مرة أخرى يأتي المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة؛ من دون بوصلة ولا عزم على صدّ عناد إسرائيل ومراوغتها. عنوان جولته ينطق بذلك. وقد كشفه الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية، عندما قال «نجري مناقشات وسنرى إلى أين تقودنا». يعني أن الوسيط لا يحمل تصوراً محدّداً، أتى لترجمته. خاصة في الشقّ الإسرائيلي منه. يحاول أخذ ما أمكن من نتانياهو.
مهمته، من هذه الناحية، لا تطمح إلى أكثر من تدوير الزوايا. في حين تطالب إدارته الرئيس الفلسطيني بالموافقة سلفاً على الاجتماع مع نتانياهو، خلال افتتاح أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد أيام، مقابل موافقة مخادعة من قبل هذا الأخير، على وقف التوسع الاستيطاني؛ بصورة جزئية ومؤقتة.
وكأن مثل هذا اللقاء يحل العقدة ويحمل رئيس حكومة إسرائيل على إعطاء أوامره بوقف العمل في بناء المزيد من الوحدات السكنية. كما تطالب العرب بتطبيع ما، مسبق مع إسرائيل، كعلامة حسن نوايا لتطمين هذه الأخيرة وتشجيع حكومة نتانياهو على التكرّم بتجميد البناء. وهو بكل حال تجميد مشوّه وملغوم. بموجبه، تقدّم إسرائيل الوهم وتأخذ ثمنه مواقف ملموسة.
معادلة، تتقدم فيها عربة التطبيع على حصان التسوية. والتعليل الأميركي، في هذا المجال، معروف ومكرور. كل الإدارات السابقة لجأت إليه؛ وهو الزعم بأن تركيبة الحكومة الإسرائيلية تضغط على رئيسها ولا تمكّنه من الذهاب بعيداً في التنازلات.
وعليه فالمطلوب مساعدته وتسهيل حركته، من خلال تنازلات وتقديمات؛ يستخدمها لتمرير ما أمكنه، من دون التسبب بإغضاب حلفائه وانفراط عقد حكومته. ذريعة واهية وابتزاز مفضوح ومستهلك. كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، اعتمدت سياسة الاستيطان المنفلت. وهذه الحكومة، منذ مجيئها، عملت من هذا الملف سبب وجودها.
شنّت حملة توسيع استيطاني بآلاف الوحدات السكنية؛ وبكثير من التحدّي. الاستيطان هو الصمغ الأقوى لتماسكها. الزعم بوجود فوارق بين متشدّد ومتفهم، لهذا الموضوع، في صفوفها؛ لا يستقيم. وبالتالي لا تستقيم مطالبة الفلسطينيين والعرب بسلفة، تحت زعم أن من شأن ذلك تسهيل موافقة نتانياهو على وقف ـ أعرج بكل حال ـ لحركة البناء.
فلا هو ولا حكومته، في وارد التراجع، ولو بحدود تجميد التمدّد الاستيطاني. لذا فإن مثل هذا التسليف، ينبغي عدم التسليم به والإصرار على عكسه، إذا كان المبعوث ميتشل قد جاء ليرى ما يمكن عمله وبلوغه، فإن النتيجة لن تكون غير ما كانت دائماً عليه. حتى تكون مختلفة، كان عليه أن يأتي لإبلاغ نتانياهو ما يتوجب عليه عمله. البديل مكانك راوح.




















