اختار كوتسويا أوكادا وزيراً للخارجية وهيروهيسا فوجي وزيراً للمال
تولّى زعيم الحزب الديموقراطي الياباني يوكيو هاتوياما أمس منصبه رئيساً للوزراء، وألف حكومة جديدة، متعهداً انعاش الاقتصاد المتعثر وإدارة علاقات طوكيو مع حليفتها واشنطن، مع حزب يفتقر الى الخبرة في ممارسة الحكم.
ويشكل فوز هاتوياما على الحزب الديموقراطي الليبرالي الذي حكم اليابان على نحو شبه مستمر منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، تحولاً كبيراً لليابان التي تعاني التباطؤ الاقتصادي الاسوأ، مع معدل قياسي للبطالة وتفاقم التضخم، وإن تكن ثمة مخاوف كبيرة من قدرة الحكومة الجديدة على التحرك.
وكان هاتوياما وعد بخفض الهدر الحكومي وتركيز الانفاق على المستهلكين وتقليص سيطرة البيروقراطيين على السياسة، وإعادة اطلاق الاقتصاد بتجميد زيادة الضرائب، والغاء التعرفات على الطرق السريعة. وتعهد أيضاً تحسين علاقات طوكيو مع جاراتها الآسيويات، وخصوصاً الصين شريكتها التجارية الكبرى، واعتماد سياسة خارجية أكثر استقلالاً عن واشنطن.
وانعقد مجلس النواب الياباني في جلسة خاصة لانتخاب هاتوياما الذي أحرز حزبه فوزاً كاسحاً في الانتخابات النيابية التي أجريت في آب الماضي، مطيحاً الحزب الديموقراطي الليبرالي الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء السابق تارو آسو المحافظ والمقرب جداً من الولايات المتحدة.
وارتدى هاتوياما (62 سنة) الذي تلقى دروسه في الولايات المتحدة، ثوبا قاتما مع ربطة عنق ذات خطوط ذهبية وفضية وزرقاء، ووضع في جيبه منديلا. وصوت له 327 نائباً في المجلس المؤلف من 480 عضوا، في مقابل 119 صوتاً لمنافسه وزير المزارع السابق ماساتوشي واكاباياشي من الحزب الديموقراطي الليبرالي.
وبعد اعلان نتيجة التصويت، وقف هاتوياما وانحنى في كل الاتجاهات امام النواب الذين صفقوا له، قبل أن يصافح اعضاء حزبه.
وبعد ذلك بدقائق، أكد مجلس الشيوخ الياباني تعيين هاتوياما رئيسا للوزراء.
وقال رئيس الوزراء الجديد في كلمة أمام مجلس النواب: "أشعر بمزيج من الإثارة لتغيير التاريخ والمسؤولية الثقيلة جداً لصنع التاريخ… المعركة تبدأ الآن".
وعلى حكومة هاتوياما التي تتسم بتوازن دقيق كونها تضم منشقين عن الحزب الليبرالي واشتراكيين سابقين، العمل سريعاً.
وقال الاستاذ في جامعة صوفيا بطوكيو كويتشي ناكانو: "على الحزب الديموقراطي الياباني أن يعلن سريعاً قائمة أولوياته لأن برنامجه هو مجرد قائمة طويلة… من الأفضل ألا يتحدث عن الطريقة المختلفة التي سيحكمون بها ولكن عن سياسات حقيقية… يمكنهم أن يتوقعوا شهر عسل مدة سنة، ولكن ليس أطول من ذلك".
وخفف اختيار هاتوياما النائب المخضرم هيروهيسا فوجي (77 سنة) وزيراً للمال مخاوف بعض المحللين من أن تؤدي برامج الانفاق للحكومة إلى زيادة الدين العام المتضخم فعلاً في اليابان التي تكافح للخروج من الركود ومواجهة ارتفاع التكاليف في مجتمع يتزايد فيه عدد المسنين بسرعة كبيرة.
