• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
السبت, أبريل 18, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    عاصم منير: “الماريشال الملّا” الذي صار وسيط العالم

    عاصم منير: “الماريشال الملّا” الذي صار وسيط العالم

    معركة المفاوضات المباشرة… لا يد فوق لبنان

    معركة المفاوضات المباشرة… لا يد فوق لبنان

    خصخصة الصحّة… عثرات اقتصاد السوق السوري

    خصخصة الصحّة… عثرات اقتصاد السوق السوري

    اعتصام في دمشق وتمرين على: معارضة وشبيحة مجدداً

    اعتصام في دمشق وتمرين على: معارضة وشبيحة مجدداً

  • تحليلات ودراسات
    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    سوريا في عامها الانتقالي الأول… قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة

    سوريا في عامها الانتقالي الأول… قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة

    سوريا بعد انهيار المفاوضات: مساحة تتقاطع فيها خطوط الضغط

    سوريا بعد انهيار المفاوضات: مساحة تتقاطع فيها خطوط الضغط

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    عاصم منير: “الماريشال الملّا” الذي صار وسيط العالم

    عاصم منير: “الماريشال الملّا” الذي صار وسيط العالم

    معركة المفاوضات المباشرة… لا يد فوق لبنان

    معركة المفاوضات المباشرة… لا يد فوق لبنان

    خصخصة الصحّة… عثرات اقتصاد السوق السوري

    خصخصة الصحّة… عثرات اقتصاد السوق السوري

    اعتصام في دمشق وتمرين على: معارضة وشبيحة مجدداً

    اعتصام في دمشق وتمرين على: معارضة وشبيحة مجدداً

  • تحليلات ودراسات
    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    خمسة أسباب وراء الانسحاب الأميركي من سوريا

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    دروس الجلاء المعلّقة: خطاب القوتلي عام 1946 ومعضلات الانتقال السوري في 2026

    سوريا في عامها الانتقالي الأول… قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة

    سوريا في عامها الانتقالي الأول… قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة

    سوريا بعد انهيار المفاوضات: مساحة تتقاطع فيها خطوط الضغط

    سوريا بعد انهيار المفاوضات: مساحة تتقاطع فيها خطوط الضغط

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

فكرة البيوت في شِعر إيمان مرسال

ملاك أشرف

24/08/2023
A A
فكرة البيوت في شِعر إيمان مرسال
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

كتبت الشاعرة إيمان مرسال أن أصواتا شبيهة بصوت الشاعرة سنية صالح لَمْ تصل إليها في الوقت، الذي كانت في أشد الحاجة إلى مثل هذهِ الأصوات الرقيقة الصادقة في سنوات التكوين الأولى؛ لأنه ببساطة وشوشة الإعلام والأكاديمية أنصفت نازك الملائكة، لميعة عباس عمارة وفدوى طوقان وأنكرت الكثيرات غيرهن؛ هذا الواقع الصارم والجاف أفضى إلى غياب أسماء مُهمة، والنفور من أُدباء المناهج لانعدام الحيوية والتغيير الضروري، وفق مُستجدات العصر وتطور أجياله. لَمْ تنتمِ إيمان بسهولة إلى شاعرات عربيات حديثات، أو مُعاصرات، ولَمْ تستطع القول بسرعةٍ إن الملائكة وأمثالها نعود إليهن لفهم التجديد الطارئ على القصيدة العربية وإسهامات المرأة المُتجددة، فضلا عن شؤونها المُتوارية خلف الجدران وإرادتها المسلوبة عنوة؛ لذا بحثت عن نماذج شاعرية تشاطرها الحال المُحزن عندَ الحاجة، بدلا من نماذج تُقرأ في المكاتب والفصول الدراسية بسبب الشعور الخانق والنظرة الخاطئة الناجمة عن التخلف المعرفي، التعصب المَرضي، الركود ونبذ التعرف إلى الأنواع الأدبية الجديدة.
لن أُخفي رؤيتي عن كثب للمناهج الدراسية البائسة المُقيدة، والتدريسيين ذوي الاطلاع المحدود، كما لن أُخفي كيف ضقتُ ذرعا بالنقد الأيديولوجي المُجحف الساذج عندما دفع شاعرات فريدات إلى هالة الضحية ونقطة الغياب، والأهم من ذلكَ أنهُ صفعَ نزعاتنا الذاتية وقتل ميولنا الشخصية بشكلٍ تبجحي مُريب؛ لذلك فتشتُ عن صوت سنية أولا، وعندما وجدته قادني تلقائيا إلى صوت إيمان مرسال، وتحديدا إلى فكرةِ البيوت، التي أشك في أنني سأتمسك بِها إلى الأبد!
إن الشاعرة في كتابها الشعري «حتى أتخلى عن فكرةِ البيوت» أو في كتابها غير مُحدد الملامح كأنهُ نص على هيئةِ لوحة أنجزها فنانٌ ذو ثقافة شِعرية موسيقية، أو قصص قصيرة مُتعانقة ببعضها كأغنيةٍ شجنة طويلة، لاحقت ضوء المصابيح اللغوية (أعني تزويقات اللغة وزينتها البلاغية) كي تسلطه على مناطق مُعينة في النص دون أُخرى، وغالبا ما أجادت تركيزه على العتبات والنهايات، أي بداية النص وخاتمته. حيث إن البداية تقودنا بحماسٍ إلى المتن من أجل أن يستدرجنا هذا الأخير بهدوءٍ وبلا إحساسٍ بالكمين إلى النهاية الصادمة؛ لإغرائنا بإكمال الصفحات التالية ببطءٍ، بغية القبض على لذة المطلع والانتهاء، فضلا عن المعنى المُفاجئ المُتفجر بالبهاء المُؤثر وتفاعله اللاشعوري مع التراكمات.

