العربدة التي لجأ إليها زعماء المستوطنين في أعقاب قرار التجميد بشكل موقت وجزئي للبناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، يعيد إلى الذاكرة التشبيه "فيلا في الأدغال"، الذي يستخدمه وزير الدفاع ايهود باراك، لتشخيص حالة اسرائيل في المنطقة. على مسافة بضع كيلومترات معدودة من تل أبيب تُخلي قواعد اللعبة الديمقراطية مكانها لقوانين الغابة. ويتبين مرة اخرى أن قشرة رقيقة تفصل بين منفلتي العقال وقاطعي الأشجار من اوساط رجال البؤر الاستيطانية وبين قلب مؤسسة المستوطنين.
رؤساء المجالس في المستوطنات، الذين يتلقون رواتبهم من الأموال العامة كي ينفذوا القانون، تصدروا الصراع ضد الحكومة. ممثلو الجمهور الكبار يسمحون لانفسهم باغلاق مستوطناتهم أمام مراقبي الادارة المدنية ويهددون بمواصلة البناء في فترة التجميد، كما لو أن الأمر يتعلق بأملاكهم الخاصة. وليس من قبيل الصدفة أن وصفت المحامية تاليا ساسون، في تقريرها عن البؤر الاستيطانية في اذار 2005 (والتي لم تنفذ توصياته حتى اليوم) رؤساء المجالس الاقليمية بانهم "القاطرة المحركة" في اقامة البؤر الاستيطانية وتطويرها.
ولكن، وكما كُتب في التقرير، ما كان يمكن للقاطرة ان تتحرك من دون دعم من المستوى السياسي بالمصادقات، بالتمويل وبغض النظر والرسالة تغلغلت ايضا الى المستوى الوظيفي والعسكري. وتشهد على ذلك اقوال ضابط الادارة المدنية الذي قدم أمر التجميد لرئيس المجلس الاقليمي شمرون، جرسون مسيكا. قبل أن يُلقي مسيكا، الامر بافتخار في سلة المهملات، قال له مرتدي الزي العسكري بصورة طبيعية انه "يعتذر على مضمون الوثيقة". مثله تصرف وزيرا المواصلات وحماية البيئة، اللذان رفضا ارسال مراقبيهما للمساعدة في فرض التجميد أمس.
إن وزير الدفاع هو الذي يتحمل المسؤولية العليا عن فرض القانون في مناطق الضفة الغربية، وتنفيذ قرارات الحكومة فيها. ويتعين على باراك ان يصدر توجيهاته إلى رئيس الاركان ورئيس الادارة المدنية لاتخاذ كل الوسائل التي يضعها القانون تحت تصرفهما لتطبيق قرار المجلس الوزاري المصغر بتجميد البناء في المستوطنات. يجب اعتقال رؤساء المجالس المخالفين وتقديمهم الى المحاكمة. وبذلك يتم نقل رسالة مفادها ان فرض القانون لا يتوقف عند الخط الاخضر.
الحكومة التي تطالب السلطة الفلسطينية بتطبيق القانون والنظام في اوساط السكان الفلسطينيين في الضفة، لا يحق لها أن تتعامل بتسامح مع العربدة المنظمة للسكان اليهود في تلك المنطقة.
(هآرتس ـ إفتتاحية 3/12/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















