قالت الهند انها لا تفكر في اللجوء الى عمل عسكري للرد على الهجمات الدموية في مدينة مومباي التي أوقعت 172 قتيلا و239 جريحا، لكنها قدمت الى باكستان لائحة تضم اسماء 20 شخصا من المتشددين الاسلاميين طالبة تسليمهم اليها. وفيما عرضت اسلام آباد اجراء تحقيقات مشتركة، كشفت واشنطن انها كانت حذرت الهند قبل فترة من احتمال حصول هجمات ارهابية في مومباي انطلاقا من البحر.
وسئل وزير الخارجية الهندي براناب مخيرجي في مؤتمر صحافي في نيودلهي عن الاجراءات التي يمكن ان تتخذها الهند ردا على هجمات مومباي، فأجاب: "لا احد يتحدث عن عمل عسكري".
وقال ان الهند طالبت باكستان بتسليمها نحو 20 هاربا "وطلبنا القبض على هؤلاء الاشخاص المتمركزين في باكستان والهاربين من القانون الهندي وتسليمهم الينا… بدأنا هذا المسعى… ونحن في انتظار رد باكستان".
ومن الذين تطالب بهم الهند العقل المدبر لتفجيرات مومباي عام 1993 داود ابرهيم، ومسعود ازهر الذي اطلق من سجن هندي ضمن عملية تحرير رهائن طائرة ركاب هندية خطفت في عيد الميلاد عام 1999.
وفي مقابلة مع شبكة "ان دي تي في" الهندية للتلفزيون قال مخيرجي: "لا اصدر اي تعليق عن الخيارات العسكرية. ولكن ما اقوله هو ان من حق كل دولة ذات سيادة حماية وحدة اراضيها، واتخاذ الاجراءات المناسبة عندما تشعر بان ثمة حاجة الى ذلك".
واضاف: "ليس في نيتنا عدم المضي في عملية السلام… اذا لم يتصد الجانب الآخر لهذه الحوادث بالاجراءات الكافية فسيصير من الصعب المضي في العمل كالمعتاد بما في ذلك العمل في اطار عملية السلام".
وفي جديد التحقيقات مع المهاجم الوحيد الذي اعتقل حيا اجمل امير جمال (أو أجمل قصاب او عزام عامر)، افاد الاخير ان المهاجمين خطفوا زورقا هنديا وقتلوا ثلاثة من افراد طاقمه، ولم يبقوا على قيد الحياة سوى قائده كي يرشدهم الى مومباي قبل ان يقتلوه ايضا.
ونقل مسؤولان امنيان عن كمال ان المهاجمين الذين راوحت اعمارهم بين 18 و28 سنة وصلوا الى الشاطئ في قارب ونزلوا في منطقتين مختلفتين وتغلغلوا في المدينة مجموعتين. وقد ركب المهاجمون سيارتي اجرة بعد وصولهم الى مومباي وزرعوا عبوات ناسفة انفجرت في ما بعد داخل السيارتين، كما وجدت متفجرتان اخريان امام فندق "تاج محل" الذي كان احد الاماكن العشرة التي استهدفها المتشددون، ومنها ايضاً فندق "اوبيردي ترايدنت" ومقهى "ليوبولد" والمركز اليهودي ومحطة للقطارات.
كما نقل مسؤولون امنيون عن المسلح انه تدرب ومجموعته ستة اشهر في معسكرات تديرها جماعة "عسكر طيبة" الباكستانية المتشددة السرية، وانهم تلقوا تدريباً على تقنيات القتال من مسافة قريبة وعلى احتجاز الرهائن والتعامل مع المتفجرات وتعلم فنون البقاء على قيد الحياة في ظروف صعبة.
مهمة انتحارية
وصرّح قائد شرطة مومباي حسن غفور في مؤتمر صحافي: "نعتقد ان هذه كانت مهمة انتحارية"، واوضح ان هدف المهاجمين كان "اثارة ضجة وقتل اكبر عدد ممكن من الناس". واضاف ان المسلحين وصلوا على متن قارب مخطوف من كراتشي المدينة الباكستانية الشقيقة لمومباي و"لدينا أدلة دامغة على انهم جاؤوا من باكستان". واشار الى ان المسلح الوحيد الذي قبض عليه هو "بالتأكيد من باكستان".
