إسرائيل تعترف أنه لم يخدمها في تاريخ الرؤساء الأمريكيين مثلما خدمها الرئيس بوش الابن، وقد يكون الجانب الديني والسياسي، وموروثات أخرى، دوافع لفتح الخزائن ومستودعات ومصانع الأسلحة، وكانت الجائزة الكبرى احتلال العراق، وإزالة ما تعتبره إسرائيل، أكبر خطر أمني عليها، ولعل مرحلة الرئاسة السابقة، شكلت الظاهرة السيئة لأمريكا عسكرياً في العراق وأفغانستان، ومادياً بانهيارات مالية غير مسبوقة، إلى جانب تنامي الكراهية العالمية لكل ما هو أمريكي..
هذه الصورة وبقية التركة التي سيرثها الرئيس أوباما، ثقيلة ومعقدة، ليس بصعوباتها السياسية، وإنما بتنوعها وتشعبها، ولعل واحداً من أهم الفصول قضايا المنطقة العربية التي لاتزال هدفاً عسكرياً، وضغطاً سياسياً، سواء بالتواجد الأمريكي على الحدود والأرض العربية، أو ترسانة إسرائيل النووية والتقليدية والتي كانت أهم حافز لإيجاد سباق تسلح تقوده إيران، وربما يصل الموقف إلى الحرج في حال خلط الأوراق سواء بضرب إيران، أو افتعال حروب داخل المنطقة..
أوباما لا ننظر إليه كنصير يبايعه العرب صديقاً منحازاً على خلفية ديانة والده، ولونه، وتاريخ معاناة السود، وإنما يفترض أن يكون أمريكياً بكل ما تعنيه واجبات المواطنة، لكن بكسر الحواجز التي خلفها بوش، وإهمال القضية الفلسطينية، والتواجد العسكري بالعراق، وحل الأولى لا تعود منافعه على خلق استقرار بالمنطقة، وإنما يضيف خطاً مفتوحاً مع دول المنطقة وخارجها، لأن الريبة من السياسات الأمريكية المتقلبة بين التطرف والليونة، والقسوة حتى مع الأصدقاء، خلقت أجواء عداء متبادل، والرئيس الجديد قد يضع في أولوياته الأولى الجانب الاقتصادي باعتباره الهم الأول، لكن الدور الأمريكي في العالم، لا يرتكز على قوة أساطيلها، وقواعدها، وإنما على إيجاد التوازن بين قواها المختلفة، لتكون فاعلة ومنافسة في قيادة العالم مع القوى الصاعدة والاتحاد الأوروبي..
فإعلان الوصاية على العالم، أو انتزاع الحقوق وتغييبها باسم الأمن القومي، أو الاعتقاد بأنها النموذج المثالي للقيم والعدالة ونشر الحرية والديمقراطية، أثبتت الوقائع أنها مجرد شعارات لم تتحقق حتى في الداخل عندما أصبح الهاجس الأمني من الإرهاب ذريعة للملاحقات، وغلق المنافذ إلا من ثبتت سلامة نواياه، وخاصة من العرب والمسلمين، وطالما الرئيس الجديد يريد تخطي المألوف، وزرع الثقة في الداخل والخارج، فإن الخطوة باتجاه المنطقة بحلول ملزمة للطرفين العربي والإسرائيلي تراعي القواسم المشتركة والضرورات الاستراتيجية، والحق الفلسطيني بدولته وعودة مواطنيه إلى أرضهم يجب أن لا تكون مجال مزايدات، أو وعود غير قابلة للتنفيذ كما حدث في السابق.




















