الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه لعقد محادثات بين إيران والدول الست، في مطلع الشهر المقبل يشكل فاتحة أمل جديد، بخفض التوتر بين الغرب وطهران. مضى أكثر من سنة على آخر جولة مباحثات بين الجانبين. خلالها حصلت تراكمات وازداد التباعد. كانت فترة ترقب مشوب بالحذر والتوتر. الرئيس أوباما، أبدى منذ مجيئه، انفتاحه على الحوار مع إيران.
موافقته، على الدخول في مباحثات على أساس رزمة المقترحات الإيرانية، التي طرحتها طهران قبل أيام قليلة؛ تأتي ترجمة لوعده. وبذلك تكون طاولة التحاور حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، قد باتت جاهزة. صحيح أن الملف النووي الإيراني بقي خارج الرزمة.
لكن المسؤولين الإيرانيين أعربوا عن الاستعداد للرد على الأسئلة وتقديم الشروحات اللازمة، خلال اللقاء. رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، أكّد أن بلاده ستعمل خلال المحادثات، على طمأنة المجتمع الدولي بخصوص سلمية برنامجها النووي. وأضاف بأن سيتمّ التطرق «غير مباشرة» إلى هذا الملف. كما شدّد أكثر من مسؤول إيراني على أهمية «المفاوضات غير المشروطة كمفتاح لتسوية الخلافات».
رئيس مجلس الشورى، أكّد بدوره على أن إيران تريد «تمهيد الأرض أمام رفع العقوبات وتسوية كل المسائل من خلال المفاوضات». بداية، رأى فيها وزير الخارجية التركي «قاعدة جيدة… وخطوة مهمة في اتجاه المحادثات وتسوية القضية النووية».
على الأقل نقلت الموضوع من ساحة التراشق والتصعيد المفتوح على المفاجآت، إلى غرفة الحوار. وأهميته هذه المرة انه يتمّ بمشاركة أميركية مباشرة. والأهم أنها مشاركة مرشحة، على المدى الأبعد، لأن تتطور إلى حوار ثنائي. طبعاً ليس من المتوقع حصول اختراقات سريعة. قد تمضي جولات، قبل أن يتجاوز الجانبان، الأميركي والإيراني، مرحلة جسّ النبض. خاصة وأن الرئيس أوباما يواجه معارضة داخلية، في الكونغرس وبعض الإعلام، لانفتاحه على إيران.
لكن يبدو أنه عازم على ترجمة انفتاحه وسياسة مدّ اليد، التي وعد بها. اغتنامه فرصة المقترحات الإيرانية، لم يكن فقط وفاء لذلك الوعد؛ بل كان أيضاً في وقته ومحله. كسر جليد العلاقات، يخدم أكثر من مصلحة ويؤدّي أكثر من منفعة. في أقله، يساهم وإلى حدّ بعيد، في تبريد الأجواء وخفض الاحتقان. كما يساعد في تغيير لغة الخطاب وبناء مفردات التفاهم. وهذه أمور فائقة الأهمية، كونها تنعكس إيجاباً على أوضاع المنطقة، المثقلة بالهموم.
القطيعة الطويلة بين واشنطن وطهران، لم يحصد أحد غير المتاعب منها. العقوبات، هي الأخرى بقيت عاجزة عن تحقيق المنشود. وحده الحوار لم يحصل تجريبه. حسناً فعلت طهران بفتح بابه. وحسناً فعلت واشنطن بدخوله.




















