يكتسب ايعاز جلالة الملك عبدالله الثاني بتقديم الدعم المالي اللازم للعاملين في المسجد الأقصى المبارك من مؤذنين وحرس وقائمين على خدمة المسجد أهمية خاصة ان لجهة التوقيت الذي اراد به جلالته ارسال رسالة تحذير واضحة وحازمة ومحددة للاسرائيليين تضاف الى سلسلة التحذيرات التي ارسلها الاردن خلال الفترة الماضية وخصوصا المحاولات الاسرائيلية لاقتحام المسجد الاقصى وفرض الامر الواقع عليه القائم على تدنيس الحرم القدسي واستباحته من قبل المتطرفين اليهود الذين لا يخفون مطامعهم في هدم المسجد المبارك واقامة هيكلهم المزعوم على انقاضه أم لجهة التأكيد على دعم الاردن المتواصل للمقدسيين والقائمين على خدمة الاقصى وهو النهج الذي واصله الهاشميون كابرا عن كابر.
من هنا، جاءت اللفتة الملكية يوم أمس استكمالا للخطوات الهادفة لحماية الاماكن المقدسة من الاجراءات الاسرائيلية التي تهددها والتي نوقشت بشكل موسع خلال الاجتماع الذي عقده جلالته الشهر الماضي مع عدد من المسؤولين والشخصيات والفعاليات المقدسية.
ولئن بات معروفا على ان ذلك الاجتماع المهم والحيوي قد حرص على وضع الأسس الكفيلة بمتابعة الخطوات والمشروعات الرامية للحفاظ على هوية المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وتمكين القائمين على المسجد من القيام بواجبهم بأفضل شكل ممكن فان جلالة الملك حسم المسألة في واقع الحال عبر تأكيد جلالته على حقيقة يجدر بالمعنيين اخذها في الاعتبار ومنحها المكانة التي تستحقها وهي ان الاستمرار في رعاية الاماكن المقدسة، وتثبيت المواطنين العرب من مسلمين ومسيحيين في القدس الشريف، وهو أولوية لم ولن يتوانى الاردن عن بذل كل جهد ممكن لتحقيقها..
افلاس اسرائيل السياسي والاخلاقي وانكشاف ممارساتها القمعية واجراءاتها العنصرية المنافية للقانون الدولي والمتعارضة مع الشرعية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، لم يعد بمقدور حكومة نتنياهو اخفاؤه، وهي بلجوئها الى تدنيس الاقصى وانتهاك حرماته ومنع المسلمين من الوصول الى باحاته للصلاة فيه ناهيك عن توفير الحماية للمتطرفين والمهووسين لن يسهم الا في اذكاء العنف وتعريض أمن المنطقة واستقرارها الهش الى التدهور والانهيار وهو أمر نحسبه ”الصاعق” الذي سيفجر المنطقة بأسرها ولن تكون اسرائيل بمأمن منه حتى لو لوحت بمزيد من القوة وتباهت بآلتها العسكرية التي لم تعد قادرة – كما كانت على الدوام – على تحقيق انجاز سياستها بعد أن باتت حدودها معروفة وبعد أن تآكلت هيبتها ومضت بعيدا في سفك دماء الابرياء وتدمير البيوت.
الاردن سيبقى على الدوام الى جانب الاشقاء الفلسطينيين حتى نيلهم حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية التي ستبقى هي أيضا في بؤبؤ العين من الاردنيين وقيادتهم الهاشمية المظفرة.
الرأي الاردنية




















