عاد رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو مرة اخرى وفي منتهى الوضوح والصراحة، وعلى مسمع من المبعوث الاميركي جورج ميتشيل، الى القول ان القدس ليست مستوطنة وان البناء فيها ليس استيطانا وانها خارج نطاق المفاوضات او اية محادثات قادمة.
وفي الوقت نفسه عاد ليتحدث مرة اخرى، عن الاستيطان في الضفة الغربية بصورته الالتفافية المضللة، سواء في ما يتعلق بمدة التأجيل المقترح للاستيطان او مواصلة العمل في المشاريع القائمة ومن بينها تلك الوحدات السكنية وعددها بالمئات في الضفة والآلاف في القدس. ولا يمكن لاحد ان يقتنع بهذا الذي يتحدث عنه نتانياهو او يثق بان الرجل يتحدث عن نوايا سلمية فعلا.
في غضون ذلك تدعي مصادر مطلعة انه قد تم التوصل الى اتفاق حول «شروط» استئناف المفاوضات لتحقيق السلام، وفي مقدمة ذلك الاعلان خلال عامين عن اقامة الدولة الفلسطينية في حدود تستند الى خطوط الرابع من حزيران. الا ان هذا الكلام الجذاب في ظاهره يصطدم بحقيقة القول ان اية خلافات فلسطينية اسرائيلية حول القدس واللاجئين لن تعرقل الاعلان عن قيام هذه الدولة.
الواضح من هذا المنطق ان صحت اقوال هذه المصادر، ان هناك من يفكر في تأجيل بحث قضيتي القدس واللاجئين استجابة لمعارضة نتانياهو ومواقفه المتغطرسة المعلنة من القدس، كما كررها ثانية يوم امس، ومن رفض اسرائيل المطلق لاي حديث او تفاوض حول عودة اللاجئين.
مرة اخرى، ان صحت هذه الاقوال، فانها يجب ان تلقى الرفض الفلسطيني المطلق، ولا يمكن القبول بأي تأجيل لبحث موضوع القدس. وتركها نهبا لمخططات الاستيطان والتهويد والأنفاق والمصادرة وهدم المنازل وتشريد سكانها، وغير ذلك من الممارسات الاسرائيلية باعتبارها، كما يقولون، خارج الموضوع وخارج اية محادثات.
لقد اجلنا بحث قضية القدس مرة، ودفعنا ودفعت مدينتنا الغالية الثمن باهظا. وهذا يجب الا يتكرر ثانية مهما تكن الظروف او الضغوط. ان القدس يجب ان تكون اولا، وقضايا الحدود واللاجئين يجب ان تكون اولا كذلك، اما قضية التفاوض فانها تجيء اخيرا لبحث تفاصيل وازمنة التوصل الى اية اتفاقات حول قضايا البحث المطروحة والمتفق على مناقشتها لا استثنائها.
واذا لم يتوفر ذلك فان من الافضل ترك الامور تتطور دون تفاوض يكون غطاء مدمرا للممارسات الاسرائيلية المرفوضة وايهاما للمواطنين وللرأي العام بان هناك تحركا وتفاوضا وان السلام قادم بينما كل شيء ليس سوى بيع للاوهام وسراب وخداع للذات اولا وقبل كل شيء.




