تركيب غريب

سارَ بي هذا النوع من الشعر- إن صح الجنس الأدبي- إلى الحيرة بينَ تكوينه كنتيجة لحياتها بوصفِها مادة لهُ، وبنائه كنتيجة لخيالها الخصب، ورُبما كانَ للاثنين دورٌ في إنتاج جنس غريب التركيب وفريد الملامح، يثيرُ اهتمام القارئ ويتعطش لإكماله دون أن يفوتَ قطعة ماتعة منهُ.. عندما امتلكت أول كاميرا لتلتقط مشاهد من الحياة وقضاياها المُلتبسة عرفت أنها ستلتقط أسلوبها الخاص وتوظفه في أكثر مجالات الكتابة إثارة، لأنها كانت تعيش بمُفردها في المدينة ولَمْ يكن يهمها سوى أن تجعلَ عينيها ثاقبتي النظر من أجلِ خلق عالم تنجو من خلاله، وهو الكتابة، وإن قابلت حشدا من الناس وتظاهرت بالترفيه والمُتعة المُؤقتة معهم؛ لذا تكتبُ: «أنا اليدُ الإلهية التي تُثبتُ في الزيارات البعيدة ما لن يُمكن استعادتهُ/لأجلسَ في ذلكَ الخراب على ركبتي وألتقطُ صورا لمن تحت الأنقاض/ ثم أريها للناجين في زيارةٍ قادمة حتى يفرحوا أنهم نجوا». الحقيقة أنها تقصد بالأنقاض لحظة تحول الجمال الحي بغتة إلى حطام، لكُل منا أنقاضه الخاصة وأشخاصه الذين نجوا ليشهدوا على العدم والفراغ، اللذين يُسيطران على الأشياء جميعها إلى جانب مُحاولتهما في تحجيم المباهج وتوسيع شروخ الموت، على الرغم من أن الضياع آتٍ لا مُحال، إذ تمضي قائلة: «ما أذكرهُ غائب عن الصورة فلماذا أجتهد هكذا لأحافظ عليها من الضياع».
تُكرر في النصوص الشعرية لفظة (الباب) وهي ليست سوى جزء من البيوت المقصودة في العنوان، كأنها تعلم أنها لن تتخلى عن فكرةِ البيت ما دامت أبوابه مُشرعة لها، لكن بمُجرد أن تشعر بفقدان الأمان والثقة تتسلح بلُغتها الصافية وروحها المُقاومة النقية، حتى تتخلى عن البيوت باختلاف أشكالها وأرقها، فإن البيت قادرٌ على أن يكونَ عبارة عن حُجرة صغيرة على شكل مأوى، أو يكون شخصا مُخلصا أو بئرا خادعة فقط: «كنتُ قد عدتُ من جنازةٍ في الظهيرة وجراح مُبتدئ/ينتظرني في غرفةٍ مُبالغٍ في نظافتها/لكن شجاعتي لم تأتِ من الباب» وفي نص تالٍ تقول: «سنوات بلا انتظار ولا جنازات/خالية من الإحباط المُقرف وقضم الأظافر/ ومن نسيان مفتاح البيت داخل البيت» ثم تُلمّح إلى أهمية البيوت والأبواب عبرَ جملتها الآتية: «تنوحُ الرياح أمامَ البوابات ولا يمكنها الدخول» وتناقضها بسطرٍ أسفلها فتتخذ البيت سجنا لروحها وتكتب: «كلانا يحتاجُ السجنَ حتى ينتبه للطيور التي تمر فوقه».
