دمشق – «القدس العربي»: وسط تصعيد عسكري، أعلن الدفاع المدني السوري، الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام في مدينة إدلب إلى 8 قتلى مدنيين بينهم طفلان وامرأة، وإصابة 33 مدنياً بجروح بينهم 7 أطفال وامرأة، بينما تشهد المنطقة مواجهات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المسلحة في إطار الرد على المجزرة شمال غربي سوريا.
وقالت مصادر محلية إن خطوط التماس تشهد منذ منتصف ليل السبت-الأحد تصعيداً عنيفاً بين قوات النظام من طرف وفصائل غرفة عمليات «الفتح المبين»، من طرف آخر، أسفر عن وقوع عدد من المدنيين بين قتيل وجريح، غداة المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام التي قصفت خلالها الأحياء السكنية في المدينة بأكثر من 35 صاروخاً، سقطت على منازل المدنيين ومناطق صناعية.
وفي أول رد لها، استهدفت الفصائل المسلحة بلدتي نبل والزهراء في حلب بالصواريخ، ما أسفر عن قتلى وجرحى حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينما أصيب طفل وطفلة بقصف براجمات الصواريخ نفذته قوات النظام عند منتصف ليل السبت- الأحد، على الأحياء السكنية في مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، في إطار الرد على قصف نبل والزهراء. وتداول ناشطون آثار القصف الصاروخي الذي استهدف تجمع خيام تابعة لمخيم الشهداء للمهجرين على أطراف مدينة إدلب الشرقية، 8 مدنيين بينهم طفل، ونزوح العديد من أهالي المخيم، وأضرار في المساكن المؤقتة.
ندى الراشد عضو مجلس إدارة منظمة الخوذ البيضاء، قالت في تصريح لـ «القدس العربي» إن «قوات النظام استهدفت بموجة من الصواريخ، السبت، الأحياء السكنية ومنطقة سوق النجارين والصناعة ومناطق حيوية أخرى في مدينة إدلب تضم مرافق عامة في مدينة إدلب، ما أدى لمقتل 8 مدنيين، واندلاع عدة حرائق في أحياء المدينة».
وأضافت الراشد أن «العالم اليوم يحتفل بالذكرى السنوية الـ75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يتألف من ديباجة و30 مادة تحدد مجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يفتقدها السوريون بالكامل».
واعتبر عضو المنظمة أن ذلك «جراء الحرب التي يشنها نظام الأسد وروسيا على السوريين منذ أكثر من 12 عاماً كانوا فيها عرضةً للقتل بشتى أنواع الأسلحة، وحملات التهجير والنزوح المتواصلين هرباً من القصف، فاقدين الأمل بمستقبل أفضل ما دام المجتمع الدولي يتعامى عن حقوقهم بالأمان على حياتهم والعودة الآمنة إلى مدنهم وبلداتهم ومحاسبة نظام الأسد الذي تسبب بمأساتهم».
ويفاقم تصعيد النظام السوري في ريف إدلب من معاناة المدنيين المتجذرة منذ أكثر من 12 عاماً من الحرب، مع حلول شتاء جديد يفاقم هذه المأساة.
وقال الدفاع المدني في بيان له عقب المجزرة، إن نظام الأسد صعد «هجماته الإرهابية على مدينة إدلب وريفها، مستهدفاً المدنيين ومقوضاً جميع أشكال الحياة، في وقت يواجه فيه السكان ظروفاً صعبة مع بداية فصل الشتاء الذي يفاقم معاناة المهجّرين القاطنين في المخيمات في وقت تتقلص فيه الاستجابة الإنسانية لاحتياجات السكان وتتركهم يواجهون الهجمات القاتلة وظروف فصل الشتاء الصعبة».
وتزامناً مع المجزرة المروعة، تعرضت الأحياء السكنية في مدينة سرمين بريف إدلب الشرقي لقصف مماثل من قبل قوات النظام، ما أدى إلى مقتل رجل وإصابة 6 مدنيين بينهم طفلان بجروح.
وأصيب طفل بجروح، واندلع حريق في منزل سكني في منطقة السوق بمدينة سرمين شرقي إدلب، إثر تجدد القصف الصاروخي على المدينة بعد أقل من ساعة على القصف الأول.
وتعرضت الأطراف الشرقية من مدينة إدلب لقصف مستمر خلال الفترة الماضية، بما يهدد استقرار المدنيين فيها ويخلق حالة من الخوف والذعر لدى السكان.
وفي جريمة أخرى لقوات النظام، أصيب 3 أطفال ومعلّمة من مدرسة الشهداء في قرية آفس شرقي إدلب، بقصف مدفعي لقوات النظام استهدف باحة المدرسة يوم السبت 2 كانون الأول خلال فترة الدوام الرسمي للطلاب في المدرسة، ما أدى أيضاً لحالة خوف وهلع بين التلاميذ والكادر التعليمي، كما تعرض طريقٌ رئيسي بالقرب من المنطقة الصناعية في مدينة إدلب لقصف مدفعي من قوات النظام في ذات اليوم.
ومنذ بداية العام الحالي 2023 وحتى نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استجاب الدفاع المدني لـ 1158 استهدافاً من قوات النظام وروسيا والميليشيات الموالية لهم، أدت لمقتل 145 شخصاً بينهم 42 طفلاً و21 امرأةً، وأصيب على إثر هذه الهجمات 607 شخصاً من بينهم 191 طفلاً و93 امرأةً.
وتأتي حملات التصعيد من قوات النظام على شمال غربي سوريا مع قدوم فصل الشتاء وما تشهده المخيمات من مأساة متكررة في كل عام، بسبب ضعف المساعدات الإنسانية وعدم كفايتها للحد الأدنى من احتياجاتهم وانعدام أدنى مقومات الحياة؛ من نقص وسائل التدفئة وطبيعة المنطقة التي تقام فيها المخيمات، وغياب قنوات تصريف وخاصة في المخيمات المبنية في الأودية، حيث تتعرض لأضرار كبيرة.
“القدس العربي”


























