السلطة الفلسطينية: مشروع استيطاني في القدس يضم 14 ألف وحدة سكنية
ثلثا الاسرائيليين يريدون إعادة بناء الهيكل
واحياءأعياد ومناسبات يهودية في الحرم القدسي الشريف
غيرت اسرائيل اسم شارع "باب الحلوة" الى شارع "معاليه دافيد" وشارع "وادي الربابة" الى "حاي حينوم"
أصدرت اسرائيل أوامر هدم أحدها لكنيسة تقع
في درب الآلام ويعود تاريخ بنائها الى أكثر من 150 عاماً
القاهرة ـ رامي ابراهيم
حذرت السلطة الفلسطينية من أن إسرائيل تستعد لتنفيذ أكبر مشروع استيطاني يشمل بناء 14 الف وحدة سكنية غرب مدينة القدس ضمن خططها التي تهدف إلى تهويد المدينة، وقالت في تقرير قدمته مندوبة فلسطين بجامعة الدول العربية الى الامين العام عمرو موسى أنه سيتم المصادقة على هذا المشروع خلال اسابيع لبناء أكبر تجمع استيطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وطالب التقرير جميع الهيئات والمؤسسات العربية والعالمية باتخاذ موقف حاسم من هذا النهج الإسرائيلي الذي يرمي لتحقيق أهداف بعيدة الأمد تتمثل في تغيير القدس كقبلة المسلمين الأولى وتهويدها عن محيطها الفلسطيني والعربي.
وحذر التقرير من أن مدينة القدس المحتلة تتعرض لهجمة ممنهجة وتصعيدا خطيرا وبوتيرة متسارعة غير مسبوقة لتهويدها تسابق فيها دولة القوة القائمة بالاحتلال (اسرائيل) الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض، ضاربة عرض الحائط بجميع قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والمواقف الدولية الواضحة الرافضة لهذه الممارسات.
ونبه التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية ماضية بجهود حثيثة لتهويد المدينة المقدسة بكافة الوسائل من طرد للمقدسيين من منازلهم وهدم لبيوتهم ومصادرة أراضيهم وسحب هوياتهم وفرض ضرائب باهظة عليهم، كان آخرها تزايد وتيرة الاستيطان في القدس الشرقية وانتهاكا صارخا لحرمة المقدسات، وتواصلا للحفريات تحت وبجوار الأقصى.
وأكد التقرير أن هذه الأخطار المحدقة في القدس خطيرة، والاعتداءات الاسرائيلية على القدس ومقدساتها قد بلغت ذروتها، منوها بما يجري الآن من تكرار ظاهرة اقتحام المسجد الأقصى المبارك وباحاته من قبل جماعات اسرائيلية متطرفة ومجموعات من المستوطنين تحت حماية جنود الاحتلال وحراسة الشرطة، وذلك لأداء شعائر دينية وطقوس تمارس في أعيادهم، واعتدائهم المتكرر بقنابل الغاز والهراوات والغاز المطاطي على المصلين الموجودين في داخل الحرم وباحاته، حيث يشكل ذلك انتهاكا صارخا وفاضحا لحرمة المقدسات الاسلامية ومحاولة خطيرة لفرض سياسة الأمر الواقع مما سيغير من الخارطة الجيوسياسية والدينية واستهدافا للتاريخ.
استهداف التاريخ
وطبقا للتقرير فقد أكد استطلاع للرأي أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" ومنظمة "حيشر" اليهودية أن ثلثي الشعب الاسرائيلي بنسبة (64%) يريدون اعادة بناء الهيكل وضرورة احياء تواريخ يهودية في الحرم القدسي الشريف، كما تتعمد شرطة الاحتلال الى اغلاقات ليلية لمناطق محددة داخل الأقصى ومنع حراس المسجد من الاقتراب منها، اضافة الى التقاط صور لمنشآت ومبان داخل باحات الحرم، مما يعني أن هناك مخططا لتقسيم المسجد الأقصى أو تخصيص أماكن منه لصالح الجماعات المتطرفة وقطعان المستوطنين.
