تلميحات وزير الدفاع الأميركي خلال زيارته لنيودلهي مؤخرا الى احتمال نشوب حرب نووية بين الهند وباكستان بسبب نشاط تنظيم القاعدة يشكل عودة واضحة الى الاستناد الى حروب بالوكالة بعد أن بلغ التعب والانهاك بالجيش الاميركي مبلغه لكن الامر في النهاية شأن هندي بحت لا يحق لوزير اجنبي ان يتحدث بهذا السفور نيابة عن ساسة يتبصرون جيدا مواطئ قدمهم قبل الاقدام على أي عمل عسكري فالهند اكبر ديمقراطية في التاريخ المعاصر هي في حالة صعود اقتصادي الان وهذا يقلق الاميركيين كثيرا خاصة وانها تنسق مع روسيا والصين والبرازيل ولها برنامج سياسي وطني مستقل عن الانقياد للمفاهيم الغربية واذا كانت العنتريات الاميركية خارج حدود الولايات المتحدة قد أفضت الى كل تلك الازمات التي لحقت بالاميركيين مؤخرا فلا يعني ذلك ان كل الدول يمكن ان تنزلق هذا المنزلق الذي انزلقته الادارة الاميركية السابقة دون ادنى اعتبار للقانون الدولي او معاهدات حقوق الانسان او حتى مصالح الشعب الاميركي نفسه . وهاهم يخططون لإحراق جنوب آسيا كله للتغطية على فشلهم السياسي والعسكري والان وقد ألحت الحاجة الى تسوية تحفظ ماء وجه واشنطن ها هي تعود للضغط على باكستان بتخويفها من حرب نووية مع الهند وبذلك يجد الباكستانيون أنفسهم أمام خيارين احلاهما مر إما التقاتل الداخلي مع مناطق الشمال الغربي المتاخم لافغانستان او القتال مع الهند على الحدود الجنوبية والغريب ان جيتسر قال في باكستان كلاما مختلفا إذ اكد للمسؤولين الباكستانيين انه سيتعاون معهم ضد حركة طالبان المتمددة داخل حدود كل من باكستان وافغانستان بشكل يستحيل فصله بالقتل العشوائي على غرار ما تفعل الطائرات الاميركية والصواريخ الآن . .
قبل ذلك استوردت واشنطن خدمات شركات تتكون من مرتزقة نزاعين للدمار مثل بلاك ووتر او جماعات مسلحة مجهولة الهدف والهوية مثل فرسان مالطة أو غير ذلك من حيل مثل تجنيد الاجانب من غير الاميركيين على انهم جنود في الجيش الاميركي على أمل ان يحصلوا على الجنسية الاميركية إن عادوا احياء من المغامرات العسكرية في الخارج وغالبا لا يعودون الا في اكفان وقد يتم التخلص من جثثهم في أرض المعركة كل ذلك انكشف فيما بعد وزاد احباط اليمينيين الجدد المتحكمين في الجيش الأميركي والقرارات ذات الصلة بنشاطاته في الخارج حيث لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في افغانستان وكان مفهوما حاجة واشنطن لاستخدام كل ما لديها من افكار لتحقيق نصر على الأرض وحين لم يتحقق هذا النصر ها هو جيتس يتكلم بلسان المسؤولين الهنود مهددا بحرب نووية .
إن خطر الارهاب العالمي لا يستثني الهند او باكستان او غيرهما بل زاد انتشاره بسبب اخطاء الادارة الاميركية السابقة ومن ثم فأسلوب المعالجة القائم على تصدير الازمة الاميركية للخارج يشكل اضافة جديدة الى سجل الاخطاء السابقة في معالجة مسألة الارهاب .
على أية حال يمكن للهند وباكستان ان تتشاركا في مقاومة الارهاب الذي يصيبهما بأسلوب اكثر عقلانية مما تتصور العقلية العسكرية الأميركية التي لا تكترث إلا بأمن الاميركيين حتى لو كان وهما يصعب تحقيقه .
الوطن – سلطنة عمان




















