من الواضح أن تقرير المحقق الدولي بشأن جرائم إسرائيل في غزة ريتشارد غولدستون في طريقه للنسيان بعدما فشل مجلس الأمن الدولي في عقد اجتماع طارىء لمناقشته بناء على دعوة ليبيا التي تمثل العرب بسبب الرفض الغربي وهذا يعني أن الدول الغربية تدعم موقف إسرائيل والتي دعمتها عمداً السلطة الفلسطينية بطلبها غير المبرر سحب التقرير من المجلس الدولي لحقوق الإنسان الأمر الذي منح الدول الغربية وإسرائيل الفرصة لإفشال كل المساعي التي تبذل عربيا وإسلاميا ودوليا لإدانتها.
إن رفض مجلس الأمن مناقشة التقرير في اجتماع طارىء ليس له مبرر بل إنه يعد هروبا من مواجهة الحقيقة وإدانة إسرائيل وأن تأجيل النظر في الأمر بحجة أن القضية الفلسطينية مجدولة أصلا للمناقشة في الأسبوع المقبل غير مقنع وإنما هو محاولة جادة لإنقاذ إسرائيل من الإدانة الدولية في مجلس الأمن بعدما نحجت الدولة العبرية ودوائر غربية في الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية شخصيا وإرغامه على سحب التقرير من المجلس الدولي لحقوق الإنسان.
من المهم أن تدرك الدول العربية والإسلامية أن القضية أصبحت أكبر من مجرد سحب التقرير لأن الدول الغربية ومن خلال موقفها في مجلس الأمن قد عمدت إلى عرقلة عرض التقرير في المجلس بمواقف واهية استندت في مجملها لموقف السلطة الفلسطينية الغريب التي منحت حماية دولية لإسرائيل في المجلس الدولي لحقوق الانسان بطلبها الغريب وغير المسبوق والذي أضر بالقضية الفلسطينية وبسمعة السلطة ورئيسها.
وبالتالي إن المطلوب التحرك وبشكل عاجل ونقل القضية للجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب جلسة عاجلة لمناقشة التقرير وكل الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بدءا بغزة وانتهاء بالمسجد الأقصى الذي يحاول المتطرفون اليهود بدعم رسمي من الأجهزة الأمنية والعسكرية اقتحامه في إطار سياسة التهويد التي تخطط حكومة نتنياهو تنفيذها على كامل تراب فلسطين من أجل إنشاء الدولة اليهودية لإسرائيل.
إن القضية قد تعقدت وتعدت الطلب الغريب الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية لتأجيل منافشة تقرير غولدستون وأن رئيس السلطة الفلسطينية شخصيا محمود عباس أبومازن مسؤول مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأمور حاليا لأنه منع المجتمع الدولي من إدانة إسرائيل ومنح الدول الغربية الفرصة لدعم الموقف الإسرائيلي في مجلس الأمن وأن السلطة الفلسطينية مطالبة بإخراج نفسها من هذا الفخ خاصة وأن مواقف الدول العربية والإسلامية كانت واضحة في دعم التقرير الذى يدين إسرائيل صراحة لأول مرة.
من المؤكد أن السلطة الفلسطينية بموقفها الغريب من تقرير غولدستون قد أدخلت قضيتها وقضية العرب والمسلمين وكل الداعمين للحق الفلسطيني في محنة ودوامة جديدة لأنها منحت الفرصة لإسرائيل للتنصل من كل التزاماتها باعتبار أنها وجدت من بين الفلسطينيين بل رئيسهم شخصيا يبرر لها تصرفاتها وممارساتها اليومية اللاإنسانية ضد الفلسطينيين ليس بقطاع غزة فقط وإنما بالضفة الغربية خاصة القدس الشريف التي يحاول المستوطنون الاستيلاء عليها وتهويدها تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي عجز عن تفسير موقف السلطة الفلسطينية ورئيسها من إسرائيل.




















