أصدر مجلس الامن امس قرارا باجماع أعضائه الـ15 في جلسة خاصة لا سابق لها رأسها الرئيس الاميركي باراك أوباما، هدفها الحصول على التزام دولي للحد من انتشار الاسلحة النووية، وخصوصا وقف تحويل المواد النووية من أجل تطوير قنابل.
وكانت هذه المرة الخامسة ينعقد مجلس الأمن على مستوى القمة والمرة الأولى برئاسة رئيس أميركي، منذ تأسيس الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
وبعد المصادقة على مشروع القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة والذي يتألف من 29 بنداً في مستهل الجلسة، قال أوباما إن "لدى مجلس الأمن السلطة والمسؤولية للتقرير والرد بحسب الحاجة على الإنتهاكات" لمعاهدة حظر الإنتشار النووي. وأضاف أن "هذا يتضمن الإمتثال التام لقرارات مجلس الأمن في شأن ايران وكوريا الشمالية".
ثم تكلم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، فشدد على "ضرورة العمل لخفض انتشار السلاح النووي، لأن الكثير من الدول تسعى الى امتلاكه"، داعياً الى ايجاد "أساليب جديدة لزيادة الشفافية في ما خص السلاح النووي".
وركز معظم رؤساء الدول والحكومات، بمن فيهم أوباما نفسه، في كلماتهم المقتضبة على هدف سام هو الوصول الى عالم خال من الأسلحة النووية. بيد أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ألقى خطاباً حازماً رأى فيه أنه على رغم وجود مثل هذه الأهداف السامية، فإن على المجلس أن يواجه حقيقة أزمتين تتعلقان بكوريا الشمالية وايران اللتين تواصلان ضرب القرارات الدولية الساعية الى الحد من برنامجيهما النوويين عرض الحائط. وقال إن "ما تفعله هاتان الدولتان يقوض الأسس التي يرتكز عليها أمننا المشترك". وأضاف أن ايران سعت الى "نشر النشاطات النووية" في انتهاك لخمسة قرارات للأمم المتحدة. واعتبر أن "أحدا لا يمكنه جدياً الإعتقاد أن أهداف هذه النشاطات سلمية". ولفت الى أن كوريا الشمالية طورت خلال السنوات العشرين الاخيرة صواريخ نووية وصدرت تكنولوجيا حساسة. وتساءل: "الى متى ستستمر؟"، وحض كل الدول على مراقبة واقتفاء الأسلحة والصادرات النووية غير المشروعة من كوريا الشمالية.
واقترح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عقوبات أقسى على ايران. وقال إنه "فيما تتزايد الدلائل على انتهاكها الإتفاقات الدولية، علينا الآن أن ندرس معا عقوبات أقسى" على طهران.
ولم يشارك الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في الجلسة، بل الممثل الدائم لليبيا لدى المنظمة الدولية عبد الرحمن شلقم الذي طالب بإرسال بعثات دولية للتحقق النووي الى اسرائيل، التي لم توقع معاهدة حظر الإنتشار النووي. ورأى أن ليبيا تستحق مقعداً دائماً في مجلس الأمن لأنها تخلت عن برنامجها النووي عام 2004.
وبعد الجلسة، صرحت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة الوزيرة سوزان رايس بان "القرار الذي تمت المصادقة عليه.. يعزز الاساس لعمل تعاوني فاعل للتمسك بمعاهدة حظر الانتشار النووي". واضافت ان "هذا ليس قرارا يركز على ايران وكوريا الشمالية".
واصدرت البعثة الايرانية لدى الامم المتحدة بيانا وصفت فيه تصريحات ساركوزي بانها "خرقاء". وقالت ان الادعاء ان ايران تسعى الى اسلحة نووية غير صحيحة قط ولا اساس لها".
وينص القرار 1887 على انه "ستعرض اي حالة لعدم امتثال لالتزامات تتعلق بعدم الانتشار على مجلس الامن لبت ما اذا كانت تلك الحالة تشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين". ويشدد على "المسؤولية الرئيسية لمجلس الامن في ما يتعلق بمواجهة مثل هذه التهديدات". ويدعو الدول الاطراف في المعاهدة الى "التزام تام لجميع واجباتها والوفاء بالتزاماتها". والدول غير الاطراف الى "الاضمام الى المعاهدة بصفة دول غير حائزة للاسلحة النووية بغية تحقيق عالمية المعاهدة في موعد مبكر، والتقيد باحكامها ريثما تنضم اليها". ويدعو الدول الى "الامتناع عن اجراء تفجيرات نووية تجريبية. والى توقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية والمصادقة عليها كي تدخل المعاهدة حيز التنفيذ في موعد مبكر". ويبدي "قلقه بوجه خاص من التحديات الرئيسية الحالية التي تواجه حظر الانتشار والتي اتخذ مجلس الامن اجراءات في شأنها". ويطالب الاطراف المعنيين "بالامتثال التام لالتزاماتهم بموجب قرارات مجلس الامن ذات الصلة". ويشجع "العمل الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شأن النهج المتعدد الطرف لدورة الوقود النووي، بما فيها ضمانات توريد الوقود النووي وما يتصل بذلك من تدابير، باعتبار ذلك وسيلة فعالة لمواجهة الحاجة المتزايدة الى الوقود النووي وخدمات الوقود النووي والحد من مخاطر انتشار الاسلحة النووية". ويدعو جميع الدول الى "توخي المسؤولية في ادارة استخدام الاورانيوم العالي التخصيب في الاغراض المدنية، وتقليل استخدامه الى ادنى حد ممكن من الناحيتين التقنية والاقتصادية، بما في ذلك من خلال العمل على تحويل مفاعلات البحوث النووية وعمليات انتاج النظائر المشعة صوب استخدام انواع واهداف الوقود من الاورانيوم المنخفض التخصيب". ويعلن اعتزامه القيام عن كثب بمراقبة اي حالات تنطوي على انتشار الاسلحة النووية ووسائل ايصالها او المواد المتصلة بها، بما في ذلك الى جهات اخرى من غير الدول على النحو المحدد في القرار 1540 (2004)، او من هذه الجهات، واتخاذ ما قد يلزم من تدابير، عند الاقتضاء، لضمان صون السلام والامن الدوليين". ويدعو الى "اجراء مفاوضات بنية حسنة للتوصل الى اجراءات ناجعة لتقليص الترسانات النووية ونزع الاسلحة" والسعي الى اعداد "معاهدة لنزع السلاح بشكل عام وكامل في ظل مراقبة دولية مشددة".
وبعيد اصدار القرار، اعتمد 150 وزير خارجية اعلانا لترويج دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ. واعرب الامين العام للامم المتحدة عن سعادته، قائلا ان "هناك قوة دفع جديدة لعالم خال من الاسلحة النووية. هناك حملة جديدة للسلام. يعد هذا الزخم امرا نادرا. ولا بد من الافادة منه. لقد وقعته 150 دولة وهناك تسع دول لم توقع حتى الآن، وتعتبر مصادقتها على هذا الاعلان امرا ضروريا لدخول المعاهدة حيز التنفيذ".
وهو كان يعني الصين ومصر وكوريا الشمالية والهند واندونيسيا وايران واسرائيل وباكستان والولايات المتحدة.
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
النهار




















