الاتحاد الأوروبي يتجه إلى الإعلان عن القدس الشرقية بأنها عاصمة دولة فلسطين، فهل ستهتم الحكومات العربية بهذا الإعلان أم أنها ستتراجع تحت ضغوط دولية أخرى؟
أرجو ألا يستغرب القارئ الكريم هذاالسؤال، لأنه عندما سيطلع على التقرير الذي رفعه قناصل الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله، حول شرقي القدس، سيسأل: لماذا لا يسلط الإعلام العربي الضوء على تهويد المدينة وتغيير الميزان الديموغرافي فيها؟
ما لم تكشفه المصادر الرسمية العربية كشفه تقرير القناصل الأوروبيين، وحسبنا ان نورد بعض التفاصيل المهمة:
1 ـ تعمل حكومة إسرائيل وبلدية القدس بموجب (استراتيجيا ورؤية) هدفهما تغيير الميزان الديموغرافي في المدينة، وفصل شرق المدينة عن الضفة الغربية.
2 ـ مساعدة الجمعيات اليهودية اليمينية مثل (عطيرت كوهانيم، والعاد) على تطبيق هذه الخطة والسيطرة على منطقة الحوض المقدس في العاصمة.
3 ـ خمسة وثلاثون في المئة من سكان القدس الشرقية فقط من العرب الفلسطينيين، وأقل من عشرة في المئة من ميزانية البلدية تستثمر في الأحياء الفلسطينية!
4 ـ يعاني فلسطينيو شرقي القدس من مشاكل أمنية خطيرة بفعل أعمال العنف للمستوطنين. أما شرطة إسرائيل فإنها لا تتدخل عند تعرض الفلسطينيين لأعمال العنف.
5 ـ تواصل إسرائيل إغلاق مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية، في الوقت الذي تتزايد عمليات إخلاء السكان الفلسطينيين من منازلهم.
الأوساط الإسرائيلية مستاءة جداً من هذا التقرير، فيما تقود السويد حملة ديبلوماسية كي يوافق الاتحاد الأوروبي على اعتماد القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين. في المقابل تنشط الديبلوماسية الإسرائيلية لإفشال المشروع السويدي الأوروبي، وتقوم بجملة أنشطة: يحاول وزير الخارجية ليبرمان إقناع وزير الخارجية الاسباني ميغال انخل موراتينوس بعدم إدراج موضوع القدس في أعمال وقرارات الاتحاد الأوروبي. وتنشط ممثليات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي محذرة من الخطوة السويدية، وانها ستقود إلى (عداء محتمل) بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي. وتحاول هذه الممثليات ثني فرنسا وبريطانيا وألمانيا وايطاليا عن مواقفها تجاه مدينة القدس.
حتى المعارضة الإسرائيلية ممثلة بالوزيرة السابقة تسيبي ليفني، فإنها تقود حملة لحث الدول الأوروبية على عدم الموافقة على الاقتراح السويدي. وتسعى إلى تكوين شبكة ضغط إسرائيلية في بروكسل هدفها تهديد الأوروبيين في مصالحهم في الشرق الأوسط، إذا ما استمروا في إثارة موضوع القدس الشرقية (كذا)..
في المقابل، أين النشاط الديبلوماسي الفلسطيني والعربي؟ بل أين عملية تحريك دول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي؟
ولماذا لا نعود إلى قرارات الامم المتحدة الخاصة بالقدس، نطرحها على نطاق عالمي واسع، وبينها قرارات خاصة بالقدس، بحيث ينطبق عليها ما ينطبق على أراضي الضفة الغربية؟ إنها أراض محتلة.
وما هو برنامج لجنة القدس المنبثقة عن القمم العربية والإسلامية؟ منذ وقت طويل، لم نعد نسمع بدور لهذه اللجنة!
هذا جانب من مشهد أوروبي في مواجهة مشاهد إسرائيلية وعربية، وهناك مشاهد أخرى لا تقل أهمية، منها على سبيل المثال فشل واشنطن في حشد تأييد اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، والامم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا) لقرار الحكومة الإسرائيلية المصغرة في تعليق الاستيطان على مدى عشرة أشهر في الضفة الغربية (باستثناء القدس)، والاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، التي ستضم حدودها الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية. لقد أسقطت روسيا هذا التوجه الأميركي، ما يستدعي التأمل في هذا المشهد.
لا شك ان تضحيات الفلسطينيين في وطنهم هي الأساس لأي مشهد أوروبي أو دولي متعلق بالقدس، أو بمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهناك مواقف رسمية عربية مواكبة أحياناً، لكنها قاصرة عن اللحاق بالمتغيرات والمواقف الاقليمية والدولية. وبدلاً من الإعراب عن اليأس وخيبات الأمل، بحثاً عن أي حل، لماذا لا نتشبث بالحقوق المشروعة، ونقوم بحملة ديبلوماسية مستمرة؟ هذا أقل الإيمان.
"المستقبل"




















