مسؤول أميركي: دعم الصين ضروري في الملف النووي الإيراني
موسكو ـ واشنطن: «الشرق الأوسط»
قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، إنه إذا فكر المجتمع الدولي في فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب برنامجها النووي فإن روسيا ستنضم إلى ذلك.
وقالت كلينتون في مقابلة مع قناة «إيه بي سي» التلفزيونية الأميركية أثناء زيارة لموسكو «أنا سعيدة جدا بشأن دعم الروس لما أصبح جهدا دوليا متحدا». وقالت كلينتون «ما زلنا ملتزمين بمنع إيران من أن تصبح قوة مسلحة نوويا. يأمل الجميع في النجاح، ولكننا سنواصل أيضا النظر في إمكانية فرض عقوبات إذا لم ننجح. أعتقد أنه إذا أصبحت العقوبات ضرورية سنلقى دعما من روسيا». وفي وقت سابق من هذا الشهر وافقت إيران في اجتماع بجنيف مع القوى الكبرى على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول موقع نووي كشف عنه أخيرا.
يأتي ذلك، فيما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، أمس، إنه لا يزال من المبكر التركيز على فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، لأن المفاوضات التي تهدف إلى التوصل إلى حل للملف النووي الإيراني بدأت للتو. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن ريابكوف قوله «ليس من الواضح جيدا لماذا علينا التركيز الآن على فرض عقوبات». وأضاف ريابكوف «أولا هناك عقوبات مفروضة، بل والكثير من العقوبات، وأن القول بأن مسار العقوبات أصبح متأخرا ليس صحيحا، لأننا حصلنا للتو على أولى النتائج على مسار المفاوضات». وتابع «علينا أن نتخذ الخطوات التي تم الاتفاق عليها في جنيف».
وكانت إيران وافقت في اجتماع جرى في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) في جنيف على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى موقع نووي أقامته أخيرا قرب مدينة قم، وإرسال كميات من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى الخارج لتخصيبه بدرجة أعلى. واعتبر قرار إيران إرسال يورانيوم إلى الخارج لتخصيبه، والذي سيجري بحثه بشكل أعمق في اجتماع يعقد في فيينا الاثنين المقبل، خطوة على طريق نزع محتمل لفتيل أزمة البرنامج النووي الإيراني.
وتعتبر موافقة روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، على فرض أي عقوبات جديدة على إيران أمرا حاسما. وفي محادثات رفيعة المستوى أول من أمس لم تتمكن كلينتون من الحصول على وعد علني من موسكو بدعم اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إيران مثل فرض عقوبات في حال فشلت المفاوضات، وهو ما كانت تأمل في الحصول عليه، حسبما قال أحد مساعديها. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوضوح أن موسكو تتحفظ حتى الساعة على فكرة فرض عقوبات على طهران. وقال «برأينا فإن العقوبات والتهديدات والضغوط في الوضع الراهن غير مجدية». وأشار إلى أن «هناك أوضاعا تكون فيها (العقوبات) لا مفر منها حين يتم استنفاد بقية الوسائل». معتبرا أنه «بالنسبة لإيران نحن بعيدون عن ذلك».
وصرح مسؤول أميركي بارز في وقت لاحق بأنه «متفاجئ» بقوة تصريحات لافروف، إلا أنه أكد أن روسيا والولايات المتحدة متفقتان بشأن إيران. وترتبط روسيا بصلات قوية مع إيران مقارنة مع أي دولة عظمى، وتعارض فرض عقوبات أقسى عليها. وتقول موسكو إنها لا ترغب في أن تحصل إيران على سلاح نووي، إلا أنها تعارض بقوة احتمال شن ضربات عسكرية ضد الجمهورية الإيرانية لمنعها من إنتاج سلاح نووي. وتنفي إيران أنها تحاول الحصول على أسلحة نووية، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل تخشى أن يكون البرنامج النووي الإيراني غطاء لبرنامج عسكري. كما تساعد روسيا إيران في بناء أول محطة طاقة نووية قرب مدينة بوشهر، وهو المشروع الذي يثير مخاوف في الغرب.
وفي بكين، قال مسؤول أميركي كبير أمس إن دعم الصين سيكون ضروريا لتحقيق تقدم في الملف النووي الإيراني. وقال كرت كامبل، مساعد وزير الخارجية للشؤون الآسيوية «إذا أردنا تحقيق تقدم لتوجيه رسالة موحدة إلى إيران فسنحتاج لدعم الصين». وأضاف المسؤول الأميركي الموجود في بكين للتحضير خصوصا لزيارة الرئيس باراك أوباما الشهر المقبل «سنحتاج لمزيد من التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة والصين إذا أردنا أن نكون فاعلين في إيران».
من جهة أخرى، عبر كامبل عن ارتياحه للتعاون الممتاز حول الملف النووي الكوري الشمالي بين الدول الخمس (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، كوريا الجنوبية، واليابان) التي تسعى لإقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن برنامجها النووي. وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية «هناك مستوى غير مسبوق عمليا للقبول بالأهداف الأساسية والطموحات المرتبطة بالمحادثات السداسية والمفاوضات مع كوريا الشمالية». وأضاف كامبل «نادرا ما شاهدت تنسيقا أفضل بين الصين والولايات المتحدة بشكل خاص». وانسحبت كوريا الشمالية التي قامت بتجربتين نوويتين وبإطلاق صواريخ، في أبريل (نيسان) من المفاوضات السداسية (التي تخوضها الكوريتان، والولايات المتحدة، والصين، واليابان، وروسيا) بعد عقوبات الأمم المتحدة، لكنها أكدت استعدادها مطلع أكتوبر لاستئناف المحادثات بشرط إجراء مباحثات ثنائية مع واشنطن.




















