ينتظر الاشقاء الفلسطينيون بفارغ الصبر ، ترجمة قرارات وزراء الخارجية العرب إلى فعل ، يمشي على الارض ، ويقدم لهم العون والمساعدة ، ويسهم في انقاذهم من براثن الحصار الصهيوني الجائر ، الذي دخل اسبوعه الرابع ، منتهكا كافة القرارات والمواثيق الدولية ومعاهدة جنيف الرابعة.
لقد اثبتت الوقائع أن المناشدات لسلطات الاحتلال بفتح المعابر ، لم ولن تجدي نفعا ، ولم يعد من سبيل لانقاذ الاشقاء الا بارسال المساعدات الغذائية والطبية عبر معبر رفح المصري ، او عبر البحر بواسطة السفن ، وهذا ما سبق أن قامت به منظمات دولية انسانية ، حيث استطاعت سفن الحرية الوصول إلى شواطىء غزة ، حاملة مواد طبية رمزية ، وعلى متنها عدد من البرلمانيين الاوروبيين والنشطاء في الحقل الانساني من عدة دول ، كاسرة الحصار الظالم ، منددة بالجرائم الاسرائيلية ، داعية المجتمع الدولي إلى وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ، التي فاقت الحدود وذلك بالزام اسرائيل احترام حقوق الانسان وفتح المعابر.
إن اهمية وفعالية قرارات وزراء الخارجية العرب ، والتي خصصت للشأن الفلسطيني ، ان لجهة استمرار الوساطة المصرية ، وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية بين فتح وحماس ، ورص الصفوف واعادة اللحمة بين ابناء الشعب الفلسطيني كسبيل وحيد لمواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني ، او لجهة ارسال المساعدات لاغاثة الاهل ، اهمية هذه القرارات جميعها تكمن في تنفيذها ، وترجمة الاقوال إلى أفعال ، في ظل المأساة التي يعانيها الشعب الفلسطيني جراء العقوبات الجماعية الاسرائيلية.
لقد غرقت غزة في الظلام ، وتوقف العمل في المستشفيات ، وانقطعت مياه الشرب ، وغمرت المياه العادمة الشوارع ، ما يهدد بكارثة بيئية ، وانتشار الامراض الخطيرة ، وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بأن الاردن وبتوجيهات من جلالة الملك كان السباق باغاثة الاهل ، وارسال المساعدات الغذائية والادوية على شكل قوافل متواصلة وعلى مدار السنة ، استجابة لنداء العقيدة وأخوة الدم والمصير الواحد والتاريخ المشترك ، وهذا ما تؤكده لقاءات جلالته مع قادة العالم ، وخطاباته في المحافل الدولية ، ودعوته للمجتمع الدولي إلى ضرورة العمل لدفع عملية السلام ، ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ، وذلك بحل يقوم على أساس الدولتين ، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية والتي تمهد الطريق لقبول اسرائيل في المنطقة.
لقد حذر جلالته وقبل مدة قصيرة قادة اسرائيل من مغبة اقتحام غزة ، ودعاهم إلى ضرورة فتح المعابر ، والتقيد بالشرعية الدولية ، وان تجويع الشعب الفلسطيني لن يحقق السلام والأمن لاسرائيل بعد أن اثبتت التجارب وعلى مدى ستين عاما ، منذ انشاء الكيان الاسرائيلي ، بانها لن تستطيع ان تحصل على الارض والسلام معا ، وفي آن واحد ، وقد جربت ذلك وكانت النتيجة ، ان التطرف يقود إلى التطرف ، والدم يستسقي الدم.
مجمل القول: إن مصداقية قرارات وزراء الخارجية العرب على المحك ، فالشعب الفلسطيني المحاصر ، ينتظر ، من اشقائه ان يغيثوه ، وان يفكوا اسره من براثن المحتلين المجرمين ، وان يعملوا على تضميد الجراح الفلسطينية واعادة اللحمة للصف الوطني الفلسطيني ليقوى على مواجهة المشروع الصهيوني الغاصب.



















