 و  2000.

والمشهد السياسي في العالم العربي ليس أفضل مما سبق: أنظمة الحزب الواحد، أنظمة انتخابية ملتبسة وغير عادلة، سيطرة الأجهزة الأمنية وتدخلها في الشؤون الحياتية اليومية وفي الحياة المدنية، جهل بأحكام القانون، قضاء غير مستقل تتحكم فيه السلطة التنفيذية لأغراض فئوية، غياب حرية التعبير والتجمع السلمي، التعدي على الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، انعدام الشفافية في الإدارة والاقتصاد.

وهكذا، يبدو واضحاً أنّ العالم العربي يعيش حالة من التأخر الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وتختلف الآراء حول أسباب هذا التأخر: فهل العرب مسؤولون عنه أم أنّ أعداءهم في إسرائيل والغرب يتحملون مسؤوليته ؟ ومن البديهي أنّ هذا السؤال الأساسي قد تعقد وتشعب مع دخول ديناميكية التحديث منعرجاً حاسماً في العقد الأخير من القرن المنصرم، بانبثاق ظاهرة العولمة الاقتصادية وانعكاساتها الثقافية والمجتمعية وتأثيراتها على الرهان السياسي وطبيعة المنظومة السلطوية وشكل الدولة.

 ومن جهتنا فإننا – بداية – نعتقد أنّ الأسباب متداخلة بين الخارج والداخل، إلا أنّ استبداد الحكومات العربية وهيمنة الجانب السلفي من تراثنا على الفكر العربي كانا من العوامل الأهم في هذا التأخر. ويبقى السؤال: لماذا حصلت كل تلك الهوة السحيقة التي تفصل العالم العربي عن معطيات العالم المعاصر والتي لا نستطيع ردمها أو تقليصها في المدى المنظور ؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يطرح الآن.

وفي الواقع، فإنّ إخفاق المشاريع التحديثية العربية واستمرار التأخر يعود إلى جملة معوقات تاريخية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية. فقد تكونت بنية العالم العربي المعاصر خلال ثلاث مراحل: المرحلة العثمانية، ومرحلة الاستعمار الغربي، ومرحلة العهد الاستقلالي. ففي المرحلة العثمانية ازداد تفكك المجتمع العربي إلى إمارات ومشيخات وإقطاعيات، خاصة منذ أواخر القرن الثامن عشر. حيث جاءت التشكيلات الاقتصادية – الاجتماعية نتيجة نظم الامتيازات التي فرضت على الإمبراطورية العثمانية، وهي تشكيلات مختلطة، تلاقى فيها الإقطاع العسكري والملاكون العقاريون وكبار التجار وشيوخ القبائل بالرأسمالية الأوروبية الحديثة. وقد تعايشت هذه الأنماط كلها في ظل الإمبراطورية، وخاصة في القرن التاسع عشر. وكانت هنالك عائلات من كبار الملاك، وعائلات تجارية، وخاصة في المدن التجارية وفي الموانئ المعروفة. وكان هنالك أمراء وشيوخ قبائل ووجهاء، وخاصة في الأرياف والبوادي.

وفي المرحلة الكولونيالية، فرض الاحتلال نظمه بالقوة العسكرية، وأخضع اقتصاد الأقطار العربية لشبكة علاقاته. ولكنّ القوى الاستعمارية احتفظت بمخلفات المرحلة السابقة، فظل نظام الملل، وظلت الأسر الحاكمة السابقة، وظل النظام شبه الإقطاعي. إلا أنّ العهد الإمبريالي أدى إلى زيادة دور الفئة التجارية الوسيطة والمصرفية من البورجوازية، بسبب اتساع نطاق الاستيراد والتصدير، واتساع العمليات المصرفية. كما أنّ البورجوازية الصغيرة المدنية انتعشت واتسعت، نتيجة نشوء المدن الجديدة واتساعها.

وجاءت مرحلة الاستقلال الوطني للأقطار العربية نتيجة للتطورات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تنامي فعالية الوعي والكفاح الوطنيين. وأدى ذلك إلى تسريع الانتقال من صيغة الانتداب إلى منح الاستقلال الوطني بتدرج. الأمر الذي أدى إلى نشوء شكل من أشكال الاستقلال الوطني، المرتبط بمعاهدات واتفاقيات ثنائية، ترتكز على المساواة الشكلية والشراكة الإسمية المتبادلة، ولكنه حمل مضامين إيجابية تمثلت في تبلور وتشكل الهوية الوطنية/القطرية.