وفي هذا الصدد، ذكر التقرير أن إسرائيل تعمد أيضا إلى تزوير الوجه التاريخي الاسلامي والعربي للبلدة القديمة حيث تخطط الى مصادرة جزء من أرض ملاصقة للمسجد الأقصى من الناحية الشرقية تعود الى مقبرة باب الرحمة الاسلامية في منطقة باب الأسباط بهدف تحويلها الى حديقة قومية يهودية.
كما واصلت إسرائيل عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى المبارك وفي محيط وفي أقصى ساحة البراق، وهي المنطقة المليئة بالآثار العربية والاسلامية. كما تخطط لاقامة مركز سياحي توراتي في الموقع نفسه، وتواصل أعمال حفر النفق الجديد الملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى للربط بين نفق البراق وأسفل الكنيس اليهودي الواقع في منطقة حمام العين.
وقال التقرير إن عمليات الاستيلاء على الأبنية والعقارات العربية والاسلامية تتواصل، ومن أبرزها عقارات في حارة الشرف وأقصى غرب حي المغاربة، وبعض العقارات في أقصى شارع الواد، وأخرى بالقرب من مسجد النبي داوود، كما أعلنت اسرائيل أنها ستجري أعمال تحديث في باب الخليل وباب الساهرة.
وتستمر كذلك الحفريات الواسعة في مدخل حي سلوان بمنطقة وادي حلوة تمهيدا لبناء مركز تجاري كبير وموقف سيارات أرضي ونفق يصل الى منطقة ساحة البراق لربطها بالبؤر الاستيطانية في سلوان.
ونوه التقرير إلى قيام إسرائيل بتغيير أسماء الشوارع من الأسماء العربية الى الأسماء العبرية، حيث غيرت شارع باب الحلوة بسلوان الى شارع معاليه دافيد، وحاي حينوم على شارع وادي الربابة، مشيرا إلى أن بلدية الاحتلال في القدس أصدرت أوامر هدم ادارية بحق أبنية داخل أديرة وكنائس تاريخية في البلدة القديمة كان منها كنيسة الأرمن الكاثوليكية التي تسلمت أوامر هدم لطابقين منها، هذه الكنيسة التي تعد من أبرز الكنائس المسيحية القديمة التي تقع في طريق الآلام وتضم المرحلتين الثالثة والرابعة من درب السيد المسيح عليه السلام، ويعود تاريخ بنائها الى أكثر من 150 عاما.
ونبه التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تواصل عمليات الهدم المبرمجة لبناية المجلس الاسلامي الأعلى في المدينة المقدسة حيث من المقرر أن تقوم شركات اسرائيلية ببناء فندق على ما تبقى من أنقاض بناية المجلس، كما يتم مواصلة انتهاك حرمة مقبرة "مأمن الله" الاسلامية التاريخية بغرض بناء ما يسمى بمتحف التسامح، مشيرا إلى أن هذه القرارات تبرهن على اصرار دولة اسرائيل لالغاء الهوية الاسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.
تطهير عرقي
ولفت تقرير مندوبية فلسطين في الجامعة العربية إلى أن هذه الانتهاكات الصارخة والممنهجة تتزامن مع مواصلة إسرائيل لانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني في القدس عن طريق هدم المنازل المقدسية في مدينة القدس لتشريد العائلات الفلسطينية بذريعة عدم الترخيص، حيث تركزت أماكن الهدم في أحياء العيسوية وسلوان وبيت حنينا وسور باهر والثوري ورأس خميس، كما فرضت بلدية القدس على العديد من أصحاب هذه المنازل غرامات مالية عالية.
وقد تصاعدت أنشطة الاستيلاء على البيوت المقدسية، حيث تمكنت هذه الجماعات المتطرفة من الاستيلاء على عدد من البيوت بطرد العائلات المقدسية وتمكين المستوطنين من هذه المنازل بمساعدة شرطة الاحتلال والاعتداء على أهلها المقدسيين، وذلك لبناء مستوطنة جديدة باسم "شيمعون هتساديك"، حيث تم تقديم مخطط للمستوطنة المؤلفة من 200 وحدة سكنية ستقام على 18 دونم .
