واشنطن – من هشام ملحم:
حذّر الرئيس الاميركي باراك أوباما المؤسسات المالية في وول ستريت من مغبة العودة الى الممارسات والمجازفات السابقة التي اوصلت البلاد في العام الماضي الى حافة الانهيار المالي، مشددا على انه " لا يمكن ان نسمح للتاريخ ان يعيد نفسه".
وعلى رغم ان أوباما أكد ان الاجراءات الانقاذية الجذرية والتاريخية التي اتخذتها حكومته ساهمت في الاشهر الاخيرة في انعاش الاقتصاد واعادة العافية الى المؤسسات المالية والمصرفية الكبيرة في البلاد، الا انه خاطب المسؤولين في وول ستريت بلغة قوية ومباشرة قائلا: " اسمعوا ما سأقوله: نحن لن نعود الى ايام السلوك المتهور والممارسات غير المضبوطة التي شكلت جوهر الازمة، عندما كان المسؤولون مدفوعين بتحقيق الارباح السريعة والعمولات الكبيرة".
وأضاف في خطاب القاه في قلب وول ستريت في الذكرى السنوية الاولى لانهيار مؤسسة "ليمان براوذرز" الكبيرة، والتي شكلت أكبر افلاس مالي في تاريخ الولايات المتحدة: "نستطيع ان نقول بثقة ان عواصف السنتين الأخيرتين بدأت بالانحسار". ومع انه تحدث عن عودة الحياة الطبيعية للاقتصاد، فقد نبّه الى خطأ الاكتفاء بالرضى الذاتي.
وفي انتقاد ضمني لبعض المسؤولين في القطاع المالي الذين يريدون العودة الى جني العمولات الكبيرة والمجازفة باموال المودعين والمستهلكين من دون رقابة، ابدى اسفه "لان بعض العاملين في القطاع المالي لا يقرأون الوضع بدقة. وعوض ان يتعلموا من دروس ليمان براذرز والازمة التي لا نزال نحاول الخروج منها فانهم اختاروا تجاهل هذه الدروس".
واستمع الى الخطاب عدد كبير من المسؤولين الحكوميين، بينهم وزير الخزانة تيموثي غايثنر والمسؤولين الكبار في المؤسسات المصرفية والمالية في البلاد، الى اعضاء في الكونغرس .
وتحدث أوباما عن ضرورة القيام باعادة هيكلة نظام الرقابة على المؤسسات المصرفية بطريقة غير معهودة منذ الركود الاقتصادي الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي، وفي جهد ينطلق من "قواعد واضحة للطريق امامنا تعزز الشفافية والمسائلة".
وفي اشارة الى قمة الدول الصناعية العشرين في مدينة بيتسبرغ الاميركية في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري، قال ان حكومته ستركز على السبل التي تؤدي الى تحفيز الاقتصاد العالمي، ولكن ايضا معالجة المشاكل البنيوية التي أدت الى مثل هذا الكساد الاقتصادي الطويل.
وانتقد الذين يعارضون مثل هذا الاصلاح الجذري لاجراءات الرقابة على القطاع المالي قائلا: "هل تعتقدون فعلا ان غياب قواعد الرقابة السليمة قبل سنة كان امرا جيدا للنظام المالي؟"
ورد ضمنا على الذين يشككون في التزامه وايمانه بنظام السوق والاقتصاد الحر، مشددا على انه يؤمن بقوة بالاقتصاد الحر لانه قادر اكثر من الحكومة على ايجاد الوظائف: "وانا أؤمن بأن دور الحكومة يجب ألا يكون في الانتقاص من أهمية الثروة بل بتوسيع مداها، وليس خنق الاسواق، بل توفير القواعد التي توفر الفرص للجميع لكي تصير الاسواق أكثر حيوية ". ثم قال: "انا لم أترشح لمنصب الرئاسة لانقاذ المصارف او للتدخل في الاسواق المالية، ولكن يجب ان نتذكر ان غياب القواعد المعقولة التي تتحكم بنشاط القطاع المالي الذي يتحرك بسرعة هو الذي اوجد الحاجة الى مثل هذا التدخل غير الاعتيادي " من الدولة في القطاع المالي.
ويأمل أوباما في اقرار سلسلة من الاجراءات والاليات التي تمنع حصول أزمة مماثلة في المستقبل، تشمل قواعد وقوانين جديدة لحماية المستهلك، ولمراقبة النظام المصرفي بطريقة فعالة واكثر شفافية. وهناك معارضة لمثل هذه الاجراءات الاصلاحية من بعض المصالح الخاصة وشركات اللوبي وبعض المسؤولين عن المصارف والمؤسسات المالية. كما ان هناك قلقا من البعض في الكونغرس من تعاظم دور الحكومة في الاقتصاد العام الماضي بعد تدخل الحكومة الفيديرالية ليس فقط في انقاذ مؤسسات وول ستريت، او السيطرة على بعض اكبر المصارف العقارية في البلاد، ولكن ايضا امتلاك حصص كبيرة في شركات السيارات مثل "جنرال موتورز" وغيرها، اضافة الى خطة أوباما لتحفيز الاقتصاد التي أقرها الكونغرس مطلع السنة. ولكل هذه الاسباب لا يزال طريق اصلاح النظام المالي والمصرفي وعرا وطويلا.
"النهار"




















