تل أبيب: نظير مجلي
بعد ساعات من استقباله في القاهرة وإشراكه في وجبة إفطار على مائدة الرئيس حسني مبارك، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات جدّد فيها رفضه لتجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، وقال إنه يقترح تقليص البناء وليس التجميد. ورفض أي حديث عن وقف البناء في القدس بدعوى أنها ليست مستوطنة، بل جزء من إسرائيل. وكل هذا جاء استباقا للقاء نتنياهو الذي وصف بأنه حاسم، مع السناتور جورج ميتشل، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط.
وكان نتنياهو قد عاد لتوه من القاهرة، حيث التقى لعدة ساعات مع الرئيس المصري، بينها ساعتان على انفراد، تكلما خلالهما حول ضرورة دفع مسيرة السلام وإثبات نوايا جدية في إسرائيل. وحسب مصدر مصري فإن مبارك ذكّر نتنياهو بأنه كان قد اتصل به حال انتخابه قبل 5 شهور وقال له: «سيدي الرئيس، انتخبت في إسرائيل اليوم حكومة السلام». وقال إنه يتمنى أن يكون نتنياهو ما زال مصرّا على هذه المقولة، حيث إن الاستيطان في القدس والضفة الغربية لا يوحي بذلك. وقد رد نتنياهو بأنه متمسك بمقولته وسيثبتها بالشكل المناسب خلال المفاوضات، وقال إن هذا الاستيطان هو الصمغ الذي يمسك به ائتلافه الحكومي.
وبانتهاء اللقاءات خرج الناطق الرسمي باسم الرئيس مبارك، السفير سليمان عواد، إلى الصحافة معلنا أن الرئيس دعا إسرائيل لوقف جميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات، كما دعا للتوقف عن محاولات تهويد القدس، محذرا من الانعكاسات الخطيرة لذلك على جهود السلام، ومؤكدا ما للقدس من حساسية ومكانة خاصة في العالمين العربي والإسلامي. وأن الرئيس أكد ضرورة استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني من حيث توقفت، مؤكدا عدم جدوى الحديث عن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، وداعيا للتفاوض على الحدود النهائية للدولة الفلسطينية، بما يفتح الطريق أمام الاتفاق على جميع قضايا الوضع النهائي ـ خلال إطار زمني محدد ـ ودون استبعاد أي منها من عملية التفاوض. وفي معرض تقديمه تقريرا سياسيا أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، رد نتنياهو أمس على مبارك وعلى تصريحات مماثلة كان أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضد مشاريع الاستيطان عموما وفي القدس بشكل خاص، فقال إن موضوع تجميد الاستيطان قد انتهى وأصبح واضحا أن حكومته لم ترضخ للضغوط وأن البناء الاستيطاني سيستمر وحكومته ستكفل استمرار الحياة الطبيعية للمستوطنين. فهناك 2500 وحدة سكنية يجري العمل فيها حاليا ولن يتم تجميدها، وهناك 455 وحدة تم إقرارها قبل أسبوع وسيباشر العمل فيها قريبا من دون عوائق.
ورفض نتنياهو بشكل خاص وقف الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، زاعما أنها ليست مستوطنة وليست محتلة، «بل جزء من إسرائيل». وقال إنه يرفض أي حديث عن وقف أو تجميد أو حتى تقليص البناء في القدس.
المعروف أن نتنياهو قام بتأجيل اللقاء الذي كان مقررا له عصر أمس مع ميتشل، بسبب جنازة الطيار الإسرائيلي أساف رامون، وسيلتقيه اليوم (الثلاثاء). وقد تعمد إطلاق هذا التصريح عشية اللقاء مع ميتشل. وعندما سأله أحد نواب اليسار في اللجنة عن الحكمة من هذا الموقف المناقض بشكل فظ للموقف الأميركي، وعن أخطار مثل هذا التناقض على العلاقات الأميركية الإسرائيلية، قال نتنياهو إنه لا يتجاهل المطلب الأميركي، بل إنه تجاوب معه جزئيا من خلال قبوله تقليص البناء الاستيطاني. وقال: «إسرائيل دولة ديمقراطية مستقلة والأصدقاء الأميركيون يعرفون ذلك». وأضاف: «نحن في نهاية المطاف نبحث عن تسوية سلمية دائمة، مبنية على أساس مبدأ (دولتان للشعبين). ووافقنا على ذلك أيضا تجاوبا مع إرادة الإدارة الأميركية. وعندما نحدد معا حدود الدولة الفلسطينية، ونتفق على أن تكون دولة منزوعة السلاح، وعلى الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية، لن نبني في المناطق المعدة للدولة الفلسطينية».
"الشرق الاوسط"




















