بيروت: يوسف دياب ومايا مشلب
عقب إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذاره عن تأليف الحكومة اللبنانية من المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية، أبدى نواب من المعارضة تمسكهم بـ«ثوابت الوحدة الوطنية»، معتبرين انه «مخطئ وواهم من يظن العكس»، كما قال عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض، فيما رأى عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» (العوني)، النائب زياد اسود، أن «الاعتذار أعلى درجات اللامسؤولية»، متهما الحريري بالعرقلة لأنه بدأ بالبحث في الأسماء بدلا من الحقائب. أما عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب عبد المجيد صالح فقال إن رئيس البرلمان نبيه بري سيعيد تسمية الحريري.
في مقابل نواب المعارضة، رفع نواب الأكثرية وتحديدا نواب كتلة «المستقبل» سقف شروطهم، إذ أعلنوا أن اعتذار الحريري أعاد الأمور إلى نقطة الصفر وفرض إعادة النظر في صيغة الـ15-10-5. وتداعت الكتلة إلى اجتماع عاجل لاستطلاع رأي الحريري في إمكان قبوله بالتكليف مرة ثانية أو الاتجاه إلى تسمية شخصية أخرى لا تتنازل عن مسلمات الأكثرية.
وفي تفاصيل المواقف التي استطلعتها «الشرق الأوسط»، أبدى فياض أسفه «تجاه خطوة الاعتذار»، معتبرا أنها «لا تساعد على إخراج البلاد من المأزق القائم لا بل ستفتح البلاد على سيناريو دستوري». وقال إن الاعتذار «لا يفضي إلى أي معطى جديد لا بل انه يطيل أمد الأزمة ويهدر وقت اللبنانيين ومصالحهم. لذلك فيما نعيد تأكيد التمسّك بالثوابت، نلفت إلى أن من يظن أن في إمكانه الخروج من خيار الشراكة الوطنية وحكومة الوحدة الوطنية، مخطئ. لذلك نرى أن ما حصل يدعو إلى الأسف ويرفع مستوى المسؤولية لإيجاد مخرج من المأزق مع إدراكنا أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع». وردا على سؤال، أوضح أن «الاعتذار تقع مسؤوليته على الرئيس المكلف سعد الحريري إنما البحث عن مخرج من المأزق مسؤولية الجميع».
ولفت إلى أنه «في اليومين الأخيرين (اللذين أعقبا تقديم الحريري تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان)، أبدت المعارضة مرونة عالية وفتحت نافذة للحل، إنما لم يشأ الرئيس المكلف أن يتلقفها فظل عند تشدده». وفيما آثر التكتم على مضمون هذه «النافذة» وحول «ما دار في الكواليس»، قال: «في مرحلة ما بعد الاعتذار، لا نرى سيناريو إلا سيناريو الوحدة الوطنية والشراكة والمشاركة الفاعلة للمعارضة. وواهم كل من يتجاوز هذه الحقائق». وعن الجولة الجديدة من الاستشارات البرلمانية الملزمة التي من المفترض أن يطلقها سليمان، قال: «مبكر الحديث عن اسم معين. وسيخصص اليومان المقبلان لتقويم المعارضة طريقة التعامل مع المرحلة المقبلة».
الاعتذار لم يفاجئ عضو كتلة عون النائب زياد اسود الذي قال: «نحن في عطلة صيفية فالمشكلة ليست عندنا». وأضاف: «هذا المسار الذي بدا هشا وغير جاد منذ بدء التكليف، انتهى برمي المسؤولية لأنه كمن يعفي نفسه من التأليف». وردا على سؤال، قال: «الأسماء التي طرحت في التشكيلة التي قدمها الحريري، لم يشاور في شأنها أحدا حتى انه لم يسأل أصحابها. لذلك خطوته هذه كانت محاولة للخروج والعرقلة والتعطيل». وعن كلام الحريري حول تخلي الأكثرية عن «حكومة من لون واحد» و«حقها الديمقراطي بثلثي أعضاء مجلس الوزراء، ثم حقها بالنصف زائدا واحدا» كما ورد في نص الاعتذار، قال: «يدرك جيدا أن لا حق له بتأليف حكومة من لون واحد. أما كلامه عن الشروط التعجيزية فتعطيل بحد ذاته لأن الشروط تقف عند حدود احترام حقوق الآخرين. هناك طائفة بأكملها همشت منذ 1990 إلى اليوم. وحين طالبت باستعادة دورها، اتهمت بالعرقلة والتعطيل». وعن الخطوات التي ينوي التكتل المضي بها، قال: «نحن نتفرج عليهم يرمون المسؤولية عن أنفسهم. فالاعتذار يمثل قمّة اللامسؤولية، والكرة اليوم في ملعبهم. ونحن كما قال (رئيس التكتل النائب) العماد (ميشال) عون مصيفون (في إجازة صيفية). والمشكلة ليست في (الوزير) جبران باسيل لأنه (الحريري) لم يكن قد وصل معنا إلى مرحلة الأسماء. فالخطوات المنطقية تفترض البدء بالبحث في الصيغة ثم الحقائب فالحقوق لتنتهي بالأسماء. أما الحريري فكان يبدأ من النهاية ليتهمنا بالعرقلة». أما