من جديد تسنح الفرصة لتقرير غولدستون، ليأخذ مجراه القانوني. اليوم يعقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جلسة استثنائية، للنظر فيه. التصويت قد لا يحصل قبل غد الجمعة، أو في يوم آخر، لو طالت المناقشة. تأييد إحالته إلى مجلس الأمن، مرجّح؛ ولو غير مضمون تماماً.
مع ذلك، العاصفة في الساحة الفلسطينية؛ التي أثارها تأجيل البت بأمره، لم تهدأ بعد. على العكس، ما زالت تشهد المزيد من الزخم والتصعيد. في حين أن اللحظة تستوجب وقف المناكفات وحرب الاتهامات المتبادلة، بين غزة ورام االله.
على الأقل لحشد اللازم من وحدة الموقف وبما يكفل تمرير التقرير إلى مجلس الأمن ومنه، لاحقاً، إلى المحكمة الجنائية الدولية. فرصة فاتت، قبل أيام، بنتيجة خطأ كبير في حسابات السلطة.
من غير المقبول أن يجري تفويتها، مرة أخرى، بخطأ الإصرار على عدم إطفاء ناره وعلى الإطاحة بالمصالحة؛ بزعم أن الأجواء لا تسمح بذلك. الآن عاد التقرير إلى الطاولة. من المفترض أن يكون قد زال السبب، وهدأت بالتالي حرب الاتهامات. الظرف يفرض ذلك.
لكن العكس هو الذي حصل. الأمر الذي يهدّد بالانعكاس سلباً، على المداولات حول التقرير والتصويت عليه.
إسرائيل جنت مغانم كبيرة من الانقسام الفلسطيني. عملت على توظيفه، في أكثر من جانب. نفخت بناره، كلما سنحت لها الفرصة.
ساهم في دفع انفلاتها إلى أقصاه. من العدوان على غزة وتشديد الحصار عليها وانتهاء بالانتهاكات والتعديات اليومية، فضلاً عن نهب الأرض الفلسطينية لتوسيع استيطانها وتهويد القدس.
كما ساعدها على تماديها في التعنت والتحدّي، من خلال تسويقها لزعم أنه ليس في الساحة الفلسطينية «شريك للسلام». لائحة أرباحها طويلة. آخرها كان انفجار الخلاف الفلسطيني من جديد، بل بأسوأ مما كان عليه؛ بسبب التقرير. كل طرف سارع إلى توظيف التداعيات بما يخدم موقفه وحساباته. أو بالأحرى تصفية حساباته.
إذا كان توجيه تهمة ارتكاب جرائم حرب لإسرائيل، مكسباً للقضية الفلسطينية؛ وإذا كان وضع تل أبيب في قفص المحاكمة على هذه الجريمة، احتمال قائم مهما كانت نسبته؛ عندئذ وفي ظلّ المعطيات الراهنة، يكون عدم إعطاء هذا الأمر الأولوية المطلقة، ليس أقل من تفريط بورقة ثمينة، هي في النهاية ملك للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
أولوية، تقتضي حسم موضوع المصالحة في أسرع وقت ووضع حدّ لمسلسل تأجيل انجاز هذا الشرط الحيوي بل الجوهري، لتحصين الساحة الفلسطينية ووقف استباحتها ونزيفها. بخلافه، تبقى إسرائيل قادرة، هي ومن يساندها، على «فركشة» هذا الموضوع وغيره مهما كانت جدارته.




