ورداً على ما تردد عن تزويد الاستخبارات الاميركية نظيرتها الهندية معلومات عن امكان حصول هجمات من البحر على مومباي، قال غفور: "تماماً كما حصل في التفجير الذي استهدف فندق ماريوت (في باكستان)، تلقينا تحذيراً عن ان فنادق مثل تاج محل قد تتعرض لمثل هذا الخطر". ولم يشأ الادلاء بمزيد من التفاصيل عن التحذيرات، لافتاً الى ان التحقيق في الهجمات بلغ "مرحلة متقدمة". وتحدث عن تبادل المعلومات مع اجهزة استخبارات اخرى في انحاء العالم بما فيها مكتب التحقيقات الفيديرالي الاميركي "اف بي آي".
الموقف الباكستاني
• في اسلام اباد، جدد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في كلمة بثها التلفزيون عرضاً باكستانياً للتعاون، معتبراً ان هذا ليس الوقت المناسب "لالقاء اللوم والتوبيخ والاشارة بأصابع الاتهام". وقال: "عرضت حكومة باكستان على الهند آلية تحقيق مشترك وتشكيل لجنة مشتركة. نحن مستعدون للخوض معاً في عمق هذه القضية ونحن مستعدون لتشكيل فريق يمكنه مساعدتكم".
وافاد وزير الاعلام الباكستاني شيري رحمن ان اسلام اباد ستنظر في طلب الهند تسليمها مطلوبين لديها بعد ان تتسلم لائحة بهم، و"علينا ان نهدئ السجال وان نعمل للسلام الاقليمي".
وكان مسؤولون باكستانيون حذّروا من ان تصاعد التوتر مع الهند سيؤدي بباكستان الى سحب قسم من جيشها الذي يحارب "القاعدة" و"طالبان" في منطقة القبائل على الحدود مع افغانستان، الى الحدود مع الهند.
غير ان مسؤولاً في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون"، قال انه لم يلحظ اي علامة على استعداد باكستان لنقل قوات من منطقتها القبلية. واضاف: "لا دلائل على حصول شيء. لم يحصل شيء وليس مزمعاً ان يحصل شيء في هذا الصدد… الامور تسير كالمعتاد". وأعرب عن اعتقاده ان هناك ما بين 100 الف و120 الفاً من الجنود الباكستانيين في المنطقة القبلية بينهم 50 الفاً من حرس الحدود.
تحذيرات أميركية
واكد مسؤول اميركي بارز ان الولايات المتحدة حذرت الهند من هجمات في مومباي. لكنه لم يشأ الخوض في تفاصيل توقيت هذا التحذير او مضمونه.
وبثت شبكة "أي بي سي" الاميركية للتلفزيون ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والهندية كانت على علم باحتمال حصول هجوم "إرهابي" في الهند منذ تشرين الاول الماضي.
وقالت ان مسؤولي الاستخبارات الاميركيين حذروا نظراءهم في الهند منتصف تشرين الاول من امكان شن هجوم من البحر على فنادق ومراكز تجارية في مومباي.
وفي تحذير آخر ذكر المسؤولون الاميركيون اسم فندق "تاج محل" خصوصاً.
واواسط تشرين الثاني، اعترضت الاستخبارات الهندية اتصالاً هاتفياً لعناصر من مجموعة "عسكر طيبة" الباكستانية.
ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول استخباري، طلب عدم ذكر اسمه، ان اجهزة الاستخبارات الاميركية حذرت الهند من ان مجموعة من المسلحين قد تدخل البلاد من البحر وتشن هجوماً على مومباي.
وفي بروكسيل، قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية ان "هناك الكثير من الاسباب للاعتقاد بأن (المنفذ هو) جماعة موجودة كلياً أو جزئياً في اراضي باكستان".
وتصل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى الهند في زيارة تبحث خلالها في مضاعفات هجمات مومباي.
ومعلوم ان محققين اميركيين وبريطانيين يشاركون في التحقيقات التي تجريها السلطات الهندية.
جثث القتلى الاسرائيليين
والى اسرائيل، وصلت جثث الاسرائيليين الستة الذين قتلوا في هجمات مومباي.
انفجار في أسام
من جهة أخرى، قتل شخصان احدهما طفل واصيب 30 بجروح في انفجار امس في قطار للركاب بمنطقة كاربي انغلونغ في ولاية أسام بشمال شرق الهند.
وتشتبه الشرطة في ان مسلحين ينتمون الى "جبهة التحرير الوطني لكاربي لونغري" زرعوا القنبلة في القطار.
أ ب، رويترز، و ص ف، ي ب أ



















