الشعب الفلسطيني المهجّر من دياره في 1948، والمشتّت بين دول الجوار لفلسطين وعبر العالم، هو أصل القضية…عندما نقول إن فلسطين هي القضية المركزية للعرب، فإنما نعني حق العودة للاجئين، الذين أخرجوا من ديارهم عبر جريمة حرب واضحة الأركان.
إذ يخطئ من يظنّ أن القضية الفلسطينية مختزلة في مظاهر القتل والحصار الومي الذي تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني.ويخطئ أيضا منيظن أن مأساة الشعب الفلسطيني تكمن في هذا الانشقاق الفلسطيني بين «رام الله» و»غزة»… رغم أن هذه المظاهر المذكورة، هي وجه آخر للمأساة وللقضية، لكن حق العودة، هو لبّ القضية وجوهر الصراع العربي الاسرائيلي، لذلك نجد أن الدوائر الصهيونية في العالم وكذلك الغربية الموالية لها، كثيرا ما تعمد الى طمس هذه الحقيقة، واخراج قضية اللاجئين الفلسطينيين من معادلة التسوية وما يسمى بالسلام.
في دمشق، ولمدّة ثلاثة أيام، (منذ الأحد 23 نوفمبر الجاري) تطارح الحاضرون والمشاركون في أهم مؤتمر حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، حول سبل تطبيق القرار الأممي رقم 194، والذي مافتئت تتجاهله الدوائر الأممية وكذا الدوائر الدولية…
والحقيقة، فإن رصدا بسيطا لتقارير منظمة «الأونروا» (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، والتي تكشف المعاناة الصحية والنفسية والتعليمية لأبناء الشعب الفلسطيني المهجرين من أراضيهم سنة 1948، من شأنه أن يكشف صدقية هذه المقدمة: حق العودة هو أساس قضية فلسطين وعصبها الحيوي.
إن «حق العودة» الذي يحاول العديدون التملّص منه، وضربه في مفصل، عبر التجاهل تارة والتعتيم تارة أخرى، هو الضمانة والشاهد على أن فلسطين قضية… وأي قضية، إنها الاحتلال.
فهؤلاء المهجّرون، الذين يقبعون في مخيّمات الشتات، لا يزالون معرضين للمعاناة بكل أصنافها، في ما تختزل «إسرائيل» قضية الشعب الفلسطيني، في غلق وفتح معابر وفي تعاط حياتي يومي بين جيش مدجّج بالسلاح وشعب أعزل، هو من تبقى داخل فلسطين المحتلة ولم تطله يد التهجير…
قضية اللاجئين الفلسطينيين، هي حقّ في العودة، غير قابل للتصرّف… هذا ما يجب أن تفهمه كل الدوائر سياسية كانت أم انسانية…




















