بعد سنة من الوعود التي أطلقها الرئيس الاميركي باراك اوباما داخلياً وخارجياً، واعداً بـ"تغيير" الذهنية التي حكمت البيت الابيض في الولايتين الرئاسيتين لجورج بوش الابن، يبدو ان بعضها لم يتحقق او ان البعض الآخر غير قابل للتحقق، من مشروع الاصلاح الصحي الى ايجاد حل للصراع العربي-الاسرائيلي. هذا اذا ما أخذنا في الاعتبار ان حربي العراق وافغانستان واغلاق معتقل غوانتانامو هي من المسائل التي ورثها عن الادارة السابقة ولم يكن له دور فيها.
في معرض تبرير الفشل في إحياء عملية السلام في الشرق الاوسط، يقول اوباما انه بالغ في تقدير قدرة ادارته على اقناع الفلسطينيين واسرائيل بالعودة الى المفاوضات، ويلقي باللوم على الجانبين، فلا اسرائيل اوقفت الاستيطان بالكامل ولا العرب قبلوا ببدء التطبيع معها قبل ان يتم التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. بيد ان هذا التبرير لا يعفي الرئيس الاميركي من مسؤولية ان ادارته لم تبادر الى طرح مخرج
للمأزق الذي أوقعت نفسها فيه.
وبالنتيجة اصطدم اوباما برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبقيت المفاوضات معلقة على رغم الجولات المكوكية للمبعوث الاميركي الخاص جورج ميتشل، وعلى رغم زيارات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون. وجوهر المشكلة يكمن في عدم اقتناع نتنياهو بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ولئن بدا اوباما عاجزاً او لا يريد الضغط على اسرائيل كي لا يدخل في مواجهة مع اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة، فإن نتنياهو تمكن بسهولة من إجهاض المحاولة الاميركية لإحياء المفاوضات.
واذا ما قارنا اوباما مع بوش في هذا المجال، فإن الاخير تجاهل الصراع العربي – الاسرائيلي مدة سبعة اعوام من أصل الاعوام الثمانية التي أمضاها في البيت الابيض، ولم يتنبه للمسألة إلا في العام الاخير من ولايته فأتى انعقاد مؤتمر انابوليس الذي لم تعترف به الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي خلفت حكومة ايهود اولمرت.
ولم يتمكن اوباما حتى من استثمار الجهد المتأخر لإدارة بوش، مما أسفر عن تجميد تام للعملية السلمية في المنطقة. كما لم ينجح في اقناع اسرائيل بالعودة الى اعتماد القناة التركية في مفاوضات غير مباشرة مع سوريا. ولم ينجح ايضاً في حمل اسرائيل على الانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر.
ولا يقتصر إخفاق اوباما على ملف الصراع العربي – الاسرائيلي. فجهوده لم تكن موفقة لبدء الحوار مع ايران، لذلك بقي الملف النووي الايراني عالقاً. وفي العراق لا يمكن الركون حتى الان الى وضع امني يتيح للولايات المتحدة سحب قواتها بالكامل من البلاد بنهاية 2011. أما في افغانستان فإن الحرب تبدو مفتوحة مع "طالبان" التي باعتراف القادة العسكريين الاميركيين انفسهم تملك اليد العليا في ثلث البلاد تقريباً.
وحال باكستان ليست بأفضل من افغانستان حيث لا تزال اسلام اباد عاجزة عن السيطرة على كامل البلاد في صراعها المفتوح مع "طالبان". ولم تنجح الضربات الجوية الاميركية في المناطق القبلية من باكستان سوى في تقليب جزء كبير من الرأي العام ضد الحكومة الباكستانية.
وعلى طريق باكستان، دخلت اليمن بضغط اميركي في حرب استنزاف مع "القاعدة" بعدما تبين ان التنظيم الاصولي هناك تمكن من تجنيد عمر فاروق عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة ركاب اميركية قبيل هبوطها في ديترويت يوم عيد الميلاد.
وفي الداخل، تدل كل المؤشرات على ان مشروع الرعاية الصحية الذي يعتبر محور رئاسة اوباما قد بات من الماضي بعدما انتزع الجمهوريون المعارضون للمشروع "مقعد كينيدي" في ولاية ماساتشوستس ليصير متعذراً إقرار المشروع في مجلس الشيوخ.
كثيرة هي الوعود التي أطلقها اوباما، لكن القليل القليل تحقق منها. ربما لأن واشنطن غيرت اوباما وليس العكس!
"النهار"




















