الجيش الإسرائيلي يعيد النظر في سياسته تجاه أنقرة
تل أبيب: نظير مجلي
مع تفاقم الأزمة في العلاقات الإسرائيلية ـ التركية، التي بلغت حد إعلان مسؤول أمني كبير في تل أبيب، أمس، أن الجيش الإسرائيلي يعيد تقويم سياسته مع الجيش التركي، خرجت صحيفة «الزمان» في أنقرة بتصريحات لقائد كبير في الجيش التركي يكشف فيها أن الأزمة الحالية لم تنفجر بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وموقف حكومة رجب طيب أردوغان، بل بسبب تلكؤ إسرائيل عن تزويد تركيا بطائرات من دون طيار.
وقال المسؤول التركي إنه كان على إسرائيل أن تزود تركيا بعشر طائرات مطورة بلا طيار من طراز «هارون»، اشترتها من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. وحسب الاتفاق، كان من المفترض أن تحصل تركيا على خمس طائرات حتى نهاية السنة الماضية وخمس أخرى حتى نهاية هذه السنة. وسلمت إسرائيل تركيا طائرتين اثنتين فقط في نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة الماضية وتوقفت. وفي كل مرة كانت تركيا تراجع الإسرائيليين كانت تتلقى وعودا كاذبة. وآخر وعد بهذا الشأن كان في أغسطس (آب) الماضي، لكنه مر من دون الإيفاء بالوعد. وحسب الصحيفة التركية فإن قائد سلاح الجو، ايلكار بشبوغ، التقى رئيس الحكومة أردوغان خصيصا، في سبتمبر (أيلول) الماضي شاكيا. فقال له أردوغان، لكم حرية التصرف. وكل إجراء تتخذونه مع إسرائيل بسبب هذه المماطلة، ستقف الحكومة وراءه من دون نقاش. وأكدت مصادر إسرائيلية، أمس، احتمال أن يكون هذا التفسير أقرب إلى الدقة من التفسيرات التركية للأزمة، التي يؤكد فيها السياسيون الأتراك أن السبب هو ممارسات إسرائيل في حرب غزة. وأوضحوا تفاصيل الصفقة بالقول: الطائرة «هارون» معروفة بقدراتها التجسسية والقتالية. فهي قادرة على الطيران بشكل متواصل لمدة 52 ساعة على ارتفاع 30 ألف قدم، مما يتيح لها التملص من الرادارات. وطلبت تركيا إجراء عدد من التطويرات الإضافية عليها، مما يعني أن تضع إسرائيل فيها أجهزة بالغة الحساسية. لكن إسرائيل تتخوف من تسرب هذا التقنية إلى جهات معادية لذا تريد ضمانات من تركيا. ومما يزيد من مخاوف إسرائيل التطور الإيجابي في العلاقات بين تركيا وإيران وسورية.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية تدخلت في هذا الصراع بين الدولتين الحليفتين لها وطلبت من تركيا أن تتعامل مع إسرائيل كحليف في الحرب على الإرهاب. ورد الأتراك بأن الطائرات التي تطلبها ودفعت ثمنها كاملا بقيمة 180 مليون دولار، هي من أهم الأسلحة التي تحتاجها تركيا في حربها على الإرهاب. وأصرت على معاقبة إسرائيل على تلكؤها في الصفقة، فألغت المشاركة الإسرائيلية في التدريبات السنوية للجيش التركي وألغت التدريبات القادمة المقررة في الصيف القادم وألغت صفقة بيع قمر صناعي إسرائيلي ثمنه مليار دولار لتركيا واستعاضت عنه بقمر صناعي إيطالي ودعت سورية إلى إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع الجيش التركي. من جهتها، بدأت قيادة الجيش الإسرائيلي تبحث في إعادة النظر بسياستها تجاه تركيا، على اعتبار أنها «تتقرب بشكل خطير من إيران وسورية». ويعني ذلك أن توقف إسرائيل التعاون مع تركيا في أي أسلحة تحتوي على أسرار دقيقة. وقال مصدر أمني كبير في إسرائيل، أمس، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن العداء الذي تبديه حكومة تركيا بقيادة أردوغان، لإسرائيل، يحتوي على بعد استراتيجي خطير. فهو يحقن الشارع التركي بالعداء ويبني أسوارا عالية من القطيعة وقد يؤثر على السياسة الاستراتيجية لتركيا في الشرق الأوسط. وأضاف: في نهاية المطاف، يرفع الحزب الحاكم في تركيا شعارات إسلامية أصولية. ويستغل المشاعر الدينية للتحريض على إسرائيل، سواء أكان ذلك بسبب الحرب في غزة أو بسبب الادعاءات بأن إسرائيل تهدد المسجد الأقصى. ومثل هذه الأجواء، تتسبب في عداء لا رجعة عنه. ويدفع بتركيا إلى أحضان التطرف. وهددت أوساط سياسية في إسرائيل بأن مثل هذا التدهور لن يكون في صالح تركيا وعلاقاتها مع دول الغرب بأسرها. ومع ذلك، فمن اللافت للنظر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، يحاول بكل جهده وقف التصريحات الإسرائيلية التي سماها «عربيدية» ضد تركيا. وانضم إليه وزير التطوير الإقليمي، سلفان شالوم، فقال إن تركيا دولة إسلامية مهمة جدا لإسرائيل ويجب تسوية الأزمة معها بالطرق السلمية والودية.
"الشرق الاوسط"




