وخلال هذه المرحلة ساعدت التطورات الدولية وتصاعد حركات التحرر الوطني على تعزيز مكانة السلطات الوطنية، واغتنائها بمحتوى جديد يمكن تلمسه من خلال مؤشرين: الاستقلالية – النسبية – في اتخاذ القرار السياسي، وزيادة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. وقد تعمقت هذه الاتجاهات بعد وصول قوى راديكالية إلى السلطة من خلال الانقلابات العسكرية. وفي هذا العهد سقطت أسر تقليدية حاكمة، وبقيت أسر تقليدية أخرى حاكمة في الأقطار العربية الأخرى. كما قامت أنظمة جديدة قادتها شرائح من البورجوازية الصغيرة، حقق بعضها إصلاحاً زراعياً وتأميمات واسعة، واحتفظ بعضها الآخر باقتصاد حر.

لقد بدأ العرب مشروع نهضتهم الفكرية والسياسية مبكراً نسبياً قبل الأتراك والإيرانيين والصينيين، وفي الوقت نفسه الذي انطلقت فيه النهضة اليابانية، حين أدركوا المغزى العميق لحملة نابليون بونابارت على مصر في العام 1798 واحتلال الجزائر في العام 1830: نهاية مدنية وبداية أخرى. ولم يتأخروا في الرد على تحدي ذلك التحول الجديد الذي أحدثه قيام المدنية الأوروبية الحديثة، فجاء الرد استجابة. نعم، قاوموا الغزوة الكولونيالية بإباء، لكنهم تنبهوا إلى ما في أوروبا من مصادر قوة: العلم والصناعة والتنظيم العقلاني للإدارة والدولة والقوة العسكرية الحديثة… الخ، واجتهدوا في الأخذ بأسبابها وفي تأصيلها.

بدأ محمد علي باشا، منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، تجربته في الإصلاحات متأثراً بفرنسا. كان ذلك قبل أن تبدأ الدولة العثمانية تجربة " التنظيمات " بعقود. وكان لهذا المشروع النهضوي وجه فكري رافق المشروع السياسي وأسس له شرعيته، وهو كناية عن التراث الفكري الإصلاحي الإسلامي والتراث التنويري الحداثي في القرن التاسع عشر: التراث الذي دارت موضوعاته حول الترقي والتمدن والإصلاح والحرية، وساهم في صوغ نصوصه الكبرى مفكرون كثر من التيارين الإسلامي والليبرالي (الطهطاوي، خير الدين التونسي، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي، عبدالله النديم، أحمد فارس الشدياق، أديب إسحاق، فرح أنطون..) وليس من شك في أنّ وجود مشروع سياسي نهضوي حينها وفر شرطاً تاريخياً لنمو هذا التراث الفكري النهضوي.

وتعرض المشروع النهضوي العربي لانتكاسة كبيرة بدءاً من العقد الثاني من القرن العشرين، وتوقفت اندفاعته أو كادت لأسباب سياسية وفكرية مختلفة، يمكن رصدها كما يلي:

(1)                – فشل الثورة العربية الكبرى وتجربتها، واصطدامها بزيف الوعود البريطانية بدعم قيام الدولة العربية في حال تحالفت الحركة العربية مع بريطانيا في الحرب ضد الدولة العثمانية. وبدل أن تقوم الدولة العربية سقطت الأقاليم العربية في المشرق العربي ـ الواحدة تلو الأخرى ـ في قبضة الاحتلال الاستعماري: البريطاني والفرنسي. قبلها كانت أقطار عربية كبيرة قد سقطت تحت سيطرة الاحتلال الأجنبي: مصر وتونس في مطلع ثمانينيات القرن التاسع عشر، وليبيا في عام 1911، والمغرب في عام 1912.

(2)                – ما أعقب سقوط المنطقة في قبضة الاحتلال الأجنبي من عملية تمزيق كياني لأوصالها الجغرافية والبشرية على نحو قاد إلى تجزئتها وإلى استيلاد دويلات قطرية قوامها تكوينات عصبوية، طائفية ومذهبية وعشائرية، إضافة إلى " وعد بلفور " الذي مهد الطريق أمام قيام دولة إسرائيل في فلسطين. وهكذا انتقلت المنطقة من طوبى النهضة والتقدم، التي بدأتها في القرن التاسع عشر، إلى حيث تعيش مسألة كيانية أسوأ حتى من تلك التي عاشتها مع سياسة التتريك حين انفلتت النزعة الطورانية من عقالها.

