في مؤشر آخر لتدهور العلاقات بين تركيا واسرائيل، ارجأت انقرة المناورات الجوية "نسر الاناضول" التي كان يفترض ان تشارك فيها الدولة العبرية والولايات المتحدة اعتبارا من اليوم.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان "التدريبات التي كانت ستجري في تركيا من 12 تشرين الأول الى 23 منه، ارجئت حتى اشعار آخر، عقب قرار تركيا تعديل لائحة المشاركين فيها واستثناء اسرائيل منها". واوضح ان "هذا القرار اتخذ قبل بضعة ايام من موعد المناورات التي تجري بانتظام في الفترة عينها وتتيح التدرب على التعاون الجوي الدولي".
وبثت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الغاء هذه المناورات التي كانت ستشارك فيها ايضا طائرات اميركية ومن دول حلف شمال الاطلسي، يعكس تدهور العلاقات بين اسرائيل وتركيا منذ الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة في كانون الأول 2008 وكانون الثاني 2009.
وحاول نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني يعالون تقليل شأن قرار انقرة، قائلا ان "تركيا كانت وستبقى نقطة ارتكاز استراتيجية مهمة جدا في الشرق الاوسط، وعلاقاتها مع اسرائيل تخدم مصالح المنطقة برمتها". ووصف تركيا بأنها "دولة متسامحة تنتمي الى العالم الغربي، وتعتبر مثالا يحتذى على عكس النظام الايراني".
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان هذه المناورات كان ينبغي ان تتضمن تمارين على هجمات في المجال الجوي التركي قرب الحدود مع سوريا والعراق وايران، الى تدريبات على هجمات ذات طابع بري للدفاع الجوي والتموين في الجو.
ونقلت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن مصدر أمني اسرائيلي رفيع المستوى إن "الأتراك أبلغونا الغاء مشاركتنا، لكنهم لم يوضحوا أسباب ذلك، وفي موازاة ذاك سمعنا عن أنباء ترددت في الصحافة التركية أن السبب هو مشاركة طائرات سلاح الجو في عملية الرصاص المصهور" أي الحرب على غزة. وقال: "هذا هراء، والأتراك يسعون على ما يبدو الى تهدئة الأجواء لأسباب داخلية لديهم، فسلاح الجو (الاسرائيلي) معروف بقدراته العالية ولذلك ساهم فقط في المناورات التركية خلال السنوات الأخيرة".
وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية عن ضغوط مارستها الصحف التركية على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وطالبت بعدم مشاركة سلاح الجو الاسرائيلي في المناورات الجوية بعدما شن غارات على الفلسطينيين خلال الحرب على غزة". ونسبت الى مسؤول رفيع المستوى في الحكومة التركية إن "الأمر المهم بالنسبة الى أركان الحكومة في أنقرة، هو إلغاء المشاركة الاسرائيلية". ورفض الافصاح عما اذا كانت قيادة الجيش التركي قد شاركت في اتخاذ هذا القرار.
وأبدى مسؤولون في جهاز الأمن الاسرائيلي استياءهم من القرار التركي، حتى أنهم طلبوا من الحكومة الاسرائيلية إعادة النظر في العلاقات مع تركيا.
تفسيرات تركية
وفي أنقرة، فسر المراقبون القرار بأنه يتماشى وسياسة تركيا الجديدة حيال الشرق الاوسط، وبأنها رسالة ضمنية الى اسرائيل، بعد الغارات التي شنتها الطائرات الاسرائيلية على قطاع غزة والمشادة الكلامية بين أردوغان والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في منتدى دافوس بسبب رفض تركيا العدوان الاسرائيلي على غزة.
ورأى المراقبون أن للقرار بعداً آخر يتعلق بالممارسات الاسرائيلية في المسجد الأقصى واقفال الحرم الابرهيمي أمام المصلين، لافتين الى تصريح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بأن تركيا تتابع عن كثب المستجدات المتعلقة بذلك.
واعتبر الناطق باسم السفارة الاسرائيلية في أنقرة أميد زاروك أن قرار تركيا تجميد الشق الدولي من مناورات "نسر الأناضول"، لا يستهدف اسرائيل تحديداً، لأنه شمل أيضاً بقية دول حلف شمال الأطلسي، مشيراً الى انه من غير المعروف في الوقت الحاضر ما اذا كان قرار الالغاء سيكون سارياً في المرات المقبلة أم لا.
(و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ)




















