عكست التصريحات المتضاربة التي أدلى بها الفلسطينيون والاسرائيليون عقب اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الاميركي باراك اوباما بكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، حجم الهوة التي ما تزال تفصل بين الجانبين وتحول دون استئناف عملية السلام بعد ان واصل نتنياهو غروره وغطرسته داعيا الى مفاوضات غير مشروطة في مسعى للايحاء بأن الفلسطينيين هم من يفرضون الشروط فيما الواقع الميداني والعملي يقول ان اسرائيل التي تواصل عمليات الاستيطان المكثف والتهويد ومصادرة الأراضي والقتل وعدم الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس ناهيك عن اللاءات الشهيرة التي اعلنها نتنياهو في خطابه أمام جامعة بار ايلان في حزيران الماضي ردا على خطاب جامعة القاهرة الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما..
نتنياهو زعم انه حقق انجازات فيما اشاد وزير خارجيته العنصري أفيغدور ليبرمان باستئناف الحوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين من دون شروط مسبقة ولم ينس القول المهم وهو ان تحترم الحكومة الاسرائيلية تعهداتها تجاه الناخبين وألا ترضخ للضغوط..
هذا اذا هو السقف الذي يحدده الاسرائيليون، وهو يلخص في واقع الحال ما آلت اليه الجهود التي بذلتها واشنطن لاستئناف المفاوضات وبات مطلب تجميد الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين في مهب الريح بعد أن لم يبد نتنياهو حتى في اللقاء الثلاثي أية اشارة الى نيته تجميد الاستيطان وبخاصة ان الرئيس الاميركي قال في كلمته خلال اللقاء بضرورة ان تقوم اسرائيل بضبط الاستيطان وهي جملة حمالة اوجه وأقل بكثير من مطلب التجميد الذي هو (التجميد) ولا يلبي الحدود الدنيا مما ورد في خريطة الطريق أو ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومع ذلك قبل به الفلسطينيون والعرب لكن اسرائيل في صلف وغطرسة ادارت ظهرها..
اللقاء الثلاثي فشل وكان الأجدر ان لا يعقد أذا كانت نتائجه ستكون على النحو الذي شهدناه بالصوت والصورة ما يعني أن اسرائيل سترى فيه انجازا على ما ذهب اليه نتنياهو في تبجح وما انطوت عليه تصريحاته من رسائل للمستوطنين واليمين العنصري الفاشي المتحالف معه بأن عليهم ان يثقوا بمواقفه وانه لن يخذلهم وان عليهم مواصلة البناء في المستوطنات لان لا أحد سيضغط عليهم..
لم يعد من الممكن الموافقة على عملية شراء الوقت التي دأبت عليها اسرائيل وبات مطلوبا الآن ان تقوم واشنطن قبل غيرها باعداد مرجعية محددة وعملية لأي استئناف للمفاوضات وان يتعهد الاسرائيليون علنا بوقف الاستيطان وانهاء الاحتلال وبغير ذلك فإن كل ما سيجري لاحقا ليس سوى عبث.
الرأي الاردنية




















