واشنطن – جويس كرم
طهران – «الحياة»، أ ب
– تحوّل «يوم القدس» في طهران ومدن أخرى ايرانية أمس، الى صدامات بين شرطة مكافحة الشغب ومتطوعي «الحرس الثوري» (الباسيج) من جهة، وأنصار المعارضة الإصلاحية من جهة أخرى، والذين سعوا الى اثبات وجودهم على الساحة السياسية، في تحد صريح لتحذيرات المرشد علي خامنئي و «الحرس». وخلال الصدامات تعرض الرئيس السابق محمد خاتمي الى اعتداء ونزع متشددون عمامته.
وألقى الرئيس محمود احمدي نجاد كلمة في جامعة طهران قبل خطبة صلاة الجمعة، اعتبر فيها ان «يوم القدس يشكل بداية لإنقاذ فلسطين والإنسانية من سلطة المستكبرين والجبابرة في العالم». وكرر ان المحرقة اليهودية «خرافة» و «ذريعة» من اجل إنشاء إسرائيل، متسائلاً: «اذا كانت المحرقة حقيقية فإن الأوروبيين هم من ارتكبوها، فلماذا يدفع الفلسطينيون الثمن»؟ واعتبر ان «تأسيس الكيان الصهيوني اللقيط جاء لتحقيق الأهداف الاستعمارية»، مهاجماً بريطانيا التي «تعتبر المسبّب الأساس لاحتلال الأراضي الفلسطينية».
واللافت في التصعيد الكلامي لنجاد، انه يأتي عشية مشاركته الأسبوع المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والمحادثات التي ستجريها ايران مطلع تشرين الأول (أكتوبر)، مع الدول الست المعنية بملفها النووي.
واعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان «النفي المتكرر لنجاد (لحصول المحرقة)، مقيت ويعكس جهلاً». كما أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان تصريحات نجاد حول المحرقة «غير مقبولة وتثير صدمة وندينها بشدة». ودان البيت الأبيض أيضاً هذه التصريحات.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اشارت الى أن محادثات ايران مع الدول الست تمثل «فرصة» لحوار جدي بين واشنطن وطهران، كما نوهت بالحوافز الاقتصادية في حال التوصل الى اتفاق. لكنها وجهت انتقادات موجعة الى القيادة الايرانية «وقطعها الطريق على العدالة» بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ملوّحة بخيار تشديد العقوبات الدولية في حال لم تثمر المحادثات «نتائج حقيقية».
وقالت كلينتون في كلمة أمام «معهد بروكينغز» أن «فشل إيران المستمر في تحقيق التزاماتها والتعاطي مع مخاوف المجتمع الدولي، يأتي بعواقب جدية على الولايات المتحدة وحلفائها ولناحية صدقيتنا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن، وأيضاً في استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط وأبعد من ذلك». وأضافت: «ما يقلقنا ليس حق إيران في تطوير طاقة نووية سلمية، بل مسؤوليتها لإثبات الأهداف السلمية لبرنامجها». ورأت أن هناك خيارين أمام إيران: «إما ان تتحمل مسؤولياتها حول البرنامج النووي بالتالي تحصد فوائد الانفتاح الاقتصادي مع العالم، والتعاون في الطاقة النووية السلمية والشراكة في العلوم والثقافة»، وإما «دفع ثمن تحديها المجتمع الدولي بمزيد من العزلة والضغوط الاقتصادية وتضاؤل فرص التقدم بالنسبة الى الإيرانيين».
وزادت أن «الإدارة الأميركية أبدت استعدادها للانخراط المباشر مع إيران، لكننا نعرف أن الحوار وحده لن يضمن أي نتيجة أو نجاح. نحن جديون وسنعرف هل الإيرانيون جديون أيضاً».
في غضون ذلك، قمع متشددون وعناصر في شرطة مكافحة الشغب الإيرانية و «الباسيج»، آلاف الإصلاحيين الذين تظاهروا احتجاجاً على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، للمرة الأولى منذ تموز (يوليو) الماضي، وهم يهتفون: «يا حسين! مير حسين!» و «لا غزة ولا لبنان، نستشهد من اجل إيران».
وتعرّض الاصلاحيون للضرب بالهراوات واعتُقل 10 منهم، فيما اعتدى متشددون على خاتمي الذي سقطت عمامته وتمزق رداؤه، قبل إرغامه على مغادرة المسيرة. كما هاجم متشددون مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وأرغموهما على المغادرة.
وأفادت وكالة «فارس» بأن متظاهرين رشقوا خاتمي وموسوي بزجاجات مياه فارغة، مشيرة الى ان رئيس مجلس خبراء القيادة هاشمي رفسنجاني شارك في إحدى مسيرات «يوم القدس».
في باريس، دان فاليرو «هذه الموجة الجديدة من القمع»، وحيّا «كل الذين يتحلون بالشجاعة في إيران ليناضلوا من اجل حقوقهم الأساسية».
واحرق متظاهرون خلال «يوم القدس» اعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا والمانيا، كما اصدر المشاركون في المسيرات بياناً دان سياسات عربية واسلامية، معتبراً انها أدت الى تشجيع إسرائيل على «مواصلة اشعال نيران الحروب». كما أكد دعم «حزب الله» في لبنان وحكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة.
وابدى خطيب الجمعة احمد خاتمي استغرابه «مساهمة بعض الدول العربية في فرض الحصار على غزة، وممارستها الضغوط على الشعب الفلسطيني من اجل القبول بمشاريع التسوية».




















