ليس من شأن التفجيرات الإجرامية التي يدبر لها وينفذها مجرمون وعملاء لجهات خارجية في العراق سوي تأخير انسحاب القوات الأجنبية من البلد الشقيق لفترة أطول, علي العكس من الهدف الذي يسعي إليه الحريصون علي مستقبل العراق وعودة الاستقرار إليه والطمأنينة لشعبه الذي فقد الآلاف من أبنائه قبل وبعد سقوط نظام حكم صدام حسين.
فالسؤال الآن: إذا كانت القوات الأمريكية المحتلة قد انسحبت من داخل المدن, بما فيها بغداد وتتهيأ للانسحاب الكامل من الأراضي العراقية, حسبما تريد إدارة الرئيس أوباما التي تركز علي أفغانستان حاليا, فما هو المبرر لتفجير السيارات الملغومة في قلب المناطق السكنية والمنشآت الحكومية لتحصد أرواح مئات الأبرياء؟..
أليس الضحايا عراقيين وليسوا أجانب محتلين ولا ذنب لهم فيما جري أو يجري؟ أم أن هؤلاء المجرمين يريدون سفك الدماء بأي شكل وإشاعة عدم الاستقرار لحساب جهات خارجية تمولهم وتستفيد مما يرتكبونه من جرائم في صورة تصفية حسابات أو استخدامها كورقة ضغط لتحقيق أهداف خاصة, بصرف النظر عن إزهاق أرواح الأبرياء؟
إن استقرار العراق يأتي في مصلحة دول الجوار مثلما هو في مصلحة الشعب العراقي ويجب أن يعمل الجميع وفق هذا المبدأ حتي لا تحرق النار أصابع من يعبثون بالأمن العراقي ولو بعد حين, وعلي الحكومة العراقية أن تبذل جهدا أكبر للكشف عن عملاء تلك الجهات بين صفوف قوات الأمن حتي لا يزودوهم بالمعلومات أو يساعدوهم علي النفاذ من الكمائن الأمنية, وهو ما طالب به أعضاء البرلمان العراقي.
وليعلم الجميع أن الولايات المتحدة لن تنسحب طالما بقيت القوات العراقية عاجزة عن حماية أمن البلاد لأنها ببساطة لا تريد أن يذهب قتلاها ومصابوها وما أنفقته من أموال بلا عائد أو يعود العراق إلي وضعه أيام صدام حسين.
الأهرام




















