تشكل القمة السعودية – السورية محطة أساسية في الطريق الى استعادة التضامن العربي بعد أعوام من الخلافات والانقسامات أضعفت الموقف العربي عموماً وجعلت من المنطقة مشاعاً سياسياً مفتوحاً لنفوذ ثلاث قوى اقليمية:
اسرائيل التي مضت بعيداً في سياسات الحروب والعدوان والتوسّع والتنكيل بكل مساعي التسوية ومبادرات الحلول، بما فيها المبادرة العربية للسلام.
ايران التي وسّعت نطاق نفوذها وموطئ قدميها في المنطقة عبر تبنّيها سياسة المقاومة والممانعة ورفع مواقف العداء لاميركا والدول الغربية عموماً.
تركيا التي تضع رجلاً في "الفلاحة" الأوروبية والسياسات الاطلسية وأخرى في "البور" العربي، إن من حيث السعي الى دور الوسيط مع اسرائيل او من حيث تقريع الاسرائيليين دعماً للفلسطينيين في غزة.
القمة بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد هي نصف الطريق الى اعادة ترسيخ قاعدة التضامن العربي، الذي لا يقوم في النهاية على ركيزتين وانما على ثلاث ركائز، وهو امر يعرفه الملك عبدالله خير معرفة كما يعرفه الرئيس السوري.
في كلام أوضح، اذا كانت القمة ستنجز تسوية العلاقات بين دمشق والرياض، وذلك في سياق مفاعيل الانتفاضة على واقع الوهن والانقسامات العربية التي كان خادم الحرمين الشريفين قد اعلنها في قمة الكويت، فان من الضروري من وجهة نظر السعودية وكذلك سوريا اعادة تركيب المثلث العربي الذي طالما شكّل قاعدة، او بالاحرى حاضنة للعمل العربي المشترك توحّد الصفوف وتقوي الكلمة امام التحديات المتزايدة وخصوصاً في هذه المرحلة.
ومن المؤكد تقريباً ان الذي أعلن الانتفاضة على واقع الخلافات العربية، داعياً الى طي صفحة الانقسام والتشظي واستعادة التضامن وروح الامة، لن يتوقف او ينهي عمله عند المحطة السورية المهمة جداً، ولهذا فان الديبلوماسية السعودية التي تعمل عادة وسط التكتم وبعيداً من الاضواء، والتي تتميز بالحذق والتصميم، تعكف منذ فترة على السعي الى اعادة ترتيب العلاقات بين سوريا ومصر، بما يمهد لاستعادة المثلث السعودي – المصري – السوري الذي منه وحده يمكن ان تنشأ استراتيجية عربية لمواجهة التحديات ومخاطبة العالم بلغة مسموعة.
واذا كان بعض التحليلات قد غامر بالاشارة الى امكان توسّع القمة الثنائية لتصبح ثلاثية بالحضور المصري، فان ذلك يأتي من باب معرفة الجميع بأن طريق التضامن العربي التي يريدها الملك عبدالله لا تتوقف في دمشق، بل تصل الى القاهرة. وهو امر يتحسس المراقب صداه في تصريحات المسؤولين المصريين كما في الصمت السوري المفعم بالرضى !
راجح الخوري
rajeh.khoury@annahar.com.lb




