بينما قالت عن مِحنة الثقة، الشر وحضور الشك الدائم ما يلي: «رغم أنني أكثر أصدقائي حنانا، لَمْ أرَ وردة على المائدة/إلا وطحنتُ طرفها بينَ الإبهام والسبابة/لأتأكد أنها ليست من البلاستيك» وبصياغةٍ مُغايرة اعترفت بأوقات وأماكن احتيالية، مُستعملة أسلوب الاستثناء المُخيب للآمال أكثر من مرة، قائلة: « قصائد سُرقت مني سطرا سطرا حتى إنني أشك في انتمائها لي، رجال لَمْ أُقابلهم إلا في الوقت الخطأ ومصحات لا أتذكر منها إلا الحديد على الشبابيك».
إن ما يُهيج الاستغراب هو أحد نصوصها المعنون بـ»أنتَ أمام الباب وأنا خلفه» يرن في داخلي كُلما قرأتهُ، فأنا أحس بتأخرها في نبرة (أنا خلفهُ) أو هروبها المُضطرب ولا يُمكن الجزم بمدى شجونها وشحوبها في هذا الموقع الغامض. تعتقد إيمان أن الحياة مثل زجاجة ماء صغيرة، يشربها المرء على عجلٍ ثم يلقيها في أولِ سلة مُهملات، تظهر في طريقه بلمح البصر، وما هذا إلا علامةٌ على اللامُبالاة وعدم أخذ أي أمرٍ على محل الجد والمُبالغة بهِ إلى حد الهذيان والترهات، إذ الاستلقاء على كتفِ أحدهم لا يعني تفتح زهرة الحُب في الوجدان أو الاهتمام الدال على التعلق والهوس بما أن الإنسان على ساعةٍ يبدو بلا تاريخٍ ولا مُستقبل: «لا تسألني عن مكان الوصول لمُجرد أنكَ تركتَ لي كتفكَ لخمس ساعات، أو لأنكَ لَمْ تذهب بسببي للحمام، رُبما لَمْ أكن غائبة تماما».

لعل مرسال تحرص على أن تعودَ حُرة بلا رهائن لرغبات اليأس والاغتراب الثري، بعد أن سرقَ السكينة وأعطى الألم بسخاء، ثمة حُرية لا يُبشر بِها مُستسلمٌ وحكيم، أظن أنها حُرية المُتعب، الذي لهُ الفجر ونداه، يُصلي فيه ولا يعرف لمن، يسيرُ لاحقا والطريق لا يتسع لاثنين لذا يترك جسده لئلا تتعثر الحُرية فجأة من غير وجهة معلومة مُهيبة ويتواطؤ على سبيل المجاز مع الاختناق، فلا يشغل الفرد النقي سوى التعرية.

