مع اختطاف ناقلة النفط السعودية من قبل القراصنة الصوماليين، وتدخل البحرية الهندية ضد هؤلاء، تكون قضية القرصنة في القرن الافريقي قد اتخذت منعرجا خطيرا، عربيا و دوليا.
فالمنطقة المعنية بهذه الممارسات القادمة من زمن آخر، هي منطقة دولية، ولكنها منطقة مصالح عربية بامتياز، فهي البوابّة الاقتصادية والأمنية للمنطقة العربية، واستمرار هذه الظاهرة، هو تهديد اقتصادي وأمني لهذه المنطقة وللعالم.
وإذا كانت الظاهرة مروضة ومستهجنة، أخلاقيا وسياسيا، الا أنه لا يمكن النظر لها الا باعتبارها من إفرازات النظام الدولي السائد حاليا. فالصومال يعيش عشريته الثانية دون نظام سياسي يبسط سلطةالدولة على كل البلاد ويخدم شعبه ويقضي على كل المظاهر الشاذة التي قد تولد وسط الفوضى وانعدام القانون كما هو الشأن لظاهرة القرصنة.
وعلى الرغم من وجود الآليات الدولية اللازمة لمساعدة الشعب الصومالي على استعادة النظام والدولة، فإن كل التدخلات الدولية التي تمت في هذا البلد، إنما جاءت، لتزيد من مشاكله ولتفاقم خلافات التنظيمات المختلفة التي أفرزتها حالة الفوضى في الصومال، وتضاعف معاناة شعبه.
بل ان بعض هذه التدخلات، وخاصة الامريكية والاثيوبية، قد مهّدت مباشرة لظهور حالة التمرّد تلك عبر ما نراه من ممارسات القرصنة الخارجة عن القانون. فالاعتماد على القوة في معالجة القضايا الدولية، والتسلّح بقانون الاقوى وبالأحادية في التعامل مع الآخرين على الساحة الدولية، يخلف بالضرورة مظاهر التمرّد والتطرّف والخروج عن القانون.
كما يحصل حاليا من قبل القراصنة في هذه المنطقة، وربّما قد تثبت الايام، ان الأمر لا يتعلّق بصوماليين فقط، وانما بظاهرة دولية جديدة متعددة الجنسيات، فيها المموّل والمستفيد والفاعل المباشر… ظاهرة تتمعّش من علاقة القوة السائدة حاليا في العلاقات الدولية.
ما يحدث في الصومال وحوله، هو ناقوس إنذار حول المخاطر المحتملة إذا استمرت الاوضاع الدولية على ما هي عليه الآن من اختلال للموازين. كما أن ما يحدث هناك، وإن كان يمثل ظاهرة دولية، فهو شأن عربي أولا. شأن يرتبط مباشرة بالأمن القومي العربي، ويفرض على الدول العربية المشاطئة لتلك المنطقة، المبادرة بصياغة حل يغلق الباب أمام أي اختراق أمني قد يحدث هناك ويتخذ وجوها ومظاهر عديدة.




