وفوجي نائب وموظف سابق في وزارة المال، عمره 77 سنة. وهذه المرة الثانية يتولى فيها هذا المنصب الذي شغله عشرة أشهر من آب 1993 الى حزيران 1994 خلال حكم الائتلاف الحكومي القصير ليسار الوسط الذي فاز للمرة الاولى على المحافظين في الانتخابات.
وحرك تعيينه أسواق القطع حتى قبل أن يؤدي اليمين، فدفع الين في ازاء الدولار الى أعلى، بنسبة 0,5 في المئة، عندما أبلغ الصحافيين أن الين القوي له مميزاته بالنسبة الى الاقتصاد الياباني، وأن التحركات الأخيرة لم تكن سريعة.
اما اختيار رئيس الوزراء الجديد شيزوكا كامي الذي يرئس حزباً صغيرا في الائتلاف الحاكم وزيراً مكلفاً الاشراف على المصارف والخدمات البريدية، فقد أثار مخاوف بعض الخبراء القلقين من معارضة كامي للاصلاحات الموالية للسوق.
وكامي الذي كان رجل امن طارد "منظمة الجيش الاحمر" الياباني ومعجباً بالثورة الكوبية والذي ينتقد "الرأسمالية الجامحة للولايات المتحدة"، سيتولى ضبط المصارف في اليابان.
كذلك، عين هاتوياما كوتسويا اوكادا (56 سنة)، احد ابرز زعماء الحزب الديموقراطي، وزيرا للخارجية، والزعيم النقابي السابق ماسايوكي ناوشيما وزيراً للاقتصاد والتجارة والصناعة.
وسيكلف اوكادا الذي كان يتولى منصب نائب رئيس الحزب، اتباع ديبلوماسية أكثر استقلالاً عن واشنطن من دون المس بأسس التحالف معها، كما وعد حزبه خلال الانتخابات.
وسيكون على ناوشيما الذي كان زعيماً نقابياً في شركة "تويوتا"، اقناع المجموعات الصناعية الكبرى بقبول سياسات حكومة يسار الوسط الجديدة.
وهذه المجموعات غاضبة اصلا من رغبة هاتوياما في خفض انبعاثات الغاز المسببة لارتفاع حرارة الارض بنسبة 25 في المئة سنة 2020 عن المستوى الذي كانت عليه في 1990.
ولم تكن أمام هاتوياما الحائز شهادة دكتوراه من جامعة ستانفورد، تشكيلة واسعة من السياسيين لاختيار حكومته. فحزبه الذي أنشئ قبل عقد لم يتول الحكم قط، كما ان نحو نصف ممثليه في مجلس النواب ينتخبون للمرة الاولى.
وتوقع بعض الخبراء أن تتخذ الحكومة الجديدة بعض الخطوات الخاطئة.
مع أوباما
وسيكون الاختبار الاول لهاتوياما على الجبهة الديبلوماسية قريباً، إذ قال إنه سيحضر دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك الاسبوع المقبل، وقد يلتقي الرئيس الاميركي باراك أوباما
وأوضح أمس أن بناء علاقة تقوم على الثقة سيكون في قمة أولوياته عندما يلتقي أوباما، بعدما كان تعهد قيادة اليابان في مسار ديبلوماسي اكثر استقلالاً عن حليفتها الأمنية الكبرى. واضاف انه يرغب ايضاً في "تبادل وجهات النظر" مع أوباما.
وكان بعض أعضاء حزب هاتوياما قالوا إنهم يريدون تعديل التحالف الامني الاميركي – الياباني الذي ينتشر بموجبه 50 الف جندي أميركي في الارخبيل، وهو ما عارضته واشنطن بقوة، على أن ثمة خططاً قيد الانجاز لنقل ثمانية الاف من مشاة البحرية الاميركية "المارينز" من جزيرة أوكيناوا في جنوب اليابان الى جزيرة غوام الاميركية.
وص ف، رويترز، أب




















