على رغم حديث بعض الجهات الحكومية العراقية عن انخفاض نسبة الاراضي المزروعة في العراق الى النصف نتيجة الشح المتواصل لمناسيب نهري دجلة والفرات، فان تقريرين رصينين صادرين عن المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات كشفا زيادة سارة وغير متوقعة في غلة محصولي التمور والقمح .
ذلك ان تقريراً أصدره الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي توقع حصول زيادة في معدلات إنتاج محصولي التمر والقمح خلال الموسم الحالي بنسبة 7,6 في المئة للتمور و34,7 في المئة للقمح مقارنة بإنتاج موسم 2008 .
وأوضح الناطق الاعلامي باسم الجهاز عبد الزهرة الهنداوي في تصريح لـ "النهار" إن السبب في ظهور تصريحات وارقام متناقضة عن مجمل القضايا ومنها قضية الزراعة هو عدم اعتماد بيانات حقيقية تستند الى احصاءات علمية رصينة، الامر الذي يوقع هذه الجهات باخطاء كبيرة، ليس في المجال الزراعي فحسب بل في اكثر المجالات الاقتصادية والاجتماعية كتحديد نسب غير دقيقة تتعلق بمسألة البطالة او حاجة البلاد الى وحدات سكنية وغير ذلك . وعزا الزيادة في المحصولين إلى تحسن الوضع الأمني وزيادة اهتمام المزارعين بمكافحة آفات النخيل وامراضه، فضلا عن ان النخيل لايتاثر بقلة المياه مثل بقية المحاصيل الزراعية. واشار الى ان اسبابا كثيرة تقف وراء زيادة غلة القمح غير انه احجم عن ذكرها، وأقر بانه وعلى رغم الزيادة النسبية في انتاج القمح فانها لا تسدّ الا القليل من حاجة البلاد الحقيقية.
وكان التقريران اللذان حصلت "النهار" على نسخة منهما كشفا ان إنتاج تمور ألزهدي التي تشكل ما نسبته 70 في المئة من مجموع إنتاج التمور في العراق قدّر بـ325 ألف طن لهذا الموسم بعدما كان 302 ألفا طن خلال موسم 2008. وتشير التوقعات إلى أن محافظة بابل احتلت المركز الأول بإنتاجها 77 ألفا طن وهي بهذا تشكل ما نسبته 21 في المئة من مجموع إنتاج العراق. وشهد متوسط إنتاجية النخلة المنتجة فعلا لصنف ألزهدي زيادة بنسبة ثلاثة في المئة، إذ بلغ 67 كيلوغراما للنخلة الواحدة خلال موسم 2009 بعدما كان 65 كيلوغراما خلال موسم 2008 .
اما في ما يتعلق بمحصول القمح فقد اظهر تقرير مركز الاحصاء وتكنولوجيا المعلومات وجود زيادة في الإنتاج المتوقع لمحصول الحنطة خلال الموسم الشتوي لسنة 2009 بنسبة 34,7 في المئة مقارنة بإنتاج عام 2008. وقال إن نسبة الإنتاج المتوقع للمناطق المروية قدرت بـ80 في المئة من مجموع إنتاج العراق، وان أعلى نسبة إنتاج هي في محافظة نينوى إذ بلغت 23,5 في المئة، في حين سجلت محافظة كربلاء أدنى كمية إنتاج خلال الموسم الشتوي لسنة 2009 نسبتها 0,4 في المئة من إنتاج العراق .
وقدر متوسط غلة الدونم المتوقع للمساحة المزروعة لهذا الموسم من محصول الحنطة بـ 353 كيلوغراما بارتفاع نسبته 53 في المئة عن متوسط غلة الدونم الفعلي للموسم الماضي عندما كان 218 كيلوغراما، بينما قدر متوسط غلة الدونم المتوقع في الأراضي المروية 390 كيلوغراما، وفي الأراضي الديمية 215 كيلوغراما.
الى ذلك، عزا مدير الاعلام في وزارة الزراعة سمير دهش الزيادة في انتاج التمور الى تخصيص رئاسة الوزراء في وقت سابق مبلغ 150 مليار دينار عراقي لشراء محصول التمر، الامر الذي مثل اغراء كبيرا لاصحاب بساتين النخيل ودفعهم الى الاهتمام بزيادة الانتاج . وقال لـ" النهار" ان الدولة اشترت طن التمر بمبلغ 350 الف دينار عراقي وباعته بملبغ 75 الفاً علفاً حيوانياً، فضلا عن تخصيصها خمسة الاف طن من النوعيات الجيدة مجانا للعوائل المتضررة .
وعن مبرر نسبة الزيادة في غلة القمح، رجح سمير دهش ان يكون ارتفاع اسعاره المحلية قياساً بالسعر العالمي وراء ذلك، اذ يقدر سعر طن القمح الاجنبي الواصل الى العراق بـ300 دولار، فيما تشتري الدولة الطن الواحد من المزارعين بـ700 الف دينار عراقي، اي مايعادل 600 دولار اميركي، فضلا عن تزويد الفلاحين بذور القمح باسعار مخفوضة، مما دفع هؤلاء الى زيادة انتاجهم.
بغداد – من فاضل النشمي
النهار




