(3)                – تراجع الفكر الاجتهادي الإصلاحي، منذ مطلع القرن العشرين، بعد غياب محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وانقلاب محمد رشيد رضا على الإصلاحية الإسلامية، في عشرينيات القرن الماضي، مع بداية تنظيره لدولة الخلافة على حساب الدولة الوطنية. ولقد طال هذا التراجع الفكر الليبرالي ذاته أمام هجوم الفكر المحافظ، ومحاكمة كتاب طه حسين " في الشعر الجاهلي " وكتاب " الإسلام وأصول الحكم " لعلي عبد الرازق، وصعود الخطاب الفكري الأخواني وتشديده على مسائل الخصوصية الإسلامية.

وبالرغم من كل ذلك، فقد أدى الاحتكاك بالغرب إلى بلورة المفاهيم الحديثة عند العرب، إذ حملت الحضارة الغربية إلى الواقع العربي معانٍ جديدة شبيهة، إلى حد ما، بمعانيها في الغرب، ومختلفة عن معانيها العربية التقليدية في القرون الوسطى. فلا شك أنّ الاتصال بالغرب قد أتاح للعرب التعرف على وسائل الحياة النيابية (الدساتير والبرلمانات)، كما أنهم نقلوا الفكرة الحزبية إلى واقعهم السياسي والاجتماعي، فقامت الأحزاب القومية والماركسية والإسلامية والليبرالية، مما فتح في المجال أمام إمكانية تحديث المجتمع العربي.

وما دمنا نتحدث عن المعوقات التاريخية فإنّ الصراع العربي – الإسرائيلي شكل أحد أهم العوائق للتنمية والتطور في العالم العربي. ولكنّ الموضوعية الفكرية والسياسية تملي علينا ألا نقبل بمنطق الكثيرين من المسؤولين العرب الذين يحاولون تبرير أسباب العجز العربي بالصراع العربي – الإسرائيلي حصراً. فمنذ اليوم الأول للنكبة الفلسطينية، أصبحت مواجهة إسرائيل هي قضية العرب الأولى، وقد كتب المؤرخ الراحل قسطنطين زريق حول النكبة كتابه المعروف " معنى النكبة "، وكان هذا الكتاب بداية ما نسميه النقد الذاتي العربي. وقد تبنى، انسجاماً مع قناعاته، وجهة نظر ليبرالية، حين تحدث عن غياب الديمقراطية عن المجتمع العربي، وغياب النظرة العلمية، والافتقار إلى التكنولوجيا، وغربة الجماهير عن اتخاذ القرار.

وبعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 عاد الدكتور قسطنطين زريق فكتب " معنى النكبة مجدداً "، فأعاد إنتاج خطابه القديم عن أسباب نكبة العام 1948، مضيفاً إليها الأسباب التي تتعلق بما حدث للمجتمع العربي، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً في الحقبة من 1948 ـ 1967. كما برزت كتابات عن  النقد الذاتي للهزيمة، كان من أبرزها " النقد الذاتي بعد الهزيمة " للدكتور صادق جلال العظم، حيث تناول مشكلات التنشئة الاجتماعية والسياسية للمواطن العربي، وفشل هذه العملية في بناء مواطن عربي قادر على المساهمة الفعالة في مواجهة المشروع الصهيوني.

 

تونس في 7/9/2009                       الدكتور عبدالله تركماني

                                        كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
ShareTweet
Previous Post

نظرة الكبار إلى الشرق الأوسط

Next Post

الإسرائيليون منقسمون حيال تجميد الاستيطان والجامعة تطالب الدول والمؤسسات بتجفيف موارده

Next Post

الإسرائيليون منقسمون حيال تجميد الاستيطان والجامعة تطالب الدول والمؤسسات بتجفيف موارده

الأكثرية تعتبر الاعتذار عودة إلى نقطة الصفر.. والمعارضة تكرر التمسك بمطالبها، الشرق الأوسط» تستطلع آراء نواب من الفريقين في لبنان

الأمم المتحدة تحضّ على مواصلة العمل لحكومة وحدة ولا قلق أميركياً "في هذه المرحلة"، الأزمة إلى نقطة الصفر دستورياً... فهل تعبر سياسياً ؟ والحريري نحو التكليف الثاني بشروط جديدة لإسقاط العرقلة

الحريري يعتذر عن تأليف الحكومة اللبنانية ويدرس ما إذا كان «مهتما» بالعودة

الكويت: التلوث قيد تحقيق حكومي دقيق ومخاوف من حال وبائية لانفلونزا الخنازير

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
نوفمبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930  
« أكتوبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d