استعادت أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس الأجواء الإيجابية التي طبعت اليوم الأول من المحادثات التقنية بين ايران والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، إذ أعلن المدير العام للوكالة محمد البرادعي تقديم مسودة اتفاق حظيت بدعم المفاوضين الإيرانيين الذين يتعين عليهم نقلها إلى قيادة بلادهم. وفي حين قالت باريس إن الاقتراح يقضي بإخراج نحو 1200 كيلوغرام من الأورانيوم المخصب من ايران بحلول نهاية 2009، أكدت طهران أن موسكو ستكون المسؤولة الاولى في الاتفاق المحتمل.
وفي ختام المحادثات الشاقة المشحونة سياسياً والتي استغرقت يومين ونصف يوم وبدأت أمس أيضاً متأخرة ساعة و15 دقيقة، تحدث البرادعي عن مسودة اتفاق. وقال: "وزعت مسودة الاتفاق الذي يعكس من وجهة نظري نهجاً متوازناً حيال طريقة المضي قدماً. المهلة المحددة للاطراف كي يردوا بالايجاب، كما آمل، تنتهي الجمعة. أتمنى ان نحصل على موافقة جميع الاطراف يوم الجمعة". وأضاف ان أي اتفاق سيقدم إلى مجلس حكام الوكالة المؤلف من 35 دولة للمصادقة عليه. ويعقد المجلس اجتماعه المقبل أواخر تشرين الثاني. وأشار إلى أن "الجميع في هذه المحادثات كانوا يحاولون التطلع إلى المستقبل، وليس الماضي، ومداواة الجروح الموجودة منذ سنوات عدة… هذا (الاتفاق في حال الموافقة عليه رسمياً)، من شأنه فسح المجال للمفاوضات" في شأن خطوات أوسع. وأمل ان "يرى الناس الصورة الكبيرة. إن هذا الاتفاق قد يمهد الطريق لتطبيع كامل للعلاقات بين ايران والمجتمع الدولي".
وأفاد ديبلوماسيون أن المسودة التي قدمها البرادعي تضمنت دعوة المجتمع الدولي إيران إلى إرسال نحو 75 في المئة من مخزونها من الأورانيوم المنخفض التخصيب إلى الخارج قبل نهاية السنة لتحويله وقودا لمفاعل في طهران ينتج نظائر مشعة تستخدم في أغراض طبية.
وفي باريس، قال المدير العام للشؤون السياسية والامن في وزارة الخارجية الفرنسية جاك اوديبير الذي يمثل بلاده في اجتماعات الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والمتعلقة بإيران، انه على طهران اخراج "نحو 1200 كيلوغرام من الأورانيوم المخصب" بحلول نهاية 2009، على أن يتم ذلك "مرة واحدة"، وهذا "مشروع يناسبنا"، كما أنه "يناسب الجميع عموماً، ويبقى ان نعرف ما اذا كان الايرانيون سيوافقون عليه".
ويقدر مخزون الأورانيوم المخصب الايراني بنحو 1500 كيلوغرام.
ولاحظ المسؤول الفرنسي ان حل مسألة وقود مفاعل الابحاث الايراني "سيغير الجو قليلاً، لكنه لن يحل المشكلة، لان ايران تحتفظ بقدرة على انتاج 80 او مئة كيلوغرام (من الوقود) شهرياً".
وعلى نقيض التصريحات الايرانية الرافضة لمشاركة فرنسا في محادثات فيينا، قال اوديبير: "شاركنا في اجتماع فيينا برمته، والشروط التي تريدها فرنسا مدرجة في وثيقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وفي وقت لاحق، شدد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على وجوب شحن طهران معظم مخزونها من الأورانيوم المنخفض التخصيب، أي 1200 كيلوغرام على الأقل.
الموقف الإيراني
وفي الجانب الإيراني، صرح المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية بان "فرنسا أبدت استعدادها" للمشاركة في العقد، "ولكن من المؤكد، كما تلاحظون، ان الروس هم المسؤولون عن العقد كله". ويعني ذلك ان تكون موسكو مسؤولة عن تخصيب الأورانيوم بنسبة 19,75 في المئة كما تطالب ايران، وان تتعامل بعد ذلك مع باريس.
وأشاد بالتسوية التي قدمها البرادعي بعد "المحادثات التي کانت بناءة ومفيدة، وأجرى الخبراء محادثات فنية مهمة في هذا الموضوع". وخلص الى أنه "يمكن القول إننا على المسار الصحيح" بعدما سُمح للوكالة الدولية بممارسة دورها في رعاية التعاون الفني النووي بين الدول، وإن يكن "علينا ان ندرس بتمعن هذا النص"، مشيراً إلى ان "كل التفاصيل ستُكشف الجمعة".
وافاد سلطانية الذي شارك في اجتماع واحد على الأقل مع مندوبين أميركيين، ان "من جوانب الاتفاق، إلى الحصول على الوقود النووي، ضمان سلامة المفاعل وحسن عمل أجهزته. وقد أُبلغنا استعداد الولايات المتحدة للتعاون التقني في هذا المجال". ولا يعرف ما إذا كانت المعدات التي قصدها تقع في إطار العقوبات التقنية المفروضة على بلاده.
وفي طهران، رحب مستشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، مجتبي هاشمي بالاتفاق الذي اعتبره نجاحاً لبلاده، ذلك ان "الموضوع النووي الإيراني هو رمز للتصميم الوطني والقدرات السياسية وشجاعة الأمة وسعي الزعيم الإيراني (المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي) والسلطات والشعب الى تحقيق الكرامة والمجد، والموضوع هو مظهر من مظاهر الهوية الوطنية لشعبنا".
وصرح نائب مدير الهيئة الايرانية للطاقة الذرية محمد قنادي بانه "في الاشهر المقبلة، ستكون لدينا أنباء سارة لدولتنا تتعلق بإنجازاتنا النووية".
وكان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أكد ان بلاده "ستواصل تخصيب الأورانيوم. هذا لا يرتبط بشراء الوقود من الخارج".
أميركا
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس: "نبحث في الأمر، ونأمل في التوصل الى نتيجة خلال الايام المقبلة"، معربا عن اعتقاده أنها "ستكون مرحلة مهمة للايرانيين كي يثبتوا حقيقة نياتهم امام المجتمع الدولي".
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن على إيران أن تتخذ تحركاً سريعاً لتنفيذ اقتراح البرادعي، ودعت إلى تعزيز صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان 50 نائبا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري وجهوا الثلثاء رسالة الى الرئيس باراك اوباما يطالبونه فيها بتطبيق العقوبات المقررة على الشركات الاجنبية التي تستثمر في مجال الطاقة في ايران. ويجيز نص قانون من 1996 للرئيس معاقبة الشركات الاجنبية التي تستثمر بكثافة في قطاع الطاقة في ايران. ويمكن الرئيس ان يقرر رفض قروض للمصارف الاميركية تزيد عن عشرة ملايين دولار سنويا او فرض قيود على استيراد منتجات من الشركات المشار اليها.
وص ف، رويترز، أب، ي ب أ




















