يشارك جلالة الملك عبدالله الثاني حاليا في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي ليقود فريقا من المسؤولين والاقتصاديين الأردنيين في هذا المنبر الإستراتيجي للحوار والتنسيق الاقتصادي والتنموي في السياسات الاقتصادية العالمية وخاصة في مرحلة التعافي التدريجي للاقتصاد من آثار الأزمة المالية التي عصفت به في العامين الماضيين. يركز المؤتمر في العام الحالي على سبل إعادة التخطيط والتفكير والبناء في منهج الاقتصاد العالمي وذلك للاستفادة من الدروس التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية وضمان عدم تكرار الأخطاء والعمل على بناء اقتصاد عالمي مبني على قيم التنمية الإنسانية ودور التنظيم الحكومي أكثر من التركيز على تحرير الأسواق بدون ضوابط.
يشارك الأردن مقدما أنموذجا متميزا في التنمية الاقتصادية المبنية على أسس الانفتاح الاقتصادي والتركيز على توفير الفرص المناسبة للاستثمارات المجدية التي تساهم في دعم الاقتصاد وتحسين نوعية الحياة للمواطنين. التجربة الأردنية والفرص الاستثمارية وتعزيز كفاءة الاقتصاد الأردني هي محاور أساسية في المشاركة الأردنية التي تهدف إلى استثمار فرص وجود كبار صناع القرار الاقتصادي في العالم في المؤتمر.
ومع أن الأردن يستضيف بشكل سنوي مؤتمرا خاصا للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي يناقش القضايا الخاصة بالشرق الأوسط فإن لقاء دافوس يبقى في غاية الأهمية الإستراتيجية نظرا لمشاركة كافة القوى والمؤسسات المؤثرة على القرار الاقتصادي العالمي حيث يصبح التواجد الفعال والمنظم للأردن والمدعوم بالتأثير السياسي عالي المستوى لجلالة الملك أداة مهمة من أدوات دعم الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات خصوصا في هذه الفترة التي تعاني منها الدول المانحة من شح في الموازنة وتراجع في مخصصات التنمية العالمية والتي تعني أن الدول الاكثر جاهزية لاستقطاب الاستثمار من خلال السياسات الواضحة والإجراءات الفعالة هي التي سوف تحظى بفرص الدعم الدولي.
ولكن استقطاب الاستثمار ليس هو الهدف الوحيد من المشاركة في هذا المؤتمر بل أيضا استكشاف الفرص المتاحة للأردن في تطوير اتفاقيات وأطر تعاون مع الدول الناهضة والأسواق الناشئة التي سوف تستقطب الكثير من النشاط الاقتصادي كما أنها فرصة لتبادل التجارب حول أفضل السبل لمواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية وتوقعات نمو وتطور الاقتصاد العالمي في الأعوام القادمة وأنواع النشاط الاقتصادي التي سوف تحقق نموا وتلك التي يتوقع أن تتراجع بحيث يتم بناء السياسات الاقتصادية للأردن بشكل ينسجم مع التطورات العالمية.
لقد أثبتت الأحداث الاقتصادية في السنوات الأخيرة مدى ترابط الاقتصاد العالمي من خلال العولمة وكيف يمكن أن تؤثر المستجدات في مراكز صناعة القرار المالي والاقتصادي على بقية دول العالم وخاصة الدول الماضية في سياسات طموحة للتنمية بالاعتماد على الانفتاح الاقتصادي وهذا ما يتطلب إبقاء التركيز متقدا من قبل مؤسسة صناعة القرار الاقتصادي الأردني على مستجدات الاقتصاد العالمي والاستمرار في المشاركة الفعالة في قلب الفعاليات والمنابر التي تحدد وجهة الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة.
الدستور الاردن




