عضو كتلة بري النائب عبد المجيد صالح فقال إن «الاعتذار يعبر عن عمق الأزمة التي تفاعلت طوال سبعين يوما». وأضاف: «بدايات التكليف بعثت على التفاؤل كون الإطلالة الأولى للشيخ سعد الحريري أعطت انطباعا أن الأمور أكثر ايجابية، إنما يبدو أن أمورا كثيرة حالت دون التفاهم والاتفاق على حكومة وحدة وطنية بسبب كثرة المطالب وزحمتها من جانب الأطراف كافة. كذلك، وراء المطالب تدخلات خارجية إقليمية ودولية بعدما دخلت دول عدة على خط التعطيل والكثير من الطباخين الذين يحاولون إسقاط الحكومة وبعدما برد الاندفاع السوري ـ السعودي. لا شك أن عرقلة التأليف تجلّت بخلاف جديد تحت ستار الاصطفافات القديمة (بين فريقي 8 و14 آذار) فيما كان يرغب الرئيس بري في مزجها». وختم: «الرئيس بري قال انه لن يعيد إلا تسمية الحريري طبعا ضمن خطاب سياسي هادئ وعقلاني شهدناه قبل أن تجتاح المنابر لغة تصعيدية لا تحتاج إليها البلاد على عتبة عيد الفطر، لأننا نريد أكل كعك العيد لا أن يأكل بعضنا بعضا». وفي الأكثرية، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أن اعتذار الحريري شكل «استكمالا للخطوات الدستورية التي قام بها منذ تكليفه، ذلك انه كان قد قدم تشكيلة وزارية تراعي الأصول الدستورية، إلا أن الفريق الآخر تمسك بالتعطيل وعدم تحمل المسؤولية ورفض الصيغة التي أوصلت الأمور إلى طريق مسدود».
وتوقع أن «يفتح الاعتذار كوّة في الجدار الذي أقامه الفريق الآخر»، كاشفاً أن «كتلة المستقبل النيابية ستجتمع في القريب العاجل للبحث في المستجدات واستطلاع رأي الرئيس الحريري عما إذا كانت لديه رغبة في إعادة تكليفه أم لا ليبنى على الشيء مقتضاه».
وقال: «إن أي تكليف جديد بغض النظر عن شخصية المكلف، سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وسيعاد البحث في صيغة الحكومة من جديد لأن الأكثرية يجب أن تعبر عن أكثريتها في الحكومة، وهذا ما سبق أن دعا إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2006 عندما دعا إلى انتخابات مبكرة وقال نتيجة هذه الانتخابات من يفز يحكم، لكن بعد الانتخابات غيروا رأيهم ببدع دستورية بدءا بالثلث المعطل ثم حق الفيتو على الحكومة».
وأكد أن الأكثرية «لن تخضع للتهويل والتهديد لـ7 أيار (مايو) جديد، لأن هذا المنطق لم يعد مجديا، وثبت أن تجربة 7 أيار ارتدت على أصحابها، وكل التجارب أثبتت أن أي فريق لا يستطيع أن يفرض رأيه بالقوة على اللبنانيين».
أما عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب والوزير وائل أبو فاعور فدعا إلى «النظر إلى خطوة الاعتذار مسلكا ديمقراطيا، من دون أن تكون لها ارتدادات سلبية»، مشددا على «التمسك بمبدأ حكومة الوحدة الوطنية وأن يبقى هذا المبدأ قائماً».
وتوقع أن تفضي «الاستشارات الجديدة إلى إعادة تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة».
بدوره، أبدى النائب دوري شمعون تفهمه لخطوة الحريري، لكنه أبدى أسفه لـ«تضييع فئة من اللبنانيين فرصة الوصول إلى حكومة متوازنة قادرة على إدارة البلاد، بعدما فرضت على لبنان حكومات الأمر الواقع منذ عام 1975»، معتبراً أن فريقا (المعارضة) لا ينظر إلى مصلحة البلاد بقدر ما ينظر إلى مصلحته الشخصية».
وأبدى تخوفه من «دخول لبنان مرحلة مجهولة المعالم إذ لا أحد يعرف أين ستذهب البلاد من الآن فصاعداً»، مشيراً إلى أن «أي شخصية سنية لا تستطيع تحمّل العبء الذي يحمله سعد الحريري اليوم».
بدوره، اعتبر عضو الأمانة العامة لـ«14 آذار» النائب السابق سمير فرنجية «أن المعارضة رفضت التشكيلة الحكومية بسبب الرد الإيراني على الملف النووي وهذا ما أعلنه المسؤولون الإيرانيون عن استعدادهم للتفاوض في الملفات التي تخص أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، وبالتالي فإنه لا مجال لحل أزمة لبنان وتأليف الحكومة اللبنانية قبل حسم قصة المفاوضات الإيرانية مع الغرب وبالتالي لا مجال للبننة المعارضة وحل الأزمة أمام هذا الواقع». وأضاف: «أمام الرئيسين سليمان والحريري إما الانتظار أو تأليف الحكومة بمعزل عن مطالب الآخرين». وقال إن التمسك بتوزير جبران باسيل «يمثّل تعطيلا، وسيبقى محور التعطيل حتى تنفرج الأزمة إقليميا». ورأى أنه «لا حل إلا بحكومة أكثرية».
"الشرق الاوسط"







