لم يكد يمضي يومان على تلميح وزير الدفاع الأميركي بيل جيتس إلى احتمال قيام حرب نووية بين الهند وباكستان، حتى جاءت تلميحات مماثلة من وزير الخارجية الفرنسي برنار كو شنير باحتمال وقوع هجوم اسرائيلي على لبنان بسبب حزب الله وربط العدوان الاسرائيلي المرجح بعمل عسكري اسرائيلي آخر ضد إيران بسبب برنامجها النووي، أي ان كوشنير أراد الربط بين إيران ولبنان ووضعهما في بوتقة واحدة وعرضة لضربة مزدوجة من إسرائيل.
والأغرب من تصريحات كوشنير تصريحات الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي قال إن إيران تعمل لسلاح نووي وان اسرائيل لن تسكت، إذاً ساركوزي يتحدث بلسان إسرائيل ضد إيران ووزير خارجيته يتحدث بلسان إسرائيل ضد لبنان، وكأنهما متحدثان رسميان إسرائيليان، بل ان تصريح ساركوزي يعتبر (قاطعاً) وليس مجرد (ظن) وكأنه رأى البرنامج النووي الايراني رأي العين.
ورغم عبارات الإطراء المتواصلة التي يرددها القادة الاميركيون والفرنسيون كلما التقوا مسؤولاً عربياً، إلا أن من الواضح أن هذه السياسة الدبلوماسية تحمل في طياتها نذر شر مستطير، فإذا هاجمت اسرائيل ايران فقد يشتعل الشرق الاوسط بمشكلات جديدة وليس فقط ايران أو لبنان وأول المتضررين بلا شك هي المصالح الغربية سواء الأوروبية او الاميركية.
اما سكان المنطقة العربية فقد روضوا انفسهم على امتصاص كل الاعتداءات الاسرائيلية وتحويلها إلى مجرد ذكرى تاريخية لم تؤثر في مسيرة العرب الحضارية والتنموية، قد تؤخرها ولكن لن توقفها، فلماذا إذاً هذا التحريض السافر لمصالح الجميع من أجل عيون اسرائيل التي ترفض الانصياع لأي مطلب أوروبي أو اميركي.
وهل من أجل بقاء اسرائيل متفوقة في الميزان الاستراتيجي للمنطقة يتم تدمير المنطقة بالكامل؟ إنه امر يثير الأسف لدى أي إنسان عربي كان يحسن الظن في مواقف القادة الاوروبيين والاميركيين ويأخذ تصريحاتهم بالتسوية السلمية لمشكلات المنطقة على محمل الجد.
وحين تمرح المقاتلات الاسرائيلية في سماء المنطقة يكون ذلك حفاظاً على أمنها، أما حين يطلب الفلسطينيون مجرد وقف الاستيطان يكون ذلك شرطا مسبقاً مرفوضاً من قبل الوسطاء.
ويؤكد ساركوزي ان لدى فرنسا أدلة على برنامج نووي عسكري إيراني، مثلما كان كولن باول يؤكد في مجلس الأمن أن لدى العراق برنامجاً للدمار الشامل تمهيداً لغزو العراق. فهل أصبحت المنطقة العربية سهلة المنال إلى هذا الحد، وهل أصبح الساسة الاوروبيون والاميركيون يستهينون بالقضايا المصيرية للعرب إلى هذا الحد، بينما تؤكد المصادر العربية أن العلاقات (متميزة) مع (الاصدقاء) في أوروبا والولايات المتحدة.
وهل أصبح علينا أن نجلس القرفصاء ننتظر المصيبة بينما نصفق لكل من يهدد ويتوعد بحرق الأخضر واليابس في المنطقة العربية من أجل (تدليل) إسرائيل ورفعها على الأعناق؟ إذا كان ولابد فليرفعها قادة أوروبا والولايات المتحدة على أعناقهم هم وليس على اعناق العرب وليكفوا عن التعامل مع العرب بهذا الأسلوب الخاوي من أية مصداقية.
الوطن




















