نصير الأسعد
منذ فترة غير قصيرة، يواكب الإعلام السوري ما يجري في لبنان من تعطيل 8 آذاري لتشكيل الحكومة بحملة على الرئيس سعد الحريري من ناحية وبالتهديد بإنفجارات أمنية في البلد على خلفية الأزمة الحكومية السياسية من ناحية أخرى.
ساد الإعتقادُ لبعض الوقت أن في ما يكتبه الإعلام السوري قدراً من التهويل. غير أنه تبيّن تباعاً أن دمشق تتبنى التعطيل في لبنان "فعلياً" وأن المؤشرات التفجيرية تتصاعد.
واشنطن تكشف التوتر مع سوريا
في اليومين الأخيرين، جاء "التفسير".
تزامناً مع إستثناء المبعوث الأميركي جورج ميتشل العاصمة السورية من جولته الراهنة في الشرق الأوسط، كشفت الأنباء الواردة من واشنطن أن "التوتر" عاد بقوة الى العلاقات الأميركية السورية. وعدم زيارة ميتشل الى سوريا جزء من هذا التوتر، وكذلك تجميد عودة السفير الأميركي الى دمشق جزء من التوتر.. في جانبه "الظاهر".
والأنباء الآتية من واشنطن عن التوتر الأميركي السوري، مقرونةٌ بموقف يعزوه الى تفلت النظام في سوريا من "تحسين السلوك" والى سوء تقديره لمعنى بعض الإنفتاحات المشروطة عليه. أي أن الأنباء الواردة من أميركا إذ تكشف وجود توتر، تفيدُ في الوقت نفسه أن النظام عاد الى التعطيل والتفجير في غير مكان من المنطقة.. بما في ذلك لبنان.
النظام السوري و"عادةُ حليمة"
وليس خافياً أن النظام في دمشق كان يريدُ للعلاقة السعودية السورية المُستأنفة منذ بضعة شهور أن تكون معبراً الى علاقة أميركية "سخيّة" به، وكان يريدُ من المفاوضات غير المباشرة بينه وبين إسرائيل بوساطة تركية أن تكون هي أيضاً معبراً الى علاقة أميركية "سخية" به سواء تعلق الأمر بإنهاء العقوبات على سوريا أو تعلق بالمحكمة الدولية أو تعلق بتجديد الإعتراف بـ"النفوذ" السوري إقليمياً.. من مدخل لبنان بالدرجة الأولى.
والحال، بالإضافة الى ذلك، أن نظام الأسد تزامناً مع إستحقاق مصيري لإيران على صعيد علاقتها بالمجتمع الدولي، إختار "الإلتصاق" بإيران أو هو على الأقل إختار عدم الفصل عنها لعدم القدرة وعدم الرغبة في آن معاً.
ثمّة من يرى اليوم إن العودة السورية التفجيرية الى العراق في ما سمّي تفجيرات الأربعاء الأسود كانت مؤشراً الى التوتر المتجدد على خط دمشق واشنطن، ولو أن الموقف الأميركي المباشر بعد تفجيرات بغداد لم يكن متشدداً آنذاك من سوريا.
التكليف 2.. والقرار السوري التفجيري
غير إنه يمكن القول أيضاً إنه إذا كانت الإنتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي ومن بعدها التكليف الأول للرئيس سعد الحريري في 27 حزيران الفائت، حدثَين حصلا في ظل التعهد السوري المعطى آنذاك الى المملكة العربية السعودية والى المجتمع الدولي بالإمتناع عن التعطيل، فإن التكليف الثاني للرئيس الحريري إعتباراً من أمس يحصل على تقاطع تصعيدي تفجيري سوري إيراني، لا مبالغة في القول إن بعض خارطة الممتنعين عن التسمية خلال الإستشارات، يعكسُ المنحى التصعيدي التفجيري المشار إليه.
التطوّرات الأمنية: 7 معطيات
بيد أن ما هو شديد الخطورة في ظل قرار التعطيل على التقاطع السوري الإيراني، ليس فقط التهديدات التي يحملُها الإعلام السوري يومياً منذ أيام، بل يتمثل في عدد من التطوّرات الأمنية.
من هذه التطوّرات أولاً، ما سبق الكشف عنه سابقاً عن دخول نحو مائتي إرهابي بعنوان "قاعديّ" الى لبنان من سوريا، وقد جرى "توزيعهم" في مناطق لبنانية عدة.
ومن هذه التطوّرات ثانياً، تبني مجموعة تنسب نفسها الى "القاعدة" عملية إطلاق الصواريخ الأسبوع الماضي من جنوب لبنان بإتجاه إسرائيل، بما يضع الجنوب ولبنان في مهبّ الصراعات الإقليمية والإعتداءات الإسرائيلية.
ومن هذه التطورات ثالثاً، معلوماتٌ تحدّثت عن مناورات عسكرية سورية قامت بها "الفرقة الثانية" من الجيش السوري، وهي الفرقة التي كانت في لبنان سابقاً، من داخل الأراضي السورية على طول الحدود مع لبنان من الشمال الى البقاع، وهي مناورات كانت لم تنتهِ بعد في الساعات الماضية.
الضاحية.. و"مخيّم مار الياس"
ومن التطوّرات رابعاً، معلوماتٌ عن اجتماعات عُقدت في الضاحية الجنوبية لبيروت بين "حزب الله" و"مجموعات أصولية" سنّية، إنتهت ـ أي الاجتماعات ـ الى تكليف تلك المجموعات بمهمّات أمنية في "مناطقها".. ومعظمها في شمال لبنان.
ومن التطوّرات خامساً، التحذير الذي أطلقه أول من أمس العضو القيادي في حركة "فتح" خالد عارف من "شيء" يحضّر لبعض المخيمات الفلسطينية "من قبل من خططوا لحرب نهر البارد ونفّذوها"، مشيراً الى مخيمات "البداوي" شمالاً و"البرج الشمالي" و"الميّة وميّة" جنوباً.
ومن التطورات سادساً، معلوماتٌ تؤكد أن الفصائل التابعة للنظام السوري في "مخيم مار الياس" في بيروت سلّمت مراكزها في هذا المخيم منذ فترة الى "مجموعات أصولية".
ومن التطورات سابعاً، معلوماتٌ عن تحذيرات من اغتيالات جديدة، أي من استئناف "دورة الاغتيالات" وصلت الى حيث يجب ـ التحذيرات ـ من جهات ديبلوماسية وأخرى أمنية.
مرحلة سياسية ـ أمنية جديدة
إن التطورات الأمنية الخطيرة السالفة الذكر، ليست مطروحة فقط لتكون في عهدة الدولة والأجهزة الأمنية الشرعية، إنما هي مطروحةٌ للتأشير الى مرحلة سياسية ـ أمنية على قدر عالٍ من الخطورة، على إعتبار أن في هذه التطورات ما يشي بخطورة في الداخل، وفيها ما ينذر بخطورة على الحدود. وذلك كله مما يقتضي العمل على "فضحه" ومحاولة جبهه.




















