جاء إعلان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بوقف الحوار مع سوريا لحل الأزمة التي نشبت بعد تفجيرات أغسطس، وتجديده الدعوة لتدويل الأزمة بمثابة حجر عثرة في علاقات البلدين خصوصا والعلاقات الإقليمية عموما وهذا بإصرار العراق على رفع المسألة إلى مجلس الأمن بعدما قال إن 4 جلسات وزارية لم تحقق شيئا.
ما يدعو إلى التعجب والاستغراب هو الحديث المستمر عن التضامن العربي والعمل العربي المشترك، لكن هذا التضامن وهذا العمل المشترك لا يجدان سبيلا لحل خلاف بين دولتين عربيتين، بل ينبري للتوسط بحل الخلاف طرفان غير عربيين هما تركيا وإيران، في إشارة واضحة لعجز العرب عن التحرك لاحتواء خلاف جديد قد يستفحل ويأتي بعواقب وخيمة.
لم تنجح الوساطتان التركية والإيرانية ويبقى الخلاف قائما ومعه جاء إعلان العراق رغبته في إيصال المشكلة إلى مجلس الأمن، مع أن خطوة كهذه لن تزيد سوى في تأزيم الوضع.
كان الواجب والمنطق الدبلوماسيان أن يتم حل الخلاف بين الدولتين، فما حدث ليس تفجيرا معزولا من السهل تقفي آثاره والوصول إلى مرتكبيه، فالوضع في العراق شائك والتفجيرات لم تتوقف وإن خفت حدتها، والأطراف المتصارعة كثيرة، وبالتالي فالأفضل كان احتواء الأزمة إقليميا وعدم الزج بها في المحافل الدولية، لأن ذلك سيخرجها عن سياقها الطبيعي ويعطيها أبعادا يمكن أن تستغلها أطراف أخرى لإضافة عناصر توتر جديدة في المنطقة وبيد أبنائها.
هذا الحادث كشف العجز المتواصل لجامعة الدول العربية، فقد كان من الأولى أن تتصدى هي لهذه الأزمة وتتولى معالجتها واحتواءها في إطار عربي كامل، لا أن تسمح بوجود وساطات غير عربية بل انتقال المشكلة إلى نيويورك لتُحل في مجلس الأمن.
ومع ذلك فجامعة الدول العربية مُطالبَة بسرعة التدخل لإعادة المسألة إلى إطارها وحجمها الطبيعيين وحلها في إطار ثنائي أي بين سوريا والعراق وبعيدا عن أي طرف ثالث، لأن عدم تحرك الجامعة في هذا الظرف سيعني أن أية مشكلة محتملة بين طرفين عربيين ستحل بأيدٍ غير عربية وسيؤسس لعهد جديد من التدخل الأجنبي.
الشرق القطرية




















