أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني لا يجدون ما يسد رمقهم بعد أن وصلت العقوبات الإسرائيلية إلى رغيف خبزهم.
قطاع غزة بلا وقود ولا كهرباء ولا دواء.. وأخيراً بلا خبز، الشيء الوحيد الذي يتلقاه الفلسطينيون هناك هو الصواريخ وقذائف الدبابات التي توجه إلى صدور الأطفال والنساء والشيوخ دون تمييز، هنا لا وجود للقنابل الذكية فإسرائيل لا ترحب بها لأنها تريد قنابل غبية تصيب كل شيء يتحرك في قطاع غزة بل في فلسطين بكاملها من النهر إلى البحر.
المطلوب رأس الشعب الفلسطيني إما قتلاًَ أو تجويعاً أو ترهيباً، أو تهجيراً لترجمة حلم مؤسس الصهيونية العالمية تيودور هيرتزل إلى حقيقة على الأرض.
هذا الحلم الذي يقوم على سرقة وطن وأرض وطرد شعب كامل منها بكل وسائل التنكيل والإرهاب والمذابح التي بدأت مع وصول الهجرات اليهودية الأولى إلى أرض فلسطين وتشكيل عصابات إرهابية عديدة ترتكب المجازر المروعة وإلى يومنا هذا الذي تستمر فيه حرب الإبادة بوسائل أشد فتكاً وإرهاباً وقتلاً وتجويعاً.. والأهم: سلباً للهوية والانتماء والحقوق.
ما يجري اليوم هو حلقة في سلسلة لوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ ولا نقصد هنا فقط تكريس وجود إسرائيل في قلب وطننا العربي فحسب وإنما العمل على توسعها الأخطبوطي لتصل إلى ما يسمونه «دولة إسرائيل الكبرى» بحدودها التوراتية من النيل إلى الفرات، وربما إلى ما أبعد من ذلك وصولاً إلى المحيط الهندي والخليج العربي حسب بعض الخرائط الصهيونية.
هذا المشروع الخطير الذي يستهدف الوجود العربي برمته وليس فلسطين وما حولها فقط ما كان له أن يصل إلى ما وصل إليه وما كان للقائمين عليه أن يخططوا على مدار الساعة لتوسيع رقعة هذا السرطان لولا الدعم غير المحدود الذي تلقته المنظمة الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وصولاً إلى يومنا هذا.
فليس غريباً أن يتحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن أن إسرائيل دولة لليهود وأن يشاطره هذا الموقف تيارات وأحزاب وحكومات في الغرب عامة وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
الحصار المفروض على قطاع غزة والحرب متعددة الأوجه ضد الشعب الفلسطيني من حرمان الفلسطينيين من الخبز والطعام والماء والكهرباء وغيرها إلى عمليات الاجتياح والقتل والاغتيال والبطش واستخدام أحدث الأسلحة الأميركية الصنع ضد السكان الآمنين كل ذلك من جرائم ليست اسرائيل وحدها المسؤولة عنها، وإنما كل الذين صنعوها وزرعوها وأمدوها بكل مقومات الحياة والاستمرار والذين لا يكتفون اليوم بدعمها مالياً وعسكرياً بل باتوا شركاء لها في إجرامها وتمردها على المجتمع الدولي وعلى كل القرارات والمبادئ والشرائع الأرضية والسماوية.
وإذا تجرأ أحد على اتهامنا بأننا نبالغ في تحميل الغرب مسؤولية وجود إسرائيل وجرائمها وإرهابها الذي لا حدود له، فليعطنا تفسيراً واحداً ومنطقياً للصمت الدولي المريب عن حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، والتهديد بالعدوان على العرب، وعلى جيران العرب وعلى كل من يدعم الحق العربي الساطع.
نحن بانتظار أجوبة عن أسئلة لا حدود لها، فمثلاً: لماذا لا تسأل الأسرة الدولية عن البرنامج النووي الإسرائيلي وهو برنامج عسكري بامتياز، وهناك أكثر من مئتي قنبلة ذرية تمتلكها إسرائيل، لماذا لا يسأل أحد في العالم عن هذا البرنامج الذي يهدد المنطقة والعالم، بينما تمنع دول أخرى من امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية؟
لماذ لم تنفذ إسرائيل أي قرار من قرارات الأمم المتحدة بل إنها منعت على الدوام أي بعثة لتقصي الحقائق من ممارسة مهامها، في حين أن على العراق ولبنان وسورية وكل العرب تنفيذ قرارات الأمم المتحدة من دون تردد أو تذمر؟
ثم لماذا لم يصدر على مدى ستين عاماً أي قرار ضد إسرائيل يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟ في حين أن كل القرارات الجائرة التي صدرت ضد العرب كانت تستند إلى هذا الفصل الذي يجيز استخدام القوة، مع العلم بأن اسرائيل هي التي اعتدت واحتلت الأرض وشردت وقتلت… وها هي اليوم تواصل ما بدأته من حرب الرغيف إلى حرب التهجير والإبادة الشاملة.
كل قطرة دم تراق فوق تراب فلسطين يتحمل مسؤوليتها من صنع إسرائيل وأمدها بعناصر وجودها واستمرارها.
كل شهيد يسقط على الأرض العربية… من العراق إلى أبعد ثغر في وطننا الكبير، وكل دمعة تذرفها عين طفل أو امرأة ثكلى، وكل قهر وحزن وحرمان، كل ذلك تقع مسؤوليته على عاتق أصدقاء إسرائيل ومريديها والمدافعين عنها وحماتها في المحافل الدولية .
إنها حرب الرغيف والتجويع فقط.. إنها حرب باردة مفضوحة.. والكل يتحمل المسؤولية ولنا كعرب حصتنا من هذه المسؤولية.. ولكن.. إلى متى؟!




















