نيويورك – من علي بردى:
أحيا الأميركيون أمس في نيويورك مدينة وولاية وفي واشنطن وبنسلفانيا وعلى المستوى الوطني في بقية الولايات المتحدة، الذكرى السنوية الثامنة لهجمات 11 أيلول 2001، في نشاطات عدة، شارك فيها ناجون وذوو ضحايا وأصدقاء قرب الموقع الذي كان فيه برجا مركز التجارة العالمي في ضاحية مانهاتن. فيما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعو من العاصمة الفيديرالية واشنطن الأميركيين الى "تجديد عهدنا المشترك" واعتبار هذا اليوم يوماً ليس فقط للذكرى بل لأخذ العبر.
وتحت سماء خريفية غائمة وماطرة، حمل كثيرون المظلات قرب "غراوند زيرو" التي لا تزال حفرة عملاقة نتيجة الخلافات على العمران المستقبلي للمكان. وتحولت مناسبة 11 أيلول رسمياً "يوماً وطنياً للخدمة والتذكر"، شارك فيها عند "غراوند زيرو" في مانهاتن رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ وحاكم الولاية ديفيد باترسون والحاكم السابق جورج باتاكي وحاكم نيوجيرزي جون كورزين ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن وغيرهم من المسؤولين الذين وقفوا في الريح والمطر مع ناجين وناجيات وأفراد من ذوي الضحايا في حديقة "زوكوتي بارك"، قبالة موقع مركز التجارة العالمي، لتذكر الذين قضوا ولتكريم الذين كافحوا لإنقاذ من نجا.
وفي رسالة الى النيويوركيين، وصف أوباما هجمات 11 أيلول بأنها "مأساة ستبقى الى الأبد لصيقة وعي أمتنا"، مشدداً على أن كل أميركي نيويوركي في هذا اليوم. وبعد وضع أكليل على نصب "البنتاغون" خلال الإحتفال، قال إن مسؤوليته الكبرى هي أمن الشعب الأميركي وإن إدارته تتخذ خطوات لمحاربة الإرهاب، كتشديد أمن الحدود وبناء شركات جديدة حول العالم من أجل تفكيك تنظيم "القاعدة". وأضاف أن "أحداً لا يضمن ألا يحصل قط أي هجوم آخر … غير أنه يمكنني أن أضمن – ما يمكنني أن أعد به – هو أننا سنفعل كل شيء من قوتنا لتقليص أرجحية أي هجوم، وأنني لن أتردد في القيام بأي شيء للدفاع عن أميركا".
وفي تكريم اليوم الوطني للخدمة والتذكر، حض أوباما جميع الأميركيين على التطوع من أجل رد الجميل لمجتمعاتهم.
وقال بلومبرغ: "جئنا معاً لإحياء هذه الذكرى السنوية… تماماً كما تحن قلوبنا الى أولئك الذين فقدناهم، نتذكر أيضاً كل أولئك الذين اندفعوا بتلقائية من أجل المساعدة، بأي طريقة وكائناً من كانوا. إن أعمالهم الشغوفة والغيرية حفرت في تاريخ هذه المدينة".
وتعلقياً على رسالة أوباما الى النيويوركيين، قال بلومبرغ أيضاً: "نحاول الإستجابة لدعوة الرئيس الى أمة تخدم، وهذا ما يمكنكم القيام به من أجل ذاكرة الذين خسرناهم".
وخلال تلاوة الأسماء، خاطب بايدن الحضور بأن "هناك أخوة خاصة لأولئك الذين بيننا ممن فقدوا شركاء وأبناء". ثم شارك في وضع زهور على بركة مياه في الموقع الذين كان فيه مركز التجارة العالمي.
وكانت هناك خمس دقائق من الصمت، بينها وقفات على التوقيت التام لاصطدام كل من الطائرتين بالبرجين ولانهيار كل منهما. واجتمع أفراد عائلات ومتطوعون من المناطق النيويوركية الخمس لتلاوة أسماء الذين قتلوا في الهجمات وعددهم 2752 شخصاً.
وقالت أحدى ذوي الضحايا ممن تبلل وجهها بالدموع والمطر: "سيان إن كانت ثماني سنوات أو 800 سنة، لن ننساكم".
وقال فلاديمير بويارسكي الذي قتل ابنه غينادي في الهجوم: "نفتقدك. الحياة ليست قط كما كانت من دونك". وأضاف: "هذا ليس مطراً. هذه هي الدموع".
وكان مقرراً أن تضاء سماء الجزء السفلي من مانهاتن ليلاً لتذكر البرجين أيضاً، على أن تبقى الأضواء حتى صبيحة هذا اليوم بتوقيت نيويورك. وسينطلق شعاعان ضوئيان على غرار كل سنة لاستعادة صورة البرجين.
وانضم أوباما الى ذوي ضحايا في مراسم أقيمت في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" لتذكر 184 شخصاً قتلوا بصدم طائرة بجدار المبنى. وكانت بجانبه زوجته ميشيل وقربه كبير موظفي البيت الأبيض رام ايمانويل ومستشاره الرفيع ديفيد أكسلرود، إذ قال في دقيقة صمت خارج البيت الأبيض: "مرة أخرى نتوقف، مرة أخرى نصلي كأمة". وأكد أن الأميركيين "متحدون ليس فقط في الحزن بل أيضاً في تصميمنا على الوقوف من أجل البلاد التي نحب".
ثم توجه أوباما عابراً فوق نهر باتوماك في اتجاه "البنتاغون"، حيث قال: "من خلال حياتهم ومن خلالكم… الرجال والنساء الذين خسروا حياتهم قبل ثماني سنوات يتركون اليوم ارثاً لا يزال يشع في العتمة ويدعونا الى أن نكون أقوياء وأشداء ومتحدين… هذه هي دعوتنا اليوم وفي كل أيلول سيأتي".
وفي شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، دقت الأجراس لـ40 من ضحايا الطائرة المخطوفة التي تحطمت هناك.
وفي ولايات أميركية أخرى، ملأ أميركيون سياراتهم بمعونات لجنود وعائلات من ذوي الدخول المحدودة، في استجابة لنداء أوباما الى تحويل المناسبة يوماً للخدمة.
أما الرئيس السابق جورج بوش، فلم يظهر علناً. وأفاد ناطق بإسمه أنه كان يعمل في مكتبه صباحاً. وجاء في بيان له أنه وزوجته لورا يفكران في الضحايا وذويهم.
"النهار"




















