– تشرين
يقترب عيد الفطر، فكل عام وأنتم بجيوب دافئة ومعدة ممتلئة ولعل هذه الدعوات هي الأمثل في عصر الاستهلاك الذي صبغ بصبغته كل الممارسات ولون الأنشطة والناس أيضاً معه..
للعيد وجهان: الأول الأطفال ومشاعرهم البريئة لدى الإعلان الرسمي لانتهاء الصيام، والثاني رب الأسرة من محدودي الدخل –وهم السواد الأعظم في سورية-..
سأنصرف للحديث عن العيد من المنظور الاستهلاكي فقد تصادف حلوله مع بدء مؤونة الشتاء وإطلالة المدارس وغيرها من الكلف المتزايدة التي ينوء كاهل المواطن تحت واحدة منها فما بالك بمجموعة أتت في وقت واحد لا تبقي ولا تذر!!
يشكو المواطن المستهلك من سعار في الأسعار وانفلات في الرقابة وانكماش في المدخول وليس بإمكان أي سلطة منفردة أن تنقذه من هذه الديناصورات المتربصة فهو وحده الذي يستطيع الخلاص، ولكن كيف؟!
بتضامن المستهلكين مع بعضهم البعض وهذا التضامن ليس تظاهرة شجب أو غيرها من الممارسات الطوباوية بل بطريقة ينطبق عليها وصف «السهل الممتنع» فليست الدولة ممثلة بسلطة الحكومة مسؤولة عن كل شيء يجب على المواطن بذل بعض الجهد أيضاً!!
وهذا يذكرني بطرفة لشخص استمر شهوراً طويلة بالدعاء لربه أن يمنحه طفلاً. بعد فترة تدخل صديق له قائلاً بغضب: سيستجيب الله لك إن شاء، ولكن تزوج أولاً!!
كيف يمكن لمجموعة من المواطنين المستهلكين أن يضمنوا مصالحهم، وجودة البضائع والخدمات التي يدفعون ثمنها؟؟
لقد أوجد قانون «حماية المستهلك» الجديد –والذي مرت سنة ونيف على دخوله موضع التنفيذ-
الإجابة: عن طريق التعاون مع جمعيات حماية المستهلك، فهي شكل تضامني قوي وقد أخذت ممارساتها تفرضها بقوى في الغرب فرقم صندوق البريد 4000 من أي منطقة بفرنسا وبالبريد المجاني يصل للسلطات لمعالجة مشكلة استهلاكية تتراوح من قلم حبر فاسد اشتراه تلميذ في الابتدائية إلى رحلة شهر عسل خمس نجوم في الكاريبي!
وبالمثل في الولايات المتحدة كان الشخص الوحيد من خارج الحزبين الرئيسيين (ديمقراطيين، وجمهوريين) الذي تجاسر على الترشيح لانتخابات الرئاسة هناك هو: رالف نادر، رئيس تضامن جمعيات حماية المستهلك فهي السلطة القوية والخفية وراء إعداد وتطبيق وتنفيذ الكثير من التشريعات التي تضمن للمستهلك حقه في سلعة وخدمة تماثل ما دفعه من نقود.. (وهذا يعطينا فكرة واضحة عن قوة ذلك اللوبي) الذي يسعى للتضامن مع السلطات الحكومية في متابعة ورصد شؤون –وشجون- المستهلك، وما أكثرها!!
توجد جمعيتان فقط في سورية، واحدة بدمشق، وأخرى بالحسكة (محدودتا السلطة والأعضاء والموازنة والنشاطات) أما بقية المحافظات فما زالت تعول على النيات الحسنة..
سؤال آخر: ماذا حصل بالإعلان الشهير الذي ما فتئ يزين محالنا التجارية (بعد خروج البضاعة من المحل لا تعاد ولا تبدل)؟ هل هذا إعلان أم عنوان لتدليس مخطط له!
لقد أصبح من الماضي، فقد كفل قانون حماية المستهلك التبديل والإعادة ضمن شروط وخلال فترة منصوص عنها (نذكر بالحقوق الخمسة التي تصادف بدؤها بحرف R: Rescission فسخ البيع، Return الإعادة، Repair إصلاح الجهاز العاطل، Reduce تخفيض السعر بحالة وجود عيب بالبضاعة، Replace تبديل السلعة لسبب ما).
ومن الطريف معرفة أن هناك في الغرب ممارسة تحت اسم Cool Off Period والتي تضمن للمستهلك إعادة السلعة دون تبيين أي سبب شريطة أن تكون بحالتها الأصلية (وهي نفسياً الفترة التي يبرد حماس المشتري خلالها تجاه السلعة التي اقتناها).
أخيراً لكم يا مستهلكي بلدنا تمنيات بعيد مريح ترفلون فيه بالعز، والله يكون بالعون!!




















