خففت الحكومة العراقية من حدة لهجتها تجاه دمشق بإعرابها عن الاستعداد للعمل على أحتواء الخلاف بين البلدين عن طريق الحوار.. تزامنا مع البدء بسلسلة خطط أمنية عراقية جديدة للحد من العمليات «الإرهابية» وضبط الحدود مع سوريا.
وأكد الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان وفدا امنيا سيشارك في اجتماع امني في أنقرة اليوم (الثلاثاء) لتقديم «أدلة وإثباتات». وأضاف: «للعراق رغبة في احتواء الموقف مع سوريا عن طريق الحوار، ويريد ان يعطي دورا للحوار لحل الازمات مع سوريا».
وتابع: إن «وفدا عراقيا سيتوجه الى انقرة برئاسة وكيل وزير الداخلية، ويضم الوزارات الامنية وسيقوم بتقديم الدلائل والإثباتات التي يملكها العراق عن تفجيرات الاربعاء الدامي». وردا على سؤال حول طبيعة الادلة والاثباتات، قال الدباغ: «إنها اعترافات واتصالات وتمويل ودعم لوجستي من قبل مجموعات مقيمة في سوريا لها علاقة مع القاعدة».
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعلن الاربعاء الماضي في القاهرة الاتفاق على وقف الحملات الاعلامية بين سوريا والعراق وتشكيل لجان امنية مشتركة والاسراع بعودة السفيرين.
وقد بدا وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو نهاية الشهر الماضي وساطة بين سوريا والعراق لاحتواء الازمة بعد ان اتهم مسؤولون عراقيون سوريا بايواء قادة بعثيين عراقيين سابقين يقفون وراء اعتداءات بغداد الدامية.
في موازاة ذلك، كشف عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي أن تنظيم القاعدة هو من يقف وراء التفجيرات، مشيرا الى أن تصعيد الحكومة ضد سوريا «غير مبرر».
ونسبت صحيفة (المدى) العراقية المستقلة الى عبد المهدي قوله إن «التحقيقات الرسمية تشير الى تورط القاعدة وأن التصعيد مع سوريا غير مبرر لأن وجود البعثيين فيها ليس بالجديد».
وأضاف: إن «اتهام الحكومة العراقية لسوريا هي محاولة منها لتغطية الضعف الواضح والموجود في أجهزتها الأمنية وإعاقة التحقيقات التي طالبت بها لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب ».
وأوضح عبد المهدي أنه «من حق هيئة الرئاسة العراقية التدخل وفقا للدستور وإيقاف مثل تلك التجاوزات ، لكن في الأمور الجدية يتطلب الحسم وعدم المجاملة وإذا عد البعض موقفنا هذا معركة انتخابية فليكن المهم لا عودة للتفرد بالسلطة والاستبداد مرة أخرى».
في تلك الأثناء، باشرت الحكومة العراقية بتنفيذ خطط أمنية جديدة للحد من العمليات «الإرهابية» التي تستهدف مؤسسات الدولة والتجمعات المدنية، وخرج اجتماع أمني مغلق عقد في مجلس النواب العراقي أول من أمس، بجملة توصيات ومقترحات من شأنها تعزيز حالة الاستقرار النسبي الذي تمر به البلاد، بحسب مصادر مطلعة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان اجتماعا عقد بين لجنة الأمن والدفاع النيابية وعدد من القادة الأمنيين بحث الآليات الجديدة التي ستعتمد للحد من الخروقات الأمنية والتركيز على جانب المعلومات الاستخبارية، والكشف عن الأجندات السرية للجماعات» الإرهابية»، اضافة الى السعي لمعالجة الخلل في بعض مفاصل الاجهزة الأمنية بعد تشخيصها بدقة.
وكشف عن مباشرة الحكومة بخطط جديدة لمنع تكرار التفجيرات التي تستهدف مؤسسات الدولة والتجمعات المدنية والأسواق، تعرف باسم «أسوار العراق»، وتهدف إلى سد الثغرات الأمنية على طول الحدود مع سوريا، مبينا ان اعضاء لجنة الأمن والدفاع طالبوا القادة الامنيين بالاسراع بتجهيز القوات العراقية بالاجهزة والمستلزمات الضرورية وتقديم الدعم اللوجيستي.
وناقش المجتمعون، بحسب المصدر، التدخلات الاقليمية في الشأن العراقي واسناد الجهات الخارجية للجماعات «الإرهابية»، معلنا ان التحقيقات النهائية لتفجيرات بغداد أثبتت على وفق الادلة والمعلومات الموثقة تلقي مخططي ومنفذي العملية تدريبات في سوريا قبل دخولهم بمدة وجيزة للبلاد عبر قرى في محافظة نينوى.
كذلك، كشفت مصادر في لجنة العلاقات الخارجية عن عزم وزير الخارجية هوشيار زيباري اجراء اتصالات ولقاءات مع ممثلي الدول الدائمة العضوية في الامم المتحدة لحث بلادهم على دعم طلب الحكومة بارسال لجنة تقصي الحقائق وتشكيل محكمة دولية للقصاص من المتورطين بالتفجيرات.
عنف
قوات أميركية تقتل عراقياً شمال بغداد
قتلت القوات الأميركية احد المدنيين العراقيين واعتقلت آخر بالقرب من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، فجر أمس. ونقلت وكالة (يقين) العراقية للانباء عن مصدر أمني عراقي قوله: إن «مروحية أميركية أطلقت النار على احد المدنيين فيما اعتقلت الآخر في ناحية تل عبطة قرب الموصل». ولم يصدر اي تعقيب من الجيش الأميركي ينفي او يؤكد هذا التقرير.
وتبعد مدينة الموصل مركز محافظة نينوى مسافة 405 كم شمال العاصمة بغداد.
وفي بعقوبة، انفجرت سيارة مفخخة أمس، مستهدفة دورية تابعة للجيش العراقي وسط المدينة. وذكر مصدر أمني عراقي لوكالة انباء الاعلام العراقي (واع) أن «الانفجار أسفر عن جرح احد افراد الدورية وثلاثة مدنيين بينهم امرأة كانوا قريبين من الحادث».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات




