قررت أن تفسرَ الحُب ولَمْ تحصل على تفسيرٍ يشفي الجرح، يرضي المنطق ويظفر بأغلى ما تترقبه، يجب ألا تعترف بهِ على نحوٍ مطلقٍ طالما أنها تتخيله على أنهُ وهمٌ مُتقنٌ وعابرٌ: «لُمْ أرهُ بعدها قط، ولا أتذكر أنني سألتهُ إذا كانَ الحُب هو أن ينسى ساعتهُ بجانب السرير!» أو قد يكون الحُب دون أن تدركَ الشاعرة جيدا هو فتح الباب لشخصٍ تنتظرهُ ينتظرها في الخارج بشوقٍ حار وهدوء مُصطنع، لا تتوقع ماذا يصنع بِها، ما سيفعلهُ معها وماذا سيظهرهُ لها في ما بعد: «رُبما تلكَ هي الثواني الأكثر بهاء مما بعدها/فتح الباب لرجلٍ تنتظره ينتظر في الخارج/كأن كُل شيءٍ على ما يرام في هذا العالم» عرفت الموت على أنهُ عدم القدرة على تبادل ذِكرَى مُشتركة بين شخصين وأقول إنه انقطاع التواصل بينَ الأنا والذكريات، وبالأحرى هو يقين الأنا من اندثار المُستقبل واضمحلال الماضي اللعوب، لاسيما أن الموت مجاز فاشل لتوقف الذاكرة في توقيتين وموقفين مُختلفين، إن موت الذكرى أشد خطورة وأقسى وقعا من أنماط الموت الأُخرى حتما.
لعل مرسال تحرص على أن تعودَ حُرة بلا رهائن لرغبات اليأس والاغتراب الثري، بعد أن سرقَ السكينة وأعطى الألم بسخاء، ثمة حُرية لا يُبشر بِها مُستسلمٌ وحكيم، أظن أنها حُرية المُتعب، الذي لهُ الفجر ونداه، يُصلي فيه ولا يعرف لمن، يسيرُ لاحقا والطريق لا يتسع لاثنين لذا يترك جسده لئلا تتعثر الحُرية فجأة من غير وجهة معلومة مُهيبة ويتواطؤ على سبيل المجاز مع الاختناق، فلا يشغل الفرد النقي سوى التعرية.
يريدُ كتاب إيمان مرسال الشعري أن يصرخَ في النهاية بمستوى أجش بغرض التنبيه إلى أن البيت، إما يبدو بعيدا كُلما اقتربنا منهُ، وإما يبدو وهما ما إن نسكنهُ ورُبما هو بيتٌ بالفعل، لكننا لا نلتفت إلى قيمتهِ إلا لحظة بيعه وخسارته نهائيا، بدءا من احتمالية حدائقه وغرفه، وصولا إلى سقوفهِ المُتفطرة، التي تحتفظ بالكوابيس وتجتذب الخيبات، تصف البيت الموسوم بالوفاء حينما يمرض النظر ولا يستطيع تتبع منازل جديدة مُناسبة، توهمهُ بأنها لن تتخلى عنهُ بما يأتي: «لا يزال يظن أن البيت هو الصديق الوفي عندما يصبح أعمى، أركانهُ تحفظ خطواته وسُلماته ستحميه برحمتها من السقوط في العتمة». البيت هو المكان الأمثل أو الأسوأ وفقا لمدى اكتنافه واتساعه للمرء.
إن البيت لا يخون صاحبه إلا إذا تلفت صاحبهُ حوله، مُتظاهرا بالضياع والتمزق، باحثا عن التبعثر والتشتت بنفسه، ما تبحث عنه أمامكَ ما أضعتهُ أمامكَ ما تتطلع إليه سيكون يومه خلفكَ، تاركا لكَ الندم لأنك لَمْ تبصر من زجاج النافذة حقيقتكَ، ولا شيءَ يُميز هذهِ الحقيقة، كونها لَمْ تطمح إلى رؤية النهاية الأكثر دقة بدلا من المُنتصف الزائف.

