ربما لا يعيش أحد الإحراج في مواجهة وعود تبخرت مع الواقع مثل الرئيس الأميركي «أوباما» ، ومع أن الرجل حسّن في سمعة بلده، وحاول أن ينقلها من الخصومات والعداوات إلى صداقة المصالح، إلا أنه اصطدم بحواجز غير عادية، إذ إن المؤسسة التي تدير المعركة مع العالم لا يزال أعضاؤها من المحافظين الجدد والقدماء، هم من يشكّلون الضغط على أي عمل لا يتناسب وأفكارهم وطروحاتهم..
ولما أن القضية الفلسطينية، والسلام بين العرب وإسرائيل وُضِعا في أولويات الرئيس أوباما، ومشروعه السياسي الطويل عندما بدأ بالضغط من أجل إيقاف الاستيطان، ومن ثم الشروع في المباحثات بين إسرائيل والفلسطينيين، فقد اصطدم بالحائط الإسرائيلي ، واندفع مؤيداً طروحات نتنياهو في البدء باللقاءات بدون شروط مسبقة، وهو حكم ظل ثابتاً مع أي تحرك أميركي لا يستطيع تغيير معادلة قائمة مع كل الرؤساء منذ (ترومان) وإلى اليوم..
الموضوع أنه لا توجد شروط مسبقة بل اتفاقات نقضتها إسرائيل، وهي التي تعطل ما لا تراه متناسباً معها، وضامنةً أن الضغوط الأميركية هي مجرد استهلاك سياسي لا يستطيع معاكسة رأيها، وثالثاً وهو المهم أن العرب أنفسهم يئسوا من الفلسطينيين وتصعيد خلافاتهم، ويبقى في هذه الظروف المتصاعدة كسر قاعدة الضعف ، واتخاذ موقف واحد بإعادة موضوع «الأرض مقابل السلام» ووقف الاستيطان كأول البنود الثابتة في أي معادلة، ودعونا، ولو مرة واحدة، نجرّب قوتنا التي انحسرت وأصبحت مجرد صوت بلا صدى حتى في جوهر قضايانا الأساسية..
المعركة وفق ما يطرح الآن خاسرة مع أميركا وإسرائيل معاً، لكن عندما نثبّت اتجاهنا مع الاستمرار في العلاقات العامة مع الدولة العظمى دون قطيعة أو إعلان حروب دبلوماسية، مقابل مقاطعة تامة لأي بحث في هذا الشأن ما لم يُعد النظر بشروطنا، فإن مصلحة أميركا سوف تكون مدار البحث، وهي بكل ما تملك لا تستطيع مقايضة إسرائيل التي لا تزال عبئاً مالياً وسياسياً عليها، مقابل أمة تستفيد من أسواقها ومواردها، وثقلها البشري والجغرافي، وحتى الأمني في حالة تنامي الإرهاب الراهن..
صحيحٌ أن خط النار المفتوح ليس محصوراً بالصهاينة وحدهم، بل بالعديد من المسيحيين الذين لا يقلون تطرفاً عنهم عندما يفسرون التاريخ بوعود وغيبيات راسخة في معتقداتهم وثقافاتهم، غير أن لكل باب مفتاحاً، ولا يضرنا أن تقف المباحثات سنة أو سنتين إذا كانت الجدوى ستكون بعائد أكبر، بفتح أول نافذة في الجدار المغلق..
هناك دوائر أميركية متمازجة مع المصلحة العربية وليست كلها تنتمي إلى هدف إسرائيلي بل لعلها ضاغط كبير لو أدركنا التعامل معها، وخاصة شركات النفط والطيران والكثير من الشركات، ويبقى الأمر مرهوناً على حل عقدة الفلسطينيين مع بعضهم، فبدون مساعدتهم الدول العربية في توحيد جبهتهم، نفقد واحداً من أساسيات أسلحتنا وعليهم إدراك تلازم المواقف، أو العجز التام عن مواجهتنا الحليفين..
الرياض




