وذكر التقرير أن كل ذلك يعد بمثابة تطهير عرقي يمارس ضد المقدسيين والوجود الفلسطيني في القدس حيث يتم توفير الدعم والغطاء لاعتداءات المستوطنين وبتواطؤ من القضاء الاسرائيلي والمؤسسسات والدوائر الرسمية الاسرائيلية مع ما تقوم به الجمعيات الاستيطانية المتطرفة، وبوثائق مزورة في البلدة القديمة والشيخ جراح وسلوان، حيث تم الكشف أنه خلال عام 2008 تم تسجيل 120 عقار للمستوطنين بصورة غير قانونية في منطقة باب المغاربة والبؤر الاستيطانية داخل البلدة القديمة والتي تعود للوقف الاسلامي في محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي في هذه المرحلة.
وكشف التقرير أن سلطات الاحتلال تعمد إلى تهجير المواطنين المقدسيين بشكل قسري من خلال طرد عائلات من منطقة سكناهم بحجة اقامتهم غير القانونية، حيث ينذر هذا الاجراء بممارسات خطيرة قد تطال ما يزيد عن عشرين ألف مواطن فلسطيني من أبناء الضفة الغربية متزوجين من مواطنات مقدسيات.
كما تعمد إسرائيل إلى مصادرة بطاقات الهويات لحرمان المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المدينة في مناطق (الضفة الغربية أو خارجها) من وضع المقيم في القدس، وقد يمنعهم بصورة دائمة من القدرة على العودة الى منازلهم ومسقط رأسهم في القدس الشرقية، مشيرا إلى أنه وفقا لمنظمة حقوق الانسان (بيتسيليم) فقد تم مصادرة 8269 بطاقة هوية منذ عام 1967 ، وعدد 1363 بطاقة هوية عام 2006 فقط، وهي زيادة بنسبة 500% مقارنة مع السنوات الماضية.
التوسع والتخطيط الاستيطاني
وكشف التقرير عن مواصلة إسرائيل الترخيص والتخطيط للاستيلاء على آلاف الدونومات لاقامة مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة، وذلك بهدم ربط جميع المستوطنات للتواصل الجغرافي الاستيطاني على الأرض، وتقليص عدد السكان الفلسطينيين في القدس وفصل القدس عن الضفة الغربية.
وأشار إلى أن إسرائيل وضعت في عام 2008 خططا متقدمة لبناء 9617 وحدة سكنية في المستوطنات الاسرائيلية في القدس الشرقية بما في ذلك مشاريع تخطيط مدن لـ4370 وحدة سكنية في القدس الشرقية بما في ذلك 620 وحدة في مستوطنة "تالبيوت الشرقية" و2653 في مستوطنة "هارحماة" في جبل أبوغنيم و759 وحدة في "بيسغات زئيف" و388 وحدة في "راموت"، اضافة الى فنادق ومقرات سكنية في "غيلو"، كما تخطط اسرائيل في توسيع مستوطنة "نيفيه يعقوب".
وأظهر التقرير أنه وفقا لصحيفة "معاريف" الصادرة بتاريخ 30 أيلول (سبتمبر) 2009 فإن دولة اسرائيل تستعد لتنفيذ أكبر مشروع استيطاني يشمل 14000 وحدة سكنية غرب مدينة القدس، حيث سيتم المصادقة خلال الأسابيع المقبلة لبناء أكبر تجمع استيطاني على الأرض المحتلة لعام 1967، حيث تم اعداد هذا المشروع من قبل وزارة الداخلية الاسرائيلية مع بلدية القدس لاستيعاب عدد 40000 مستوطن على مساحة أراض تصل الى 3000 دونم ، وسيقام هذا المشروع على أراضي قرية الولجة جنوبي غرب مدينة القدس.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تواصل توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" التي يسكنها 37000 مستعمر يهودي، حيث تم الاحتفال بوضع حجر الأساس لبناء مستعمرة جديدة على أراضي المواطنين الفلسطينيين المقدسيين من أراضي قرى الطور وعناتا والعيزرية وغيرها التي استولى عليها الاحتلال تحت اسم "E1" والتي تزيد مساحتها عن 12500 دونم.