التخلي عن فكرة البيوت

صنعت مرسال عنوانات فصلية تسحب القارئ نحو التأمل، وأتقنت مواضعها، لكنها أفلتت من بين يديها عنوانات النصوص الفرعية، فالأول يُحسب لها والثاني عليها؛ لما عليه من تفاوتٍ واضح، لا أدري هل أمسكته في كُل قراءةٍ مُتبصرة، أم غافلني وهرب طمعا بالمزيد من التفكير النقدي والحس الإنساني. لا أهتم دائما بغلاف الكتاب إلا أن غلاف كتاب مرسال يُثيرُ الشكوك، ويُحرك الإعجاب في آنٍ واحدٍ كفكرةِ البيوت تماما، هذهِ الفكرة الوهمية التائهة في زمن تزايد الغرباء والأصدقاء الافتراضيين، إنهُ غلافٌ مكتومٌ، يتمنى لو يصير مخبوءا في مكنونهِ، ويضمحل رويدا رويدا؛ خوفا من النطق النهائي المُتوقع وهو «سوف تهجرنا إحدى البيوت يوما ما- رُبما عن طريق الخطأ – لننتظر إلى الأبد ساعة التخلي عن فكرةِ البيوت».
يتجلى لي أن الشاعرة تفتشُ عن بيوتٍ جانبية متوارية لتعالج ألم الحياة وتتفادى قُبح العالم الآن، لكن في كُل مرة تزحف البيوت إلى الشوارع الرئيسة وتخذل إيمان، إذ تُوقع في فخ السياقات الشعرية المُباغتة وتُعلن عن رغبتها الجامحة في التخلي عن البيوت بمجازاتها وكناياتها المُتنوعة.. تعددت البيوت حتى في ديوانها «ممر مُعتم يصلحُ لتعلم الرقص» وكأنها مهدت الطريق فيهِ لقضيتها الرئيسة وهي (التخلي عن فكرة البيوت) كما لو أن الشاعر يولد ليكتبَ قصيدة واحدة ثم يعيدها بصياغاتٍ وأساليب مُغايرة في أكثر من كتاب، الشاعر لديه عبارة واحدة منذُ البدء ينطقها بأكثر من طريقة ويذهب، تنمو بعده القصيدة على نحوٍ سديد داخل البيوت وخارجها لأنها تسعى إلى إصابة الوصف وإزاحة ما يعرقل صقله. يؤكد المزج بينَ الشعر والنثر في كتابها أن هذهِ العملية هي إبداع الشاعر وليست كما نخمن بأنها استراحة الشاعر أو استنفاد مخزونه الشعري، بل هي فائض الشاعر وتمكنه التعبيري، جنوحه الخيالي وهندستهُ اللفظية البديعة والآسرة لا ريب، التي آلت إلى شِعر نثري ساحر ليس عاديا. ظلتِ الأبوابُ والنوافذُ المرغوبة بعيدة عن أنظارها، لكنها هُناكَ في الواقع راقدةٌ في أفكارِها، قالها شاعرٌ أوكراني وانطبقت على شاعرةٍ مثل إيمان مرسال المُقتصدة لُغوية والمُكثفة معنويا عندَ الولوج إلى نصها، المُبتعد عن الاستعراض المُتباهي والحشو النرجسي.
إن شِعرا يشبه هذا الشعر هو في الحقيقة يترقب الانفلات والتملص من المُؤسسات والأُسر وكُل ما يُطابق البيوت، إذن جمع (البيوت) هو رمزٌ لجملة من الأشياء تحمل في طياتها شكل البيت أو مظهرها وإطارها يُوحي بالبيت أساسا، وهذا الإيحاء مُعقدٌ ومُهددٌ بالفقد والشيخوخة دوما طالما أن الكاتب الذي يُقابل مرسال يعيش في اللغات وليسَ في الأوطان: «أمامَ البيت الذي كانَ لسنواتٍ بيتي/سأعبرُ يوما/مُجربة ألا أقيسَ منهُ المسافةَ إلى بيوتِ أصدقائي..». البيت لا يتخلى عن صاحبه مُباشرة إذا لَمْ يتخلَ عنهُ الأخير أولا، الذي لا يؤمن بفكرةِ البيوت، يخذل البيت والبيت يخذلهُ، فالبيت كما ذكرتُ آنفا يتخلى عن صاحبه بقدر ما يتخلى صاحبه عنه!

كاتبة عراقية

“القدس العربي”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share324Tweet203SendShare
Previous Post

بعد العقوبات الأمريكية… هل أغلقت تركيا شركة «السفير أوتو» المملوكة لقائد فصيل سوري معارض؟

Next Post

لعنةُ التّبغ…

Next Post
لعنةُ التّبغ…

لعنةُ التّبغ…

أحلام «بريكس»

أحلام «بريكس»

لليوم الخامس… العصيان المدني مستمر في السويداء

لليوم الخامس... العصيان المدني مستمر في السويداء

«الإمبراطور والفيل»… العلاقات الدبلوماسية في عصر الرّشيد وشارلمان

«الإمبراطور والفيل»... العلاقات الدبلوماسية في عصر الرّشيد وشارلمان

زيادة الرواتب في سوريا… ضررها أكثر من نفعها

زيادة الرواتب في سوريا... ضررها أكثر من نفعها

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  
« مارس    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d