المستوطنات داخل البلدة القديمة ومحيطها
وأشار التقرير إلى أن البناء الاستيطاني الإسرائيلي يتواصل في مواقع متعددة داخل وحول البلدة القديمة في القدس الشرقية، حيث تخطط اسرائيل الى اقامة قوس حول البلدة القديمة في القدس يمتد من الشيخ جراح (من مقر شرطة الحدود) عبر "شمعون هتساديك" وفندق "شبرد" (مقر الشرطة الاسرائيلية) ومركز وزارة الداخلية الاسرائيلية و"بيت أوروت" و"كيدمات زيون" و"معاليه زيثيم" ومركز شرطة جبل الزيتون و"نوف زاهاف" الى مستوطنة مدينة داوود في سلوان، كما يتضمن اقتراح بناء مستوطنتين في برج اللقلق وميدان عمر بن الخطاب في البلدة القديمة.
كما اكتمل تقريبا بناء 100 وحدة من أصل 400 وحدة خطط لبنائها في مستوطنة "نوف زاهاف" في قرية جبل المكبر الفلسطينية، ويتواصل بناء 66 وحدة في مستوطنة "معاليه هازيتيم" في منطقة رأس العامود .
ولفت التقرير إلى أن هنالك مقترحا لبناء 21 وحدة سكنية للمستوطنين وكنيس على أربعة دونمات تحت اسم مشروع بوابة الأزهار بالقرب من برج اللقلق في الزاوية الشمالية الشرقية للبلدة القديمة، كما وافقت بلدية القدس على بناء 20 وحدة سكنية من أصل 90 وحدة سكنية لمستوطنة يهودية جديدة ستشمل 6 مباني وكنيس وروضة وحديقة في حي الشيخ جراح في القدس، وستبنى مكان فندق "شبرد" المجاور لمقر الشرطة الاسرائيلية وفندق حياة (المبني أيضا على أراض فلسطينية مصادرة) .
وحذر تقرير مندوبية فلسطين في الجامعة العربية من أن الهدف الاستراتيجي لسياسة اسرائيل في القدس الشرقية المحتلة هو الحفاظ على الغالبية الديموغرافية اليهودية في القدس، مؤكدا على أن كل هذه السياسيات التي تحاول فرضها اسرائيل في القدس الشرقية، تنتهك القانون الدولي وقوانين الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة وقرارات مجلس الأمن في هذه الصدد واتفاقية جنيف الرابعة والمواقف الدولية الرافضة لجميع هذه الانتهاكات.
ونبه التقرير إلى أن هذه الممارسات تحاول تقويض الوجود الفلسطيني، مما يستوجب ادانة اسرائيل وتحميلها المسؤولية عن ممارستها هذه، والقيام بحملات ديبلوماسية عربية اسلامية شاملة لتوضيح الموقف العربي والاسلامي تجاه القدس، وتوجيه جميع وزراء الخارجية العرب رسائل بهذا الشأن الى الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ووزراء خارجية دول العالم، ودعوة المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية والرباعية الدولية لوضع حد لهذه الانتهاكات والممارسات التي تشكل عقبة أمام استئناف عملية السلام، والسعي لدى الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونسكو لادانة هذه الاجراءات.
وأكد التقرير على قرارات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دور انعقاده الأخير (132) بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) 2009، ومنها القرار رقم (7079) ، والقرار رقم (7081) ، والعمل على تنفيذ الفقرة الخامسة من قرار رقم (7079) والذي ينص على "الدعوة الى عقد مؤتمر عربي لدعم صمود مدينة القدس وذلك في اطار احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، تحت رعاية جامعة الدول العربية بالتنسيق مع منظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة القدس لبحث سبل مواجهة مخططات إسرائيل الهادفة إلى تهويد مدينة القدس والاستيلاء عليها".




